النهار
الأحد 31 مايو 2026 02:59 مـ 14 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
قبل انطلاق الامتحانات.. «التعليم» تعلن ضوابط وإرشادات ورقة الإجابة لطلاب الثانوية العامة 2026 ما هي التعديلات التي طلب ترامب إجرائها على مسودة الاتفاق الإيراني؟ عاجل.. غياب أطباء وتأخر في التعامل مع المرضى.. جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة تكشف الواقع 3 تحذيرات أممية تكشف مأساة السودان.. الجوع والنزوح وانهيار الخدمات يهددون الملايين بزشكيان يدعو إلى توسيع دائرة صنع القرار في إيران.. النخب والأكاديميون جزء من الحل تمثيل جريمة مقتل طفلة سنورس.. الأب المتهم يعيد تفاصيل الواقعة أمام النيابة وسط حراسة أمنية مشددة بين اللجان والطلاب.. رئيس جامعة بنها يتابع الإمتحانات ويؤكد توفير أفضل الأجواء صرخات إنتهت بجريمة.. زوج يقتل زوجته داخل منزل الأسرة بقرية أجهور الكبرى ما السر وراء انتشار ”البودكاست” العربي؟.. هل هو موضة أم منصة إعلامية صاعدة؟ الخلع.. طوق النجاة أم عقاب؟ حقائق قانونية وحقوق لا تسقط ماك أليستر خيار بديل في خطة ريال مدريد لتدعيم خط الوسط إصابة 14 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة - أسيوط الصحراوي الغربي بالفيوم

عربي ودولي

3 تحذيرات أممية تكشف مأساة السودان.. الجوع والنزوح وانهيار الخدمات يهددون الملايين

السودان
السودان

كشفت ثلاثة تقارير أممية صدرت خلال الأيام الأخيرة عن صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية في السودان، مؤكدة أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، في ظل استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي واتساع تداعياتها لتشمل الغذاء والصحة والحماية والنزوح والخدمات الأساسية.

وتزامنت التقارير الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي وصندوق الأمم المتحدة للسكان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين مع تزايد المخاوف من دخول الأزمة السودانية مرحلة أكثر تعقيداً، في وقت تواجه فيه المنظمات الدولية تحديات متزايدة للوصول إلى ملايين المتضررين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

الجوع يطارد الملايين

أكد برنامج الأغذية العالمي أن النزاع المستمر أدى إلى تعميق أزمة الأمن الغذائي في السودان، نتيجة تعطل الأسواق وسلاسل الإمداد وتراجع النشاط الاقتصادي، ما جعل ملايين المواطنين يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم اليومية.

ووفقاً لأحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يعادل قرابة 40 في المئة من سكان البلاد. كما يواجه نحو 135 ألف شخص أوضاعاً كارثية تضعهم على حافة المجاعة، خاصة في عدد من المناطق المتضررة بولايات دارفور وجنوب كردفان.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من خمسة ملايين شخص يعيشون في مرحلة الطوارئ الغذائية، فيما يعاني نحو 14 مليوناً من مستويات أزمة غذائية متقدمة، وسط توقعات بمزيد من التدهور خلال الأشهر المقبلة مع حلول موسم الأمطار وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق المنكوبة.

وحذرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، من أن الجوع وسوء التغذية باتا يهددان حياة ملايين السودانيين، داعية المجتمع الدولي إلى توفير تمويل عاجل يضمن استمرار العمليات الإغاثية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

النساء والفتيات يدفعن الثمن الأكبر

وفي جانب آخر من الأزمة، حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من التدهور المتواصل في أوضاع النساء والفتيات، مؤكداً أنهن من أكثر الفئات تضرراً من تداعيات الحرب المستمرة.

وأوضح التقرير أن النساء يواجهن مخاطر متزايدة تتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، في وقت تتراجع فيه إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية والرعاية الطبية الأساسية، خاصة للحوامل والمرضعات.

وأشار الصندوق إلى أن النساء والأطفال يشكلون النسبة الأكبر من النازحين داخلياً، ويعيش كثير منهم في ظروف إنسانية قاسية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية، محذراً في الوقت ذاته من أن نقص التمويل يحد بشكل كبير من قدرة الوكالات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

انهيار المنظومة الصحية والخدمية

ولم تعد الأزمة مقتصرة على الغذاء والنزوح، إذ أظهرت البيانات الأممية استمرار التراجع الحاد في الخدمات الأساسية، مع خروج نحو 40 في المئة من المرافق الصحية عن الخدمة نتيجة الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

كما يفتقر نحو 17 مليون شخص إلى مصادر مياه شرب آمنة، بينما يعاني ما يقرب من 24 مليوناً من نقص خدمات الصرف الصحي المناسبة، ما يرفع من احتمالات تفشي الأمراض والأوبئة في مختلف أنحاء البلاد.

وتحذر المنظمات الإنسانية من تزايد انتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك والتهاب الكبد والدفتيريا، فضلاً عن أمراض الإسهال الحادة التي تهدد الأطفال والنساء بشكل خاص في مراكز النزوح والمناطق المحاصرة.

النزوح يتجاوز الحدود

وفي أحدث تقييم لها، أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين استمرار موجات النزوح الجماعي من السودان نحو دول الجوار، خاصة تشاد وجنوب السودان، مع استمرار القتال وتدهور الأوضاع المعيشية داخل البلاد.

وأوضحت المفوضية أن آلاف الأسر تضطر إلى النزوح أكثر من مرة بسبب تغير خطوط المواجهة العسكرية وغياب الخدمات الأساسية، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويضاعف الضغوط على المجتمعات والدول المستضيفة للاجئين.

كما حذرت من أن قطاعات الغذاء والصحة والتعليم في الدول المستقبلة للاجئين باتت تواجه ضغوطاً متزايدة، في وقت لا تزال فيه المساعدات الدولية أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار الحرب

وتجمع الوكالات الأممية على أن استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يمثل العامل الرئيسي وراء تفاقم الكارثة الإنسانية، في ظل تعطل وصول المساعدات وتدمير البنية التحتية واتساع نطاق النزوح الداخلي والخارجي.

وتؤكد الأمم المتحدة أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومنتظم يتطلبان التزاماً واضحاً من أطراف النزاع بالقانون الإنساني الدولي، إلى جانب توفير دعم مالي عاجل يمنع انزلاق الأوضاع نحو مستويات أكثر خطورة خلال الأشهر المقبلة.

ومع اتساع فجوة الاحتياجات الإنسانية وتراجع الموارد المتاحة للاستجابة، يواجه ملايين السودانيين مستقبلاً غامضاً، بينما تتزايد التحذيرات الدولية من أن الأشهر القادمة قد تشهد تدهوراً غير مسبوق إذا لم يتم التحرك سريعاً لاحتواء الأزمة وتوفير الدعم اللازم للمتضررين.

موضوعات متعلقة