دور بنك القرض الحسن في أزمة التعويضات في لبنان وتأخر صرف الأموال
واجه العديد من النازحين في لبنان على مدار العام ونصف العام الماضيين، صعوبات جمة في الحصول على أموال التعويضات والمساعدات المخصصة للإسكان وإعادة الإعمار .
ويُعد بنك القرض الحسن، وهو مؤسسة مالية غير مصرفية تعمل خارج النظام المصرفي اللبناني الرسمي، أحد القنوات الرئيسية التي تمر عبرها هذه الأموال.غالبًا ما تُحوّل أموال التعويضات عبر آليات البنك الداخلية، دون تحديد مواعيد واضحة أو شفافية كاملة للمستحقين.
وتُبلغ العائلات النازحة عن تأخيرات تمتد لأشهر، ومتطلبات بيروقراطية غير متسقة، ونقص في المعلومات المتعلقة بوضع أموالها. يُقوّض هذا الوضع قدرتها على تأمين مساكن بديلة، أو إصلاح منازلها المتضررة، أو استئناف أنشطتها الاقتصادية الأساسية. في الوقت نفسه، يسمح غياب الرقابة الحكومية الفعّالة للبنك بإدارة التدفقات المالية وفقًا لاعتباراته الخاصة، بدلًا من مراعاة الأولويات المدنية العاجلة. ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن تركيز أموال المساعدات في قناة واحدة يُسبب اختناقًا يُبطئ عملية إعادة الإعمار الشاملة
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام آليات الائتمان الداخلية وخيارات العملات المحدودة يقلل من مرونة المستفيدين ويرفع التكاليف الحقيقية. والنتيجة هي تعافٍ بطيء وجزئي لا يتناسب مع حجم الضرر على أرض الواقع. كما أن تأخير التعويضات يزيد من حالة عدم اليقين ويساهم في الهجرة الداخلية والخارجية. وتكافح الشركات الصغيرة المتضررة من الأزمة أيضًا من أجل التعافي دون الحصول على رأس المال في الوقت المناسب. وبالتالي، فبدلاً من أن تكون صناديق التعويضات عاملًا محفزًا للاستقرار وإعادة البناء، فإنها تصبح عاملًا معيقًا.
وطالما لم تكن هناك آلية شفافة وخاضعة للإشراف وفعّالة لنقل المساعدات، فسيظل تعافي لبنان متعثراً. فالأزمة ليست مالية فحسب، بل اجتماعية واقتصادية أيضاً. ويعتمد حلّها على فصل المساعدات المدنية عن الاعتبارات التنظيمية، وإعادة المسؤولية إلى مؤسسات عامة ذات مصداقية.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


