غزو بلا جنود.. خطة ترامب السرية لإسقاط إيران من الجو والبحر
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أن الاجتياح البري لإيران سيكون مضيعة للوقت جدلاً واسعاً بين المراقبين العسكريين والسياسيين.
هذه التصريحات تشير إلى توجه أمريكي جديد يقوم على الابتعاد عن الحروب البرية المكلفة، والاعتماد بشكل أكبر على القوة الجوية والبحرية والعمليات الاستخبارية للتأثير في بنية النظام الإيراني دون الدخول في صراعات مباشرة على الأرض.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية تبحث عن طريقة لإعادة هندسة التوازنات في إيران عبر أدوات الضغط عن بُعد، بما يتيح تحقيق أهداف سياسية واستراتيجية دون التورط في وحل الجغرافيا الإيرانية الشاسعة.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي رزق الخوالدة أن تصور واشنطن يقوم على أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضغوط كبيرة، وأن المرحلة المقبلة قد تقتصر على ما يشبه عملية تنظيف سياسية وعسكرية تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل إيران من الخارج.
ويضيف الخوالدة أن الولايات المتحدة تراهن على التفوق الجوي والبحري، إلى جانب أدوات الضغط الاستخبارية والسيبرانية، في محاولة لإضعاف قدرة النظام الإيراني على المناورة، مع تجنب الغزو البري الطويل والمكلف.
ويشير الخوالدة إلى أن استبعاد الغزو البري يطرح تحديات كبيرة، فالنظام السياسي الإيراني راسخ ومؤسساته عميقة الجذور، ويصعب اقتلاعه أو تغييره بسهولة.
كما أن أي حرب برية أو مباشرة عادة ما توحد الشعب الإيراني، حتى في ظل الانقسامات الداخلية، ما يجعل أي محاولة لإعادة هندسة النظام دون توافق داخلي مهمة معقدة.
ويركز الخوالدة على أن الإدارة الأمريكية الحالية تختلف عن الإدارات السابقة، إذ تضع البعد الاقتصادي والمصالح الاستثمارية في المقام الأول، كما ظهر في ملفات مثل فنزويلا والنفط، وهو ما يفتح احتمالات تفاهمات اقتصادية مستقبلية مع إيران، رغم استمرار التوتر العسكري.
ويضيف الخوالدة أن العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران اعتمدت في بدايتها بشكل كبير على الاستخبارات الإسرائيلية، ما أدى إلى تضارب في بنك الأهداف بين واشنطن وتل أبيب، وأن الحرس الثوري الإيراني لعب دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك النظام وقدراته العسكرية والبشرية والهندسية، بما يشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات السيبرانية والبحرية.
ويختتم الخوالدة تحليله مؤكداً أن أي انتصار عسكري أمريكي لا يعني بالضرورة نهاية التهديدات، وأن التعامل مع إيران يتطلب استراتيجية خروج واضحة تأخذ في الاعتبار تعقيدات الداخل الإيراني وتوازنات القوى الإقليمية، وإلا فقد تترك المنطقة أمام حالة من عدم الاستقرار طويلة الأمد.



.jpeg)





.jpg)

