«من روض الفرج تنطلق أنوار الشهر الكريم».. وزيرة الثقافة تفتتح «ليالي رمضان» وترسّخ مفهوم العدالة الثقافية
في أجواء رمضانية نابضة بالبهجة وروح المشاركة المجتمعية، افتتحت الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة فعاليات «ليالي رمضان» بقصر ثقافة روض الفرج، التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة خلال الفترة من 10 حتى 21 رمضان المبارك، ضمن البرنامج الشامل الذي أعدته وزارة الثقافة للاحتفاء بالشهر الفضيل.
شهد الافتتاح حضور اللواء خالد اللبان رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، والنائب محمد عبد الرحمن راضي عضو مجلس النواب عن دائرة روض الفرج، في مناسبة حملت ملامح توجه جديد يضع الثقافة في صدارة أدوات بناء الإنسان وتعزيز الوعي الوطني، ويؤكد أن الفنون والمعرفة حق مكفول لكل مواطن.

قصور الثقافة في قلب الاستراتيجية
وخلال كلمتها، أكدت وزيرة الثقافة أن «ليالي رمضان» تمثل تطبيقًا عمليًا لاستراتيجية الوزارة في المرحلة الراهنة، والتي ترتكز على إعادة الاعتبار لدور قصور الثقافة باعتبارها البنية الأساسية للمشروع الثقافي الوطني في المحافظات، والحاضنة الأولى لاكتشاف المواهب الشابة وصقلها، وصناعة وعي مجتمعي مستنير.
وأوضحت أن الوزارة تعمل وفق خطة متكاملة تشمل رفع كفاءة البنية التحتية لتلك المؤسسات، وتحديث مضامين البرامج والأنشطة، وتأهيل الكوادر البشرية، بما يضمن عودة قصور الثقافة إلى موقعها الطبيعي كمراكز إشعاع فكري وفني داخل المجتمع. وشددت على أن العدالة الثقافية تظل هدفًا محوريًا، يتحقق عبر ضمان وصول الخدمات الثقافية إلى جميع الفئات، ولا سيما في المناطق الأكثر احتياجًا، في إطار تكامل حقيقي بين قطاعات الوزارة لدعم الأداء المؤسسي وتعزيز أثره المجتمعي.

احتفاء بالموروث الشعبي وروح الشهر الكريم
وتابعت الوزيرة والحضور عرضًا مميزًا لفرقة السيرة الهلالية بقيادة الفنان عزت القرشي، حيث أعادت الفرقة تقديم هذا التراث الشعبي العريق في صياغة رمضانية أصيلة، عكست عمق الموروث الثقافي المصري وقدرته على الحضور المتجدد في الوجدان العام.
كما شملت الجولة تفقد عدد من الورش الفنية والحرفية التي أبرزت ثراء التراث المصري وتنوعه، حيث تنوعت مجالاتها بين الحرف التقليدية والفنون التطبيقية. وبرزت في هذا السياق ورش مخصصة لدعم وتمكين المرأة في مجالات الحرف اليدوية، تأكيدًا على البعد التنموي والاجتماعي للنشاط الثقافي.

«أتوبيس الفن الجميل».. جسر يصل الإبداع بالأطفال
وضمن الفعاليات، تفقدت وزيرة الثقافة ركن «أتوبيس الفن الجميل»، الذي اصطحب أطفال منطقة الأسمرات لحضور الاحتفالات، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو توسيع قاعدة المستفيدين من الأنشطة الثقافية. ويأتي ذلك ضمن خطة شاملة لتطوير نشاط الأتوبيس، تنفيذًا لتوجيهات الوزيرة بتعزيز مفهوم العدالة الثقافية والوصول بالخدمات الإبداعية إلى مختلف المناطق.
وحرصت الوزيرة على التفاعل المباشر مع الأطفال، فاستمعت إلى عدد من مواهبهم الفنية، وأعربت عن تقديرها لما قدموه من إبداعات، مؤكدة أن رعاية النشء ودعم الطاقات الواعدة يمثلان أولوية في عمل الوزارة. كما قامت بكتابة إهداء خاص للأطفال، في لفتة إنسانية تؤكد أن الثقافة ليست فقط برامج وأنشطة، بل علاقة مباشرة تقوم على التشجيع والاحتواء وبناء الثقة.

معارض فنية تجسد ثراء الحرف المصرية
وتضمنت الجولة تفقد معرض للفنون التشكيلية ضم أعمالًا متنوعة من نتاج مراسم الهيئة، عكست تنوع الرؤى الفنية وتعدد المدارس التعبيرية. كما تم افتتاح معرض لنتاج الورش الحرفية وأطلس المأثورات الشعبية، اشتمل على أعمال في مجالات الزجاج المعشق، والطرق على النحاس، والخيامية، والخزف والفخار، والكليم والسجاد، والحصير، والخرز، والمكرمية، وغيرها من الحرف التي تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية.
كما ضم البرنامج معرضًا آخر لنتاج الورش الفنية والتراثية للشباب والعمال، تنوعت أعماله بين أشغال الحُلي، والرسم على الزجاج، وقشرة الخشب، والأعمال اليدوية على الحقائب، في مشهد يعكس تلاقي الإبداع مع الحرف التقليدية بروح عصرية.

ختام بروحانية الإنشاد الديني
واختُتمت الليلة الافتتاحية بحفل فني لفرقة البحيرة للإنشاد الديني بقيادة أسامة علام، وسط حضور جماهيري لافت وتفاعل كبير مع الفقرات المقدمة. وقدمت الفرقة باقة من الابتهالات والأغنيات الروحانية التي مزجت بين الطابع الشعبي والنفحات الإيمانية، من بينها «أم النبي»، و«المسك فاح»، و«لأجل النبي»، لتختتم الأمسية في أجواء غلبت عليها السكينة والفرح الرمضاني.
بهذا الافتتاح، أكدت وزارة الثقافة أن «ليالي رمضان» ليست مجرد احتفالية موسمية، بل منصة متكاملة تجسد رؤية تستند إلى ترسيخ الوعي، وصون الهوية، وإتاحة الفنون للجميع، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الثقافة هي الطريق الأعمق لبناء الإنسان وتعزيز استقرار المجتمع.



.jpg)












.jpeg)





.jpg)

