ما هو السيناريو المحتمل بعد غلق مضيق هرمز؟
قدّم عزت إبراهيم، المحلل السياسي، تحليلاً لتطورات الأوضاع بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، موضحاً أن إغلاق مضيق هرمز واحتمال استهداف خطوط النفط في دول الخليج ينتظر أن يقابل، بحكم موقعه في بنية التجارة العالمية، بحشد دولي سريع يتجاوز الإطار الإقليمي، مؤكداً أن الولايات المتحدة في هذه الحالة ستقتنص الفرصة للذهاب إلى مجلس الأمن الدولي حتى يُعقد جلسة طارئة ربما خلال ساعات فيما يتوقع أن تتحرك القوى الكبرى لاستصدار قرار يؤكد حرية الملاحة في الممرات الدولية وربما يمنح غطاءً سياسياً لتحالف بحري متعدد الجنسيات، حتى في حال تعذر صدور قرار ملزم بسبب الانقسامات، يمكن أن تتشكل عملياً ائتلافات بحرية على غرار التحالفات التي أُنشئت سابقاً لحماية الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.
وأكد «إبراهيم» في تحليل له، أن الولايات المتحدة تحتفظ بالأسطول الخامس في البحرين، وهو مخصص أساساً لأمن الخليج والممرات المرتبطة به، مؤكداً أن أي تعطيل مستدام سيؤدي إلى توسيع نطاق الانتشار البحري، مع استدعاء كاسحات ألغام إضافية وسفن مرافقة، وربما حاملات طائرات إضافية، لضمان إعادة فتح الممر خلال أقصر وقت ممكن. بريطانيا وفرنسا، اللتان تملكان وجوداً عسكرياً دائماً في المنطقة، ستشاركان على الأرجح في عمليات المرافقة وتأمين خطوط الشحن.
وشدد على أن القوى الآسيوية المعتمدة على نفط الخليج، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، لن تكتفي بالمواقف الدبلوماسية، رغم ابتعادها عن التدخل في الحرب الدائرة فاليابان وكوريا الجنوبية تملكان قوات بحرية قادرة على العمل خارج المياه الإقليمية، وقد تشاركان في مهام لوجستية أو مراقبة، والصين، التي تعتمد على الخليج لتأمين جزء كبير من وارداتها النفطية، قد تكثف وجودها البحري في بحر العرب والمحيط الهندي، سواء لحماية مصالحها أو للضغط سياسياً باتجاه خفض التصعيد.
وذكر أن الاتحاد الأوروبي سيجد نفسه معنياً مباشرة باستقرار الإمدادات والأسعار. المفوضية الأوروبية قد تُنسق سحباً منظماً من المخزونات الاستراتيجية بين الدول الأعضاء، إلى جانب تحرك دبلوماسي مشترك مع دول الخليج وواشنطن لتفادي انهيار طويل الأمد في السوق. ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، بحكم حجم اقتصاداتها الصناعية، ستدفع باتجاه حل سريع يحول دون دخول القارة في ركود جديد.
ونوه إلى أن الأسواق والمؤسسات المالية الدولية ستلعب دوراً مكملاً للحشد السياسي والعسكري، وقد تعلن وكالة الطاقة الدولية خطة طوارئ للإفراج المنسق عن الاحتياطيات الاستراتيجية لدى أعضائها، كما حدث في أزمات سابقة، في محاولة لتهدئة الأسعار. صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يمكنهما التدخل لدعم الدول الأكثر تضرراً من ارتفاع الفاتورة النفطية، خصوصاً في آسيا وأفريقيا.
وذكر أن الدول الخليجية نفسها ستتحرك دبلوماسياً على نطاق واسع لحشد دعم دولي، باعتبار أن تعطيل الصادرات لا يمس عائداتها فقط بل يهدد استقرار الاقتصاد العالمي. الرياض وأبوظبي والدوحة سوف تستخدم علاقاتها مع واشنطن وبكين وبروكسل للضغط باتجاه إعادة فتح الممر وتأمين منشآتها، وقد تطلب تعزيزات دفاعية إضافية لحماية البنية التحتية الحيوية.
وشدد على أن التحالفات البحرية قد تشمل أيضاً دولاً مثل أستراليا وكندا، اللتين شاركتا سابقاً في عمليات حماية الملاحة. وجود طيف واسع من الدول في أي قوة بحرية مشتركة سوف يستخدم بهدف إرسال رسالة بأن المسألة لا تتعلق بصراع ثنائي، بل بحماية نظام التجارة العالمي.


.jpg)
.jpeg)





.jpg)

