أسامة شرشر يكتب: رسائل الرئيس وحكومة الجباية!
توقفت وتأملت فى خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى فى احتفالات عيد الشرطة، وكان اللافت للنظر فى الخطاب أن الرئيس يشعر بأن هناك مشكلة حقيقية بين الحكومة والشعب.
فالرئيس أعطى إشارات سياسية خطيرة جدًّا تحمل رسائل متعددة للحكومة أهمها أن عليها أن تستيقظ من نومها العميق وتراجع موقفها من الشعب.
والحقيقة أن رسائل الرئيس تؤكد أن هجومنا على الحكومة ليس هجومًا لمجرد الهجوم، ولكنه هجوم محمول بهموم المواطن المصرى المظلوم من (حكومة الجباية) بالمعنى الشامل لهذه الكلمة.
فالقضية أن الحكومة لا تجد لنفسها مخرجًا من الأزمات إلا بمزيد من الإتاوة والضرائب والرسوم على المنتجات والخدمات، حتى شعر المواطن المصرى بأنه هدف دائم للحكومة وأن الهدف القادم هو أن يتم تحديد سعر المواطن نفسه فى (بورصة الحكومة) التى تعتبره لا يستحق الخدمة ولا الرعاية ولا الاهتمام، فالمهم للحكومة هو السطو على جيب المواطن الذى يكتوى ليل نهار بالأسعار المبالغ فيها لدرجة فاقت الأسعار العالمية، والتضخم الذى يسير بسرعة الصاروخ.
والعجيب أن الحكومة التى هوايتها المفضلة رفع الأسعار لا تراقب جودة المنتجات والخدمات المقدمة للمواطنين ولا الأسعار المبالغ فيها، بل يخرجون للدفاع عن هذه الأسعار بطريقة جعلت المواطن فى حالة من الذهول بسبب التصريحات والبيانات التى تخرج علينا ليل نهار وكأننا نسير فى الاتجاه الصحيح، وهم أصلًا يسيرون فى الاتجاه المعاكس ويزيدون البلد إفلاسًا وديونًا وقروضًا.
فمثلًا هناك مشكلة تؤرّق ملايين المصريين وهى مشكلة اختفاء باقات الإنترنت التى أصبحت حديث البيت المصرى، فالجميع يشكو من الارتفاع غير المبرر لأسعار الباقات التى تنتهى أساسًا بعد ساعات وليس أيام من شحنها، ويخرج علينا المسئولون ويدعون أنهم لم يصلهم إلا 2000 شكوى فقط من أصل 14 مليون مستخدم! فمن نصدق؟ الشكاوى التى تصلنا أم البيانات والتصريحات؟ وأيًّا كانت الحقيقة فإن الناس يكابدون على كل المستويات من الإتاوة والضرائب المبالغ فيها على باقات الإنترنت والتى تصل فى بعض الأحيان إلى 60% من قيمة الباقة!
أين اللجان البرلمانية من متابعة هذا الموضوع الخطير وغيره؟ ولماذا لا يتم عقد جلسات استماع للمواطنين والخبراء والمتخصصين والمسئولين لكشف الحقائق فى ظل هذه المبالغة فى الأسعار التى لا وجود لها فى أى بلد فى العالم إلا فى مصر المحروسة؟ لسبب بسيط أن حكومة الإتاوة تحاول بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة أن تزلزل جيوب المصريين وتجعلهم يبكون ويشكون ليل نهار حتى من المتنفس الجديد الذى أصبح عبئًا على ميزانية الأسرة، وهى باقات الإنترنت التى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة الطلاب والباحثين وأساتذة الجامعات وكل العاملين فى مجالات التكنولوجيا.
ومن الكوارث أن مجلس الشيوخ يطالب بعدم إعفاء السكن الخاص من الضرائب العقارية.
ولنا أن نتخيل كيف سيكون الوضع بعد تعميم دخول الذكاء الاصطناعى فى كل شىء فى السنوات القادمة! فمن الغباء الطبيعى أن تستمر هذه الحكومة فى استخدام نفس المفردات لزيادة الأسعار بعيدًا عن معطيات الإنتاج وخلق فرص عمل حقيقية وبعيدًا عن الرقابة الفعلية على الأسواق ومافيا الاحتكار والمهربين.
وخرجت علينا الحكومة (الرشيدة) منذ أيام، بفرض إتاوة جديدة على كل أجهزة المحمول التى تدخل مصر بنسبة تصل إلى 40 % حتى شعر المصريون فى الخارج وهم أكثر من 12 مليون مواطن عظيم يرسلون كل مدخراتهم إلينا ويشكلون حائط الصد الأول لاحتياطى البنك المركزى بتحويلات أكثر من 38 مليار دولار سنويًا، بينما تعاملهم الحكومة كمواطنين من الدرجة الثانية، فيما تقدم كل التسهيلات والإعفاءات الضريبية للأجانب سواء سياحًا أو ضيوفًا، وتسمح لهم باستخدام الموبايل وتقدم لهم باقات خاصة بهم و(تدلعهم وتهنيهم) على حساب المصريين فى الخارج الذين شعروا من حكومة الإتاوة بأنهم (المضطهدون فى الأرض) أو كما قال الكاتب الكبير طه حسين (المعذبون فى الأرض).
ولذلك استخدم المصريون فى الخارج حقهم القانونى والدستورى وأصدروا فيتو من عدة نقاط أهمها المطالبة بمعاملتهم معاملة آدمية على أرض الواقع سواء فى المطارات أو الجمارك وإعفائهم من الإتاوة بالنسبة للتليفون المحمول أو السيارات؛ لأنهم يمثلون العمود الفقرى للاقتصاد القومى.
هذه الحكومة للأسف الشديد تُحدث فتنة بين المصريين سواء فى الخارج أو الداخل الذين يشعرون أن نيران الأسعار تأكل كل دخلهم من كل الاتجاهات.
والقنبلة القادمة التى نحذر منها حكومة الجباية التى قد تستمر حتى إقرار التعديلات الدستورية، هي أنها إذا لم تتحرك بسرعة الصاروخ لعمل تعديل تشريعى على قانون العلاقة بين المالك والمستأجر، فإنها تحدث رِدَّة وزلزالًا اجتماعيًا لم يحدث مثله من قبل فى تاريخ مصر، لأنه يتعلق بمحاولة إخراج بعض المصريين من مسكنهم إذا تم تطبيق القانون بصورته الحالية، وهو قانون به عوار دستورى كنا فى غنى عنه، ويمكن تحقيق ما يريده المالك ولكن ليس على حساب المستأجر الذى سيخرج من بيته ويعيش فى (خيمة الحكومة) التى ليس لها أى معايير أو مقاييس، وهذا سيُحدث صدامًا مجتمعيًا وغضبًا شعبيًا عارمًا إذا لم يسرع البرلمان الجديد– وأنا أشك- بالتعاون مع (حكومة الجباية) لنزع فتيل الأزمة الكامنة تحت رماد هذه الحكومة التى قد تحرق استقرار الكثيرين بإخراجهم من منازلهم بلا سند من دستور أو شرع أو إنسانية.
هذه إشارات وإنذارات وفيتو اجتماعى خطير، ضد أخطاء حكومية كارثية قد تهدد السلم والاستقرار المجتمعى لملايين المصريين العظماء الذين يدفعون كل يوم فاتورة (جباية الحكومة) وكأن الحكومة بكل مؤسساتها الخدمية تعمل ليل نهار على إذلال المصريين وجعلهم لا يفكرون ولا يتنفسون ولا يتكلمون إلا عن الارتفاع غير المسبوق فى الأسعار بداية من رغيف العيش وحتى الحد الأدنى للسلع والخدمات الضرورية التى تهم المواطن المصرى البسيط، وهو الارتفاع الذى وصل إلى ساندوتش الفول والطعمية والكشرى التى تمثل طقوسًا اجتماعية للمواطن المصرى، فى ظل غياب تام لحكومة الجباية عن الرقابة على مافيا التجار.
وكأن الحكومة أصبحت حامى حمى هذه المافيا الجديدة على حساب هذا الشعب المصرى العظيم الذى وصل صبره إلى أكثر من أيوب نفسه، وعلَّه وعساه أن يجد بارقة أمل جديد لخفض الأسعار وحصار التجار والجشع الذى أصابهم لتحقيق معدلات أرباح غير مسبوقة فى كل المنتجات، وأصبح المواطن المصرى يكابد ويعانى صباح كل يوم من بورصة الأسعار الجديدة فى الأكل والشرب، ناهيك عن فواتير الكهرباء والمياه والغاز التى تصيب المواطنين بالرعب من الأرقام الفلكية المبالغ فيها، وكذلك الدواء، وما أدراك ما الدواء! ثم ما أدراك ما يلاقيه المواطن المصرى من غياب الحد الأدنى الدستورى والقانونى من الرعاية الصحية فى المستشفيات الحكومية! فالمواطن لا يجد سريرًا فى العناية أو تقديم الحد الأدنى للعلاج فى هذه المستشفيات التى أصبحت فى غفلة من الزمان والمكان تبحث عن الربحية والفندقية والاستثمار على حساب صحة المواطن المصرى.
ناهيك عما يحدث فى التعليم والبكالوريا والثانوية العامة، وكأن (حكومة البكالوريا الجديدة) تريد أن تجعل أولياء الأمور يعيشون فى زمن غير الزمن ويعودون إلى البكالوريا التى انتهت منذ الستينيات.
والشىء الذى يدعو للخوف على مستقبل الطلاب والطالبات هو الحوادث الأخلاقية التى تحدث لأول مرة فى المدارس المصرية والتى نسمع عنها يوميًا، والتى أجد من العبث والعيب أن نكرر ذكرها، لكنها كارثة ومصيبة تسقط بسببها حكومات وليس وزير أو اثنان، فما سمعناه واكتشفته الرقابة الإدارية والأجهزة مما يدور ويجرى من هبوط وتردٍّ أخلاقى حتى فى مدارس تدعى أنها مدارس دولية هو كارثة بكل المقاييس، فالمدارس التى يحدث بها هذا أيًّا كان مسماها دولية أو محلية يجب أن تكون بعيدة تمامًا عن منظومة تعليم أبنائنا وبناتنا لأنها تفتقد أهم معيار وهو المعيار الأخلاقى.
كل هذا يجرى وحكومة الجباية ستستمر على حساب هذا الشعب العظيم الذى تريده أن يعيش على موائد الحكومة (آسف موائد الرحمن) وحتى يقول (جاى) من هذه الحكومة التى ابتُلى بها الشعب المصرى.
وصحوت على صوت الأذان من أعلى مئذنة فى قاهرة المعز، والمؤذن يقول (إنا لله وإنا إليه راجعون).


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


