خبير تربوي: الدراما السوداء لها تأثير خطير على المجتمع والأجيال
مشاهد العنف والبلطجة تتصدر مسلسلات رمضان
د. تامر شوقي: الأسر لها دور مهم في توعية الأبناء وحمايتهم من مخاطر الدراما السلبية
خبير تربوي: الأطفال والمراهقون أكثر عرضة لمشاهد العنف في الدراما وتؤثر سلبًا في سلوكهم
مع حلول شهر رمضان، تزدحم شاشات التلفزيون بالمسلسلات والبرامج التي يتابعها ملايين المشاهدين، ولكن وسط الإثارة والتشويق لهذه الأعمال، يتخلل بعضها مشاهد عنف ومقالب وتنمر، قد تؤثر بشكل مباشر على المجتمع، وخاصة على سلوك الأطفال والمراهقين الذين يميلون إلى تقليد ما يشاهدونه، ما يجعلهم أكثر عرضة لتبني سلوكيات عدوانية.
ولقيت العديد من المسلسلات والبرامج التي تنافس في السباق الرمضاني 2026، انتقادات حادة، صاحبتها ضجة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاحتوائها على مشاهد مليئة بالعنف والبلطجة واستخدام العبارات والألفاظ المخلة، وتضمنها محتوى ليس بالمستوى المطلوب لمناقشة القضايا المهمة.
وفي هذا السياق، تواصلت «النهار» مع الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، لمعرفة تأثير الأعمال الدرامية الهابطة ومشاهد العنف على المجتمع بشكل عام وعلى سلوك وحياة الأطفال خاصة، وأوضح أن الدراما التلفزيونية تعد إحدى أهم الوسائل ذات التأثير في المجتمعات، لما لها من قدرة على جذب انتباه الجمهور لمناقشة ومعالجة القضايا والموضوعات المهمة والشائكة التي تمس المجتمع بشكل مباشر، وفريسة للسلبيات عندما يتم توظيف الدراما خاصة مشاهد العنف إلى آثار سلبية لها انعكاسات سلبية خطيرة على المجتمع، حيث إنها قد تؤدي إلى تشويه القيم والمبادئ والأخلاق وتهدم الأوطان.
وأكد الخبير التربوي أن الأطفال هم الأكثر عرضة وتأثرًا بمخاطر مشاهد العنف التي تتخلل الأعمال الدرامية الهابطة التي تمثل خطرا كبيرا على نفسية الطفل، لكون هذه الفئة العمرية من الأطفال والمراهقين لا توجد لديهم مناعة نفسية أو مفاهيم سابقة تقيهم وتحميهم من مخاطر مشاهد العنف والبلطجة التي تُعرض أمام أعينهم في المسلسلات الهابطة، والتي قد تشبع لديهم ميولًا عدوانية.
وأضاف إلى أن بعض البرامج تسعى إلى تحقيق أعلى مشاهدات وربح مادي دون النظر أو مراعاة الحفاظ على قيم وثوابت المجتمع.
ونوه الخبير التربوي إلى أن الأطفال الصغار بطبيعتهم يقلدون ما يشاهدونه، وعندما يتعرضون بشكل متكرر لألفاظ نابية أو غير لائقة التي تستخدم في بعض الأعمال الدرامية، قد يكتسبها الطفل ويستخدمها في حياته اليومية، مما يحدث خللًا في سلوكياته ويؤثر على علاقاته داخل الأسرة والمدرسة.
وأشار الدكتور تامر شوقي إلى أن الأسرة يقع عليها دور أساسي مهم في متابعة أبنائهم وتوعيتهم بالصواب والخطأ من خلال الحوار البناء، وتهيئة الأطفال وتزويدهم بمهارات التحليل والوعي الذي يمكنهم من خلاله التفريق بين الواقع والخيال، وتقييم ما يعرض عليهم من محتوى درامي، وتقبل ما هو صحيح منه ورفض ما يتناقض مع قيم المجتمع، وتوعيتهم بعدم الاقتداء بما قد تتضمنه بعض الأعمال الدرامية من عنف وبلطجة، وأن يكون أولياء الأمور نموذجًا سلوكيًا وقدوة حسنة للأبناء.
واختتم شوقي حديثه قائلًا: يجب على الجميع تحمل مسؤولية تقديم محتوى هادف وبناء، حفاظًا على أبنائنا ومجتمعنا، وتقع على صانعي المحتوى مسؤولية كبيرة في توجيه الرسائل بشكل يخدم القيم التربوية والإنسانية وتوظيف الدراما لتؤدي دورها في بناء المجتمع ونبذ العنف وحماية الأجيال.


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

