أزمة الغاز عالمياً واختبار الاستدامة: كيف تعزز مصر أمنها الطاقي؟
أسامة جنيدي: تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة وتحرير السوق "ضرورة" استراتيجية
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتوقف ضخ الغاز من إسرائيل إلى مصر، بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة الحرب الدائرة، تتجدد التحذيرات من حساسية ملف الطاقة المصري تجاه المتغيرات الخارجية، ما يضع صانعي السياسات أمام اختبار حقيقي لتعزيز الأمن الطاقي وتسريع الإصلاحات الهيكلية في القطاع.
وبينما تظل التطورات الجيوسياسية عاملًا ضاغطًا، فإن الرهان وفق رؤية الخبراء يبقى على قدرة الاقتصاد المصري على تحويل التحديات الإقليمية إلى نقطة انطلاق من خلال إصلاحات أعمق وأكثر استدامة تعزز الاستقرار الطاقي على المدى الطويل.
أكد المهندس أسامة جنيدي، رئيس لجنة الطاقة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن التطورات الراهنة تمثل تحديًا آنياً يتعلق بتكلفة الإمدادات وتدبير احتياجات السوق المحلية، خاصة في ظل اعتماد جزء من مزيج الطاقة على الغاز المستورد.
وأوضح أن التأثيرات السعرية الحالية مرشحة لأن تكون مؤقتة إذا ما عادت الأسواق العالمية إلى الاستقرار، مشيرًا إلى أن الطلب المحلي على الطاقة يشهد نموًا مطردًا مدفوعًا بالزيادة السكانية والتوسع الصناعي والعمراني، وهو ما يرفع متوسط الاستهلاك السنوي للكهرباء والغاز الطبيعي بنسب ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.
ووفق بيانات سابقة للقطاع، يتجاوز استهلاك مصر من الغاز الطبيعي 6 مليارات قدم مكعب يوميًا في المتوسط، بينما تظل محطات الكهرباء أكبر مستهلك للغاز بنسبة تقارب 60% من إجمالي الاستهلاك، ما يعكس حساسية منظومة الكهرباء لأي اضطراب في تدفقات الغاز.
يرى جنيدي أن الأزمة الحالية تعيد التأكيد على أهمية تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، باعتبارهما ركيزة أساسية لتنويع مزيج الطاقة وتقليل التعرض لتقلبات أسواق الوقود الأحفوري.
وتستهدف مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من إجمالي القدرات المركبة بحلول 2035، فيما تقدر القدرات الحالية من مصادر متجددة (مائية، شمسية، رياح) بأكثر من 6 آلاف ميجاوات، مع توسعات مرتقبة في مشروعات الرياح بمنطقة خليج السويس والطاقة الشمسية في صعيد مصر.
وأشار جنيدي في تصريحات سابقة إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في مساهمة الطاقة المتجددة من شأنها أن تخفض فاتورة استيراد الوقود بمئات الملايين من الدولارات سنويًا، إلى جانب تقليل الضغط على العملة الأجنبية وتحسين الميزان التجاري للطاقة.
إلى جانب التوسع في الإنتاج، شدد رئيس لجنة الطاقة على أهمية إدارة جانب الطلب، عبر رفع كفاءة استخدام الغاز في الصناعة والمنازل، وتطبيق معايير أكثر صرامة لكفاءة الطاقة في المباني والمعدات.
يضع المهندس اسامة جنيدي تحرير سوق الطاقة بالكامل ضمن أولويات المرحلة المقبلة، معتبرًا أن تعميق آليات السوق وتعزيز المنافسة سيؤديان إلى رفع الكفاءة التشغيلية، وزيادة الشفافية في التسعير، وجذب استثمارات جديدة من القطاع الخاص المحلي والأجنبي.
كما يري جنيدي ضرورة استراتيجية في تسريع وتيرة الإصلاحات نحو الاسراع في التحول الي الطاقة المتجددة وتحرير السوق بما يمنح مصر مرونة أكبر في مواجهة الصدمات الخارجية، ويحد من الضغوط على المالية العامة.
واكد رئيس لجنة الطاقة بالجمعية المصرية اللبنانية على أن الأزمات، رغم كلفتها، تمثل نافذة لإعادة هيكلة السياسات وتعزيز الاستدامة. فتعزيز أمن الطاقة لا يرتبط فقط بتأمين الإمدادات قصيرة الأجل، بل بإعادة صياغة المزيج الطاقي، وتحفيز الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، وتبني نموذج أكثر كفاءة ومرونة في إدارة الموارد.


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

