حين يعزف التراث على أوتار الحاضر.. ليلة موسيقية تُنعش الذاكرة العربية بمعرض الكتاب
شهدت القاعة الرئيسية «بلازا 1» ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، أمسية موسيقية مميزة أعادت إحياء التراث العربي في قالب فني معاصر، من خلال عرض موسيقي جمع بين الأصالة والتجريب، قدمه عازف العود والمؤلف الموسيقي ماريو سعيد، بمشاركة عازف الإيقاع زين العابدين محمد، وسط حضور كثيف من جمهور المعرض ومحبي الموسيقى.

وجاءت الأمسية تأكيدًا على رؤية معرض القاهرة الدولي للكتاب في توسيع مفهوم الثقافة ليشمل الفنون بوصفها امتدادًا حيًا للمعرفة المكتوبة، ووسيلة فاعلة للحفاظ على الذاكرة الفنية العربية ونقلها للأجيال الجديدة، حيث اتخذ العود مركزًا للتجربة الموسيقية باعتباره رمزًا أصيلًا للهوية السمعية العربية.
وقدم ماريو سعيد مجموعة من المقطوعات التي استلهمت روح المقامات العربية، متنقلًا بين أنماط موسيقية تعكس ثراء الجغرافيا الثقافية العربية، ومزج خلالها بين الكلاسيكيات العربية والرؤى الموسيقية الحديثة، في محاولة لإعادة قراءة التراث بأسلوب معاصر يحترم جذوره ويمنحه آفاقًا جديدة.

وشكل حضور عازف الإيقاع زين العابدين محمد عنصرًا تكميليًا لافتًا، إذ جاءت إيقاعاته متناغمة مع خطوط العود، وصنعت حالة حوار موسيقي بين الآلتين، أضفت على العرض عمقًا إيقاعيًا وحيوية واضحة.
وتفاعل الجمهور مع فقرات الأمسية بتفاعل لافت، حيث خيّم الصمت والتركيز أثناء الأداء، قبل أن تتعالى التصفيقات في لحظات متفرقة تعبيرًا عن الإعجاب بالتجربة الفنية وما حملته من شحنة وجدانية وثراء موسيقي.
وعكست الأمسية اهتمام جمهور المعرض بالفعاليات الفنية التي تعيد الاعتبار للموسيقى العربية، وتقدمها في صيغ جديدة تواكب روح العصر دون التفريط في أصالتها، لتؤكد أن الموسيقى، شأنها شأن الكتاب، قادرة على بناء جسور بين الماضي والحاضر.

وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج ثقافي وفني متنوع يشهده معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، يعزز من دوره بوصفه منصة جامعة لمختلف أشكال الإبداع، ومساحة مفتوحة للاحتفاء بالفنون بوصفها لغة إنسانية قادرة على تجاوز الحدود وصناعة الوعي.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


