ترامب يعلن الانتصار على إيران: نهاية حرب أم إعادة ضبط للأزمة؟
قال الباحث في شؤون الشرق الأوسط د.بكير أتاجان إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب لا يعكس بالضرورة نهاية حقيقية للصراع، بل يشير إلى مرحلة جديدة من إدارة الأزمة وإعادة ضبط موازين القوى في المنطقة.
وأوضح أتاجان أن تصريح ترامب لشبكة سي بي إس نيوز بأن الحرب "اكتملت" بدا في ظاهره إعلانًا لنصر عسكري واضح، إلا أن قراءة أعمق للمشهد الجيوسياسي تكشف أن الهدف لم يكن إنهاء الصراع جذريًا، بل إعادة تنظيم معادلة الأزمة بطريقة تخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن.
إدارة الصراعات
وأشار الباحث التركي، في تصريحات لـ"النهار" إلى أن الولايات المتحدة لا تسعى دائمًا إلى إنهاء النزاعات بشكل كامل، بل تميل في كثير من الأحيان إلى إدارتها والتحكم في مسارها.
وأضاف أن الأزمات في السياسة الدولية تتحول في كثير من الحالات إلى أدوات لإعادة تشكيل موازين القوى، بدل أن تكون مواجهات حاسمة تنتهي بانتصار مطلق لأحد الأطراف.
وبيّن أن هذه المقاربة ليست جديدة في تاريخ العلاقات الدولية، إذ غالبًا ما تفضّل القوى الكبرى بقاء خصومها ضمن مستوى معين من القوة، بحيث يكونون قادرين على تبرير استمرار التحالفات العسكرية وتعزيز النفوذ السياسي، دون أن يصلوا إلى حد تهديد التوازن الاستراتيجي بشكل مباشر.
وأوضح أن بقاء إيران في موقع "التهديد المحكوم" يمكن أن يشكل جزءًا من معادلة أوسع تتحكم ببنية الأمن في الشرق الأوسط.
اقتصاد التهديد
وأكد أتاجان أن أحد أبرز أبعاد هذه المعادلة يتمثل في البعد الاقتصادي المرتبط بالصناعات العسكرية.
وأشار إلى أن حالة التوتر المستمر في الشرق الأوسط تمثل محركًا رئيسيًا لأسواق السلاح العالمية، وفي مقدمتها الصناعات العسكرية الأمريكية.
وأوضح أن المخاوف الأمنية المتواصلة تدفع العديد من الدول إلى إنفاق مليارات الدولارات على أنظمة الدفاع المتطورة، مثل منظومات الدفاع الجوي باتريوت وثاد.
وبيّن أن التهديد في هذه الحالة يتحول إلى عنصر ضمن منظومة اقتصادية كاملة، حيث يؤدي وجود خصم دائم – حتى لو كان تحت السيطرة – إلى توفير مبرر مستمر لتوسيع البنية الدفاعية وتعزيز التحالفات العسكرية وشراء الأسلحة.
وأضاف أن القضاء الكامل على هذا التهديد قد يعني تفكيك جزء من البنية الاقتصادية والأمنية التي نشأت حوله.
التنافس الدولي
ولفت الباحث التركي إلى أن هذه المعادلة لا ترتبط بالاقتصاد العسكري فقط، بل تتصل أيضًا بالصراع الجيوسياسي الأوسع في النظام الدولي، خصوصًا في ظل صعود الصين بوصفها قوة عالمية منافسة للولايات المتحدة.
وأوضح أن الشرق الأوسط يمثل أحد المفاصل الأساسية في التوازنات الدولية، سواء بسبب موقعه في منظومة الطاقة العالمية أو موقعه الجغرافي على طرق التجارة الدولية.
وأشار إلى أنه في حال تحقق استقرار كامل في المنطقة، قد تتجه بعض دولها إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية وربما تعميق علاقاتها مع بكين.
وبحسب أتاجان، فإن استمرار مستوى معين من التوتر في المنطقة يسهم بصورة غير مباشرة في إبقاء عدد من دول الشرق الأوسط ضمن المظلة الأمنية الأمريكية.
إدارة الأزمة
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى الباحث التركي أن إعلان انتهاء الحرب يمكن فهمه بوصفه انتقالًا إلى مرحلة جديدة من إدارة الأزمة، وليس نهاية حقيقية للصراع.
وأوضح أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط غالبًا ما تقوم على معادلة دقيقة تقوم على وجود صراع لا يتصاعد إلى حرب شاملة، لكنه لا ينتهي بالكامل أيضًا.
وأضاف أن هذا التوازن يسمح لواشنطن بالحفاظ على دورها بوصفها الضامن الأمني الرئيسي في المنطقة، وفي الوقت نفسه يمنحها نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا.
معادلة القوة
وختم أتاجان تحليله بالقول إن القضية لا تتعلق فقط بحرب انتهت أو بنظام بقي، بل ترتبط أساسًا بكيفية إدارة القوة والنفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية في الحسابات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن الهدف في مثل هذه البيئات ليس دائمًا القضاء على الخصم بشكل كامل، بل أحيانًا إبقاؤه ضمن معادلة يمكن التحكم بها.
وأضاف أن إعلان "نهاية الحرب" قد يكون في الواقع إعادة تموضع داخل صراع أوسع لم تنته فصوله بعد.














.jpeg)





.jpg)

