«أنا.. وياسر عرفات» أسامة شرشر يوثق رحلة الزعيم الفلسطيني بين الكفاح والسؤال الصعب عن السلام
صدر حديثًا عن دار الحضارة العربية كتاب «أنا.. وياسر عرفات» للكاتب الصحفي والنائب أسامة شرشر، والذي يقدم قراءة توثيقية وتحليلية معمقة لمسيرة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، متتبعًا تشكُّل شخصيته القيادية، وتحولاته السياسية، وتعقيدات المشهد الفلسطيني والعربي والدولي المحيط به.

يفتتح الكتاب فصوله بالتعريف بجذور ياسر عرفات ونشأته في مرحلة تاريخية شديدة الاضطراب، حين كانت أرض فلسطين خاضعة للخلافة العثمانية، ثم وقعت تحت الاحتلال الإنجليزي، وهو ما فرض عليه واقع الترحال واللجوء منذ الطفولة، وأسهم في تشكيل وعيه المبكر بالقضية الفلسطينية. ويتوقف المؤلف عند سنوات دراسة عرفات في مصر، ودور البيئة الطلابية والثقافية في بلورة وعيه السياسي، وتكوينه كشخصية قيادية انخرطت مبكرًا في الكفاح والنضال الفلسطيني، بالتزامن مع موجات الهجرة اليهودية الأولى إلى فلسطين.
ويرصد الكتاب حرص عرفات على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العربي والدولي، بدءًا من نشاطه في الحراك الطلابي، وصولًا إلى مبادرته بإرسال رسالة من طلاب فلسطين إلى الرئيس المصري محمد نجيب آنذاك، في محاولة لخلق دعم رسمي وشعبي للقضية.

وفي مرحلة الكفاح المسلح، يتناول المؤلف قرار عرفات تأسيس حركة فتح بعيدًا عن جماعة الإخوان المسلمين، التي رأى أنها تسعى لخدمة مشروعها الراديكالي على حساب القضية الوطنية الفلسطينية. ويوضح الكتاب كيف سعى عرفات إلى تحويل الحركة إلى تنظيم مقاومة مسلحة، رغم افتقارها في بداياتها إلى التمويل والعتاد اللازمين لمواجهة الاحتلال. ويستعيد المؤلف واقعة لافتة حين طلب عرفات دعمًا لوجيستيًا من الرئيس الجزائري آنذاك، فجاءه الرد: «اذهب وأطلق رصاصة ثم تعال إليّ»، في إشارة إلى ضرورة الفعل قبل الدعم.
ويشرح الكتاب كيف اصطدمت محاولات عرفات لبناء بنية تحتية للمقاومة بأحداث عام 1967، التي شهدت احتلال غزة والضفة الغربية، ما اضطره إلى إعادة البناء من جديد بعد أن دمر الاحتلال الإسرائيلي كل ما أُنجز في السنوات السابقة.
ويتوقف المؤلف مطولًا عند معركة الكرامة عام 1968، بوصفها محطة فارقة في مسيرة المقاومة الفلسطينية، حيث اضطر الاحتلال إلى الانسحاب من محيط قرية الكرامة بالأردن بعد تكبده خسائر كبيرة، وهو الحدث الذي أسهم في صعود نجم ياسر عرفات عالميًا، ووضع صورته على غلاف مجلة «التايم».
كما يوثق الكتاب شبكة التشابكات السياسية التي نسجها عرفات مع الرؤساء والزعماء والصحفيين حول العالم، في محاولة لكسب زخم دولي للقضية الفلسطينية، إلى جانب سعيه الدائم لرأب الصدع العربي، انطلاقًا من قناعته بأن أي مواجهة مع الاحتلال لن تؤتي ثمارها إذا كانت فردية، وأن وحدة الموقف العربي شرط أساسي لأي نصر سياسي أو عسكري.
وفي سياق لافت، يطرح الكتاب بصورة ضمنية جدوى الحوار مع إسرائيل من الداخل، بوصفه أحد المسارات الممكنة لتسوية الصراع، مستشهدًا بلقاء عرفات مع الصحفي الإسرائيلي أوري أفنيري في صيدا بلبنان، وما ترتب عليه من صدور كتاب أفنيري الشهير «عدوي صار أخي»، باعتباره نموذجًا لمحاولات كسر الجمود عبر الحوار.
ويتضمن الكتاب نص كلمة ياسر عرفات الشهيرة أمام الأمم المتحدة، التي استعرض فيها القضية الفلسطينية بأبعادها التاريخية والسياسية والإنسانية، إلى جانب آخر خطاب ألقاه أمام المجلس التشريعي الفلسطيني، بما يحمله من دلالات سياسية عميقة في لحظات مفصلية من عمر القضية.
ويختتم المؤلف كتابه بفتح ملف الشبهات التي أحاطت بوفاة ياسر عرفات، وتأثير تلك الشكوك على الداخل الفلسطيني، كما يناقش كيف أسهمت اتفاقيات أوسلو في تفتيت الوحدة الفلسطينية، واستغلال حالة الانقسام الداخلي في الرؤية الغربية لعرفات، باعتباره لم يعد مسيطرًا على المشهد، ومن ثم النظر إليه كطرف لم يعد ذا جدوى سياسية، وهو ما مهد – وفق قراءة الكتاب – لمحاولات الاستغناء عنه كرمز وفاعل رئيسي في القضية.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


