النهار
الأربعاء 11 مارس 2026 08:33 مـ 22 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وسط أجواء من البهجة.. أهالي العلويا ينظمون إفطار رمضاني يجمع الإسكندرية على مائدة واحدة مات خلال قراءته في القرآن.. ننشر صورة مُعلم قُتل لحظة إفطار المغرب بسبب الثأر في قنا ماتا خلال قراءتهما في المصحف.. مقتل مدرس وجاره بطلقا نارية بسبب الثأر في قنا ”فيكسد سوليوشنز” تقود تطوير منصة ”أثر” بجامعة القاهرة لتنظيم وتوثيق ساعات المشاركة المجتمعية للطلاب الجدد ” إي آند مصر” تنظم حفل إفطار لإطلاق مبادرة ”كل مكالمة بتعلمهم كلمة” لدعم الأطفال القادرون بإختلاف تسليم عقود عمل لذوي الهمم من أبناء جنوب سيناء محافظ قنا يحذر السائقين من مخالفة تعريفة الركوب ويشدد على الالتزام بتطبيق القانون مصاب برصاصتين.. إصابة شخص بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا وزارة التموين تنفي ما تم تداوله بشأن وجود أزمة في أسطوانات البوتاجاز ببني سويف نهاية طريق السموم.. المؤبد لسائق حول شبرا الخيمة لسوق للمخدرات استغل صغر سنها وسلطته عليها.. إحالة أوراق ميكانيكي للمفتي لتعديه علي فتاة قاصر بشبرا بعد فيديو أثار الجدل.. التعليم بالقليوبية يطيح بمديرة مدرسة ويحقق مع مسؤولين ببنها

عربي ودولي

خبير: إيران تستهدف تفكيك التحالف الأمريكي الإسرائيلي عبر استراتيجية فصل المسارات

مجسم ثلاثي الأبعاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعلم إيران - رويترز
مجسم ثلاثي الأبعاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعلم إيران - رويترز

تمضي إيران في إعادة صياغة قواعد المواجهة في الشرق الأوسط عبر مقاربة مركبة تقوم على ما يسميه "فصل المسارات" بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

ويرى الخبير الاستراتيجي د. محمد خليل مصلح، أن طهران لم تعد تنظر إلى الصراع بوصفه مجرد مواجهة حول برنامجها النووي، بل باعتباره معركة نفوذ إقليمي واستنزاف سياسي طويل الأمد يهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

ويشير مصلح، وفي قراءة استراتيجية قدمها لـ"النهار"، إلى أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تقوم على مجموعة محاور متكاملة تتداخل فيها الأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية، في محاولة لإضعاف التحالف الأمريكي الإسرائيلي، ودفع واشنطن نحو مقاربة مختلفة للصراع، تقوم على الصفقات السياسية بدلاً من المواجهة العسكرية المفتوحة.

تحوّل الأولويات

يرى مصلح أن إيران أعادت ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، بحيث لم يعد الملف النووي يمثل الهدف المركزي في سياستها الخارجية كما كان في السابق. فبدلاً من التركيز على التوصل إلى اتفاق نووي بالمعنى التقليدي، باتت طهران تسعى إلى تثبيت نفوذها الإقليمي باعتباره الركيزة الأساسية لأمنها القومي ومكانتها الجيوسياسية.

وبحسب هذا التحليل، فإن إيران مستعدة للتفاوض حول برنامجها النووي ضمن حدود معينة، لكنها لن تقدم تنازلات تتعلق بوجودها ونفوذها في ساحات إقليمية رئيسية مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن، فضلاً عن سعيها لإعادة تشكيل شبكة التحالفات في الخليج. ويستند هذا التوجه، وفق مصلح، إلى جملة مؤشرات بينها تصريحات مسؤولين إيرانيين وتصاعد استراتيجية الردع التي تستهدف القواعد الأمريكية في الخليج.

مسار مزدوج

تقوم الاستراتيجية الإيرانية أيضاً على ما يصفه مصلح بـ"القطب المزدوج"، أي الجمع بين الدبلوماسية والعمل العسكري في آن واحد. ففي الوقت الذي يقود فيه الجناح السياسي الإيراني مساراً دبلوماسياً يهدف إلى فتح قنوات تفاوض مع دول الخليج والمجتمع الدولي، تتحرك الأذرع العسكرية في اتجاه تصعيد الضغوط على إسرائيل.

ويشير مصلح إلى أن هذا النهج يشبه إلى حد كبير معادلة توزيع الأدوار بين "الوجه الدبلوماسي" الذي يسعى إلى تقديم عروض تفاوضية وتخفيف التوترات، وبين "الوجه العسكري" الذي يعمل على إضعاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية عبر الضربات الصاروخية والعمليات العسكرية غير المباشرة.

ويضيف أن الهدف الأبعد لهذه المقاربة هو تفكيك التحالف القائم بين واشنطن وتل أبيب، وإقناع ترامب بأن التوصل إلى صفقة مع إيران قد يكون أكثر فائدة سياسياً واستراتيجياً من الاستمرار في الانخراط في دعم غير مشروط لنتنياهو.

استنزاف سياسي

وفي محور آخر من القراءة، يطرح مصلح فكرة أن إيران لا تسعى إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً، بل إلى استنزافها سياسياً واقتصادياً. ويعتمد هذا التقدير على إدراك إيراني متزايد بأن الحروب الطويلة أصبحت عبئاً ثقيلاً على الإدارات الأمريكية، في ظل التكاليف الاقتصادية المرتفعة وتراجع التأييد الشعبي للتدخلات العسكرية الخارجية.

ويشرح مصلح أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على رفع كلفة استمرار الصراع إلى مستويات تجعل بقاء ترامب في تحالفه مع نتنياهو خياراً سياسياً أكثر كلفة من التوصل إلى اتفاق مع طهران. وبذلك يتحول الصراع من مواجهة عسكرية مباشرة إلى معركة استنزاف سياسي طويل الأمد داخل النظام السياسي الأمريكي نفسه.

فصل المسارات

ويعد محور "فصل المسارات" حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية، إذ تسعى إيران، بحسب مصلح، إلى استغلال التباينات العميقة بين رؤية ترامب للصراع ورؤية نتنياهو له.

فبينما يرفع ترامب شعار "أمريكا أولاً" ويميل إلى تحقيق مكاسب سريعة عبر الصفقات السياسية، يتبنى نتنياهو رؤية تقوم على استمرار المواجهة المفتوحة مع إيران ومحور المقاومة باعتبارها معركة وجود طويلة الأمد.

ويرى مصلح أن هذه التباينات تخلق نقاط ضعف داخل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، يمكن لطهران استثمارها عبر محاولة دفع واشنطن إلى الابتعاد تدريجياً عن أجندة نتنياهو، وربما الوصول إلى مرحلة تتخلى فيها الإدارة الأمريكية عن دعمه السياسي.

ورقة إبستين

ويتطرق التحليل كذلك إلى ما يسميه مصلح "العامل الخفي" في المشهد السياسي الأمريكي، والمتمثل في قضية جيفري إبستين. فهذه القضية، بحسب القراءة، قد تتحول إلى عنصر ضغط سياسي يمكن أن يؤثر في حسابات ترامب الاستراتيجية.

ويشير مصلح إلى وجود إشارات في بعض الوثائق والتقارير تتحدث عن احتمال تعرض ترامب لضغوط مرتبطة بعلاقاته السابقة أو بشبكات نفوذ مرتبطة بإسرائيل. ويرى أن هذه القضية، سواء كانت ابتزازاً حقيقياً أو مجرد فضيحة سياسية، يمكن أن توفر لترامب ذريعة للابتعاد عن التحالف الوثيق مع إسرائيل تحت شعار حماية المصالح الأمريكية.

استراتيجية اللاانضباط

ويختتم مصلح تحليله بقراءة شخصية ترامب السياسية، معتبراً أن ما يوصف غالباً بـ"اللاانضباط" في سلوكه السياسي قد يتحول إلى عنصر حاسم في إدارة الصراع.

فهذا النمط غير التقليدي في اتخاذ القرار قد يسمح لترامب، وفق التحليل، بكسر القواعد السياسية التقليدية، وربما اتخاذ خطوات مفاجئة مثل إعلان تحقيق نصر عسكري محدود ضد إيران، ثم الانتقال سريعاً إلى عقد صفقة سياسية معها.

ويرى مصلح أن هذا السيناريو قد يتضمن أيضاً التخلي عن نتنياهو سياسياً إذا اقتضت الحسابات الداخلية الأمريكية ذلك، خاصة إذا تمكن ترامب من تقديم هذا التحول للرأي العام الأمريكي بوصفه انتصاراً لمبدأ "أمريكا أولاً".

وفي ضوء هذه القراءة، يخلص التحليل إلى أن إيران نجحت إلى حد بعيد في إعادة تعريف طبيعة الصراع في المنطقة، بحيث لم يعد مجرد مواجهة بين إسرائيل وإيران، بل تحول إلى صراع أوسع بين الولايات المتحدة ومحور المقاومة، مع انتقال مركز الثقل من الملف النووي إلى معادلة الاستنزاف الاقتصادي والسياسي.

ويبقى السؤال المركزي، وفق مصلح، هو ما إذا كان ترامب قادراً على كسر هذا المثلث المعقد الذي يجمع بين إيران ونتنياهو والنخب السياسية الأمريكية، عبر الذهاب نحو صفقة كبرى تعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة، أم أن منطق الاستنزاف والصراع الطويل سيبقى هو العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

موضوعات متعلقة