مرونة الاقتصاد ضد تداعيات الحرب …هل تنجح مصر في كسر معادلة ”سنوات الفرص الضائعة”؟
بين ضغوط الجغرافيا السياسية وتقلبات الأسواق، يبقى رهان مصر الأساسي في مواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية على المنطقة على تعزيز مرونتها الاقتصادية وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرصة لإعادة التموضع بثبات في خريطة الاقتصاد الإقليمي والدولي. ففي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة دقيقة تتشابك فيها الاعتبارات السياسية مع التداعيات الاقتصادية والمالية.
بحسب الخبراء هذا التصعيد لا يقتصر تأثيره على البعد العسكري، بل يمتد بوضوح إلى أسواق المال، وأسعار الصرف، وتدفقات الاستثمار، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الاقتصادات الإقليمية، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.
أستاذ الاقتصاد الدولي الدكتورة منى وهبة، ترى أن قدرة مصر على امتصاص الصدمات ترتبط بمدى التزامها بنموذج "الدولة الوطنية البراغماتية"، القائم على تنويع مصادر الدخل القومي، وتعزيز الاحتياطيات النقدية، ودعم الإنتاج الصناعي والغذائي المحلي، وتحسين إدارة الدين العام.
وأكدت أن معيار القوة الاقتصادية في المرحلة الراهنة لم يعد مرتبطًا بحجم النفوذ السياسي، بل بصلابة الاحتياطي النقدي، واستقرار سعر الصرف، وكفاءة إدارة السياسات المالية والنقدية.
توقعت "وهبة" استمرار حالة الحذر في الأسواق خلال الفترة المقبلة، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب والسندات منخفضة المخاطر، وتفضيل الاقتصادات الأكثر استقرارًا سياسيًا وماليًا.
كما رجحت ارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية لبعض الدول إذا استمرت حالة التصعيد.
اكدت أن أخطر ما تفرزه حروب الوكالة اقتصاديًا ليس الدمار المباشر، بل "سنوات الفرص الضائعة" حيث تتحول الموارد من التعليم والتكنولوجيا والصناعة إلى تمويل الصراعات، ما يؤدي تدريجيًا إلى تآكل القدرة التنافسية وتراجع فرص الاندماج الإيجابي في الاقتصاد العالمي.
وأكدت أن المرحلة الحالية تفرض إعادة تعريف مفهوم القوة الاقتصادية؛ فالقوة الحقيقية تكمن في استقلال القرار المالي، وكفاءة إدارة الموارد، والفصل بين مصالح الشعوب والمشروعات الأيديولوجية العابرة للحدود.


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

