النهار
السبت 31 يناير 2026 12:50 مـ 12 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
سفيرة كولومبيا: التعاون التجارى بين كولومبيا ومصر يشهد نمواً كبيراً مؤسس ”أمهات مصر”: الإجازة فرصة لإنقاذ الأبناء من إدمان الشاشات وزيرة البيئة تستعرض مخرجات الإعلان الوزاري للاجتماع الثاني للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الخضراء كوبا تدين وتستنكر الحصار الاقتصادي الأمريكي المتزايد فنزويلا تعلن عن تضامنها مع كوبا في مواجهة التصعيد الأمريكي جامعة بنها تحصد 25 ميدالية فى بطولة ألعاب القوى للجامعات الأسفلت يتشح بالسواد.. وفاة ثالث شاب في حادث دراجتين بشبين القناطر السيطرة على حريق خلف شارع السنترال بمنطقة العريان في مدينة الفيوم دون خسائر بشرية حديد متكسر بلا ضحايا.. السرعة الزائدة تحطم 3 سيارات أعلى نزلة الدائري بشبرا الخيمة بسبب العارضة...مصرع طالب في الصف الأول الأعدادي بأحد النوادي الخاصة بالغربية بناءً على توجيهات محافظ الفيوم… القيادات التنفيذية تعقد لقاءات موسعة لخدمة المواطنين بمختلف مراكز المحافظة ”منافسة على 16 مقعد”..نطلاق انتخابات نقابة المحامين الفرعية بالإسكندرية

ثقافة

«صوت يتعبد به الزمن».. معرض الكتاب يستعيد نصف قرن على رحيل الشيخ سيد النقشبندي

نصف قرن على صوت القرآن الشيخ النقشبندي
نصف قرن على صوت القرآن الشيخ النقشبندي

في احتفالية امتزج فيها الوجدان الديني بالتحليل الموسيقي، استضاف الصالون الثقافي ببلازا (2) ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «نصف قرن على صوت القرآن الشيخ النقشبندي»، إحياءً لذكرى مرور خمسين عامًا على رحيل الشيخ سيد النقشبندي، أحد أعلام الإنشاد والابتهال الديني في مصر والعالم الإسلامي.

جاءت الاحتفالية ضمن البرنامج الثقافي للمعرض، بمشاركة الشيخ طه الإسكندراني، مدرب المقامات، والدكتور عمرو ناجي، أستاذ الغناء العربي والعميد الأسبق للمعهد العالي للموسيقى العربية، والمنشد محمد الجعفري، وأدارت اللقاء الدكتورة إيناس جلال الدين، الناقدة الموسيقية.

نصف قرن على صوت القرآن الشيخ النقشبندي

صوت لا يشبه سواه

في مستهل الندوة، رحّبت الدكتورة إيناس جلال الدين بالحضور، مؤكدة أن الحديث عن الشيخ سيد النقشبندي هو حديث عن ظاهرة صوتية وروحية فريدة، ارتبطت في الوجدان الجمعي المصري بشهر رمضان، وبالإنشاد الديني بوصفه حالة وجدانية قبل أن يكون قالبًا فنيًا.

وأشارت إلى أن الشيخ النقشبندي يمثل قمة مدرسة الإنشاد الديني في مصر، ليس فقط بجمال صوته، وإنما بصدقه الروحي وقدرته على النفاذ إلى القلوب دون تكلف.

الإنشاد والقرآن.. مدرسة واحدة

من جانبه، توجّه الدكتور عمرو ناجي بالشكر إلى وزارة الثقافة على تنظيم هذه الندوة، معتبرًا أن استعادة ذكرى الشيخ النقشبندي داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب تحمل دلالة خاصة، إذ تجمع بين الثقافة المكتوبة والثقافة السمعية والروحية.

وأوضح ناجي أن الحديث عن الإنشاد الديني لا ينفصل عن الحديث عن تلاوة القرآن، لأنهما ينتميان إلى مدرسة واحدة أساسها الصوت الحسن، مؤكدًا أن قراءة القرآن والإنشاد يشكلان المرجعية الأولى لأي شخص يرغب في استخدام صوته في الغناء أو الأداء الفني بوجه عام.

وأشار إلى أن سر تفرّد الشيخ النقشبندي يكمن في «رنة الصوت»، وفي قدرته الاستثنائية على الانتقالات المقامية، موضحًا أن الله حباه بصوت ذي رنين خاص، قادر على التأثير الفوري في السامع، حتى أن صوته كان يجذب فئات مختلفة، من مسلمين ومسيحيين، شبابًا وكبارًا، وبمجرد أن ينطق بكلمة «يا رب» كان الجمهور يردد خلفه في حالة وجدانية جماعية نادرة.

وأكد ناجي أن الشيخ النقشبندي يُعد «هرمًا صوتيًا» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مشيرًا إلى أن تعاونه مع الموسيقار بليغ حمدي في ابتهال «مولاي» كشف عن ذكاء فني استثنائي، حيث وضع بليغ جملة لحنية ثابتة ومؤثرة، وترك مساحة واسعة لارتجال المبتهل، ليظهر «الفتح العظيم» في صوت النقشبندي المشبع بالشجن.

ولفت إلى وجود تسجيلات نادرة وغير متداولة للشيخ النقشبندي، وصفها بأنها «ذخائر حقيقية» يجب إخراجها للنور، لما تحمله من قيمة فنية وروحية كبيرة.

نصف قرن على صوت القرآن الشيخ النقشبندي

حرية الابتهال

وأضاف الدكتور عمرو ناجي أن الشيخ النقشبندي، حين كان قارئًا للقرآن، تأثر بكبار القراء مثل الشيخ محمد رفعت والشيخ مصطفى إسماعيل، لكنه وجد في الإنشاد والابتهال مساحة أوسع للحرية التعبيرية، بعيدًا عن القيود الشكلية للتلاوة.

ودعا إلى ضرورة الاستماع إلى رواد الإنشاد والتعرف على سيرتهم، لفهم مسيرة الكفاح التي خاضها كل صوت من أصوات العمالقة، مؤكدًا أن ذلك يسهم في تعزيز التواصل بين الأجيال وحماية هذا التراث من الاندثار.

نصف قرن على صوت القرآن الشيخ النقشبندي

موهبة فطرية وحضور صوفي

من جانبه، عبّر الشيخ طه الإسكندراني عن سعادته بالمشاركة في ندوة تتناول سيرة أحد أعلام دولة الإنشاد، مؤكدًا أن الشيخ سيد النقشبندي يتمتع بمكانة خاصة وبصمة صوتية لا تتكرر.

وأوضح أن النقشبندي لم يكن كثير التنقل بين المقامات، لكنه كان يمتلك قدرة مذهلة على الصعود بالأوكتاف بسهولة، رغم أنه لم يدرس الموسيقى دراسة أكاديمية، إلا أنه كان موهوبًا بالفطرة، ومحبًا للشعر ويكتبه، إضافة إلى كونه صوفيًا خالصًا، إذ كان والده شيخ الطريقة النقشبندية.

وأشار الإسكندراني إلى أن الشيخ النقشبندي كان يعيش مع النص الشعري والروحي أكثر من انشغاله بالمقامات، وهو ما منح أداءه صدقًا وإحساسًا نادرين، مؤكدًا أن صوته لا يخضع للتقييمات التقليدية، لأنه حالة وجدانية متكاملة.

وأضاف أن الشيخ سيد جاء من الصعيد إلى طنطا، حيث تأثر بالمشايخ عند مقام السيد البدوي، وهناك أحب هذا المجال، وتميّز بكونه المنشد الوحيد الذي غطى جميع المناسبات الدينية، ما جعله حاضرًا في الذاكرة الشعبية المصرية على مدار العام.

نصف قرن على صوت القرآن الشيخ النقشبندي

إنشاد حي يعيد الذاكرة

وفي ختام الندوة، قدّم المنشد محمد الجعفري عددًا من الابتهالات، من بينها أعمال للشيخ النقشبندي، في لحظة تفاعل حي مع الجمهور أعادت للأذهان روح هذا الفن العريق.

وتحدث الجعفري عن رحلته مع الإنشاد الديني، مشيرًا إلى أنه بدأ في سن مبكرة، وأن إذاعة القرآن الكريم لعبت دورًا محوريًا في تعريفه بأصوات كبار المنشدين، وعلى رأسهم الشيخ سيد النقشبندي.

وأكد أن المدرسة المصرية في الإنشاد الديني تمثل ركيزة أساسية في تاريخ هذا الفن، إذ أسست نموذجًا متكاملًا يجمع بين جمال الصوت، والالتزام المقامي، والصدق الروحي، مطالبًا وسائل الإعلام بإلقاء الضوء على النماذج الرائدة، حفاظًا على هذا التراث الإنساني والروحي الفريد.

موضوعات متعلقة