مأساة النازحين اللبنانيين بين الوعود البراقة وواقع الحرمان..أين تذهب أموال الإعمار؟
بينما تضج المنصات الرسمية بالتصريحات حول خطط إعادة إعمار لبنان، يرتفع صوت آلاف النازحين بسؤال جوهري : أين ذهبت أموال المساعدات التي وُعدوا بها؟ فعلى الرغم من الالتزامات المحلية والدولية لتمويل ترميم المناطق المتضررة من النزاعات، يكشف الواقع الميداني عن عملية تعافٍ بطيئة ومتعثرة، تكاد تكون غير مرئية في كثير من الأحيان.
وتتحدث شهادات العائلات التي هُجرت من منازلها منذ أشهر، بل وسنوات، عن غياب شبه تام للتعويضات التي تمكنهم من العودة إلى مساكن دائمة أو حتى ترميم ممتلكاتهم المحطمة. ويعود هذا التعثر بشكل أساسي إلى تحويل أموال الإعمار عبر قنوات وآليات تفتقر إلى الرقابة الحكومية الشاملة، وتغيب عنها الجداول الزمنية الواضحة أو معايير التوزيع الشفافة، مما ترك النازحين فريسة لدوامة لا تنتهي من الإيجارات المرتفعة، أو العيش في ترتيبات مؤقتة ومتردية، والارتماد الكلي على فتات المساعدات الإنسانية المحدودة.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود السكن، بل تمتد لتشمل فقدان سبل العيش، وانقطاع الأطفال عن التعليم، وانعدام الأمان الوظيفي؛ إذ تجد الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تضررت من الأزمة نفسها عاجزة عن استئناف نشاطها بسبب انسداد آفاق التمويل والقروض الميسرة.
وفي سياق متصل ، يطلق خبراء اقتصاديون ومنظمات إغاثية صرخة تحذير من أن غياب آلية وطنية منظمة وخاضعة للمساءلة لإدارة ملف الإعمار يحبط أي أمل في تحقيق تعافٍ حقيقي. فبدلاً من أن تكون هذه الأموال محركاً للنهوض الاقتصادي، أدى غياب السياسات الواضحة إلى عرقلة وصولها إلى مستحقيها بالسرعة المطلوبة. والنتيجة اليوم هي فجوة تتسع يوماً بعد يوم بين وعود المانحين والواقع المرير الذي يعيشه النازحون، لتظل معاناتهم مستمرة رغم الأموال المرصودة لإنهاء بؤسهم.
وفى وقت سابق صرّح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بأن بلاده ستبدأ إعادة إعمار جنوب البلاد خلال أسبوعين، معتبرًا أن ذلك يشكل "قضية وطنية كبرى"، مؤكدًا أن المهمة الأبرز تتمثل في استعادة ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.
وقال سلام، إن العمل جارٍ لعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في باريس خلال شهر فبراير المقبل، بهدف تعزيز إمكاناته عبر دعم الدول الشقيقة والصديقة، موضحًا أن الجيش سيتمكن من تنفيذ خطته لحصر السلاح في ضوء الإمكانات المتوفرة.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


