النهار
الثلاثاء 27 يناير 2026 11:58 صـ 8 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”جامعة بنها” تحصد مراكز متقدمة في بطولة الجامعات المصرية لتنس الطاولة «التعليم» تعلن فتح باب التقديم لوظائف مديري ووكلاء بالمدارس المصرية اليابانية...(رابط التقديم) انطلاق احتفالية مصر بـ ”يوم البيئة الوطني بشعار “الاقتصاد الأزرق المستدام والحلول الطبيعية” جامعة حلوان التكنولوجية تشارك في افتتاح دوري الجامعات والمعاهد المصرية الـ(53) جامعة العاصمة تطلق «رابطة خريجي وافدين العاصمة» لتعزيز التعاون الأكاديمي لظروف طارئة.. اعتذار وزيرة البيئة عن احتفالية يوم البيئة الوطني الحكم على قاتل 3 أطفال وأمهم فى جريمة اللبيني فيصل بعد إحالته للمفتي بتكليفات من ”فاروق”.. ”الزراعة” تطلق حملة قومية لحماية محصول القمح من القوارض قبل ”طرد السنابل” الأرصاد: انخفاض طفيف في درجات الحرارة ونشاط للرياح على أغلب الأنحاء ماذا قال الإعلام العبري عن ساعة الصفر لضرب إيران؟ سيناريوهات الضربة الأمريكية لإيران.. كواليس مهمة شروط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدم شن ضربة عسكرية على إيران

ثقافة

سعيد الشحات يعيد فتح خزائن الذاكرة الموسيقية: كمال الطويل حاضرًا بروحه وحكايته في معرض الكتاب

مناقشة كتاب «كمال الطويل» للكاتب والباحث سعيد الشحات
مناقشة كتاب «كمال الطويل» للكاتب والباحث سعيد الشحات

احتضنت قاعة «كاتب وكتاب» ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة ثقافية مميزة لمناقشة كتاب «كمال الطويل» للكاتب والباحث سعيد الشحات، في حضور نخبة من المثقفين والفنانين والمهتمين بالتوثيق الموسيقي، وأدار الندوة الكاتب الصحفي وائل السمري، الذي قدّم قراءة إنسانية وفكرية لتجربة المؤلف والكتاب معًا.

وفي كلمته الافتتاحية، استحضر وائل السمري مقولة شهيرة للأديب الكبير توفيق الحكيم، مفادها أن وفاة أي إنسان لا تعني فقدان شخص بعينه، بل تعني في جوهرها ضياع عالم كامل من الحكايات والمعرفة والتاريخ، مؤكدًا أن هذه المقولة تحمل دلالة إنسانية وروحية عميقة حول قيمة الحكي والتوثيق وأهمية الحفاظ على الذاكرة.

وأشار السمري إلى أن هذه الفكرة تتجسد بوضوح في تجربة سعيد الشحات، الذي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد باحث أو موثق، بل شاهدًا حيًا على تاريخ ثقافي كامل، يمتلك مخزونًا معرفيًا واسعًا وقدرة نادرة على استعادة التفاصيل المنسية وبث الحياة في العوالم الغائبة، موضحًا أن فقدان شخص يمتلك هذا الرصيد من الحكايات والخبرات يمثل خسارة فادحة للذاكرة الثقافية.

كمال الطويل

وأكد السمري أن كل كتاب جديد يصدره الشحات يمثل عملية إحياء جديدة لشخصيات وأحداث كادت أن تتوارى عن الذاكرة العامة، حيث يعيد صياغة الحكايات ويمنحها روحًا نابضة، ويقدّم الشخصيات العظيمة للأجيال الجديدة بأسلوب إنساني ممتع، يجمع بين الدقة البحثية ومتعة السرد.

وأضاف أن جهد سعيد الشحات كان له دور حاسم في الحفاظ على صورة عدد من القامات الفنية من التشويه أو النسيان، مستشهدًا بتوثيقه لمسيرة الموسيقار عمار الشريعي والفنان محمد رشدي، فضلًا عن أبحاثه المرجعية المهمة حول الأعمال الدرامية والوثائقية التي تناولت تاريخ المجتمع المصري وتحولاته الاجتماعية والسياسية.

وشدد السمري على أن ما يميز تجربة الشحات هو التزامه الصارم بالاعتماد على المصادر الأصلية، والشهادات المباشرة، والوثائق، وهو ما يمنح أعماله قيمة استثنائية، ويجعلها مراجع حقيقية للباحثين والدارسين، معتبرًا أن هذا الجهد يمثل ذاكرة ثقافية متكاملة يصعب تعويضها.

كمال الطويل

ومن جانبه، استعرض الكاتب والباحث سعيد الشحات تفاصيل رحلته الطويلة مع الموسيقار الراحل كمال الطويل، موضحًا أن بداية العلاقة تعود إلى عام 1996، عندما التقى به لأول مرة للحصول على شهادة مباشرة ضمن بحث موسع حول جيل فني كامل، ظهر في سن مبكرة إلى جانب عبد الحليم حافظ، وصلاح جاهين، وعدد كبير من المبدعين الذين تركوا أثرًا عميقًا في الوجدان المصري.

وأوضح الشحات أن اهتمامه آنذاك كان منصبًا على دراسة العوامل الاجتماعية والسياسية التي أسهمت في بروز هذا الجيل مبكرًا، مشيرًا إلى أنه حصل من كمال الطويل على شهادة مهمة، قبل أن يعود إليه لاحقًا مرة أخرى في سياق بحث مختلف، تناول علاقة أم كلثوم بحكام مصر، وما دار حولها من كواليس وتفاصيل.

واستعاد الشحات موقفًا إنسانيًا طريفًا جمعه بالموسيقار الراحل، مؤكدًا أن مزاج كمال الطويل كان دائمًا في أفضل حالاته عند فوز نادي الزمالك، موضحًا أنه رغم انتمائه الأهلي، وجد نفسه في إحدى المرات يشجع الزمالك في مباراة أمام المحلة، وانتهت بفوز الزمالك بهدفين دون مقابل، مضيفًا أنه عقب المباراة اتصل بكمال الطويل لتهنئته، فاستقبله بضحكته المميزة وروحه المرحة.

سعيد الشحات

وأشار إلى أن هذه اللحظة كانت من بين المواقف الإنسانية القريبة التي جمعته بالموسيقار قبل أن تتكرر اللقاءات لاحقًا، مؤكدًا أن كمال الطويل كان يقدّر الصحفي الواعي والمثقف، ويمنح اهتمامًا خاصًا للحكايات والتفاصيل، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الفنية.

وأضاف الشحات أنه حرص على الاحتفاظ بالشرائط الصوتية لجميع هذه اللقاءات، وكان يقوم بتفريغها بعناية، ليس فقط لنقل الكلمات، بل لتوثيق أجواء الحوار والظروف المحيطة به، لتكون مرجعًا أساسيًا عند إعداد أي عمل بحثي أو كتابي، مؤكدًا أن كتابه الحالي استند إلى هذا الرصيد الكبير من الشهادات المسجلة.

وأشار إلى أن التفاعل الواسع مع نص نشره في ذكرى وفاة كمال الطويل على مواقع التواصل الاجتماعي كان الدافع المباشر لاتخاذ قرار إعداد الكتاب، لما عكسه من حضور متجدد للشخصية في وجدان الناس، وقدرتها على إثارة الأسئلة والحنين في آن واحد.

خالد يوسف

وفي مداخلة لافتة، قال المخرج خالد يوسف إن كمال الطويل كان يمثل له قيمة إنسانية وفنية خاصة، حتى أنه كان يراه منافسًا لزياد الرحباني في مساحته الفنية والفكرية، معتبرًا إياه الأب الحقيقي والمعلم الذي فتح مداركه على كثير من الأفكار والمعاني.

وأكد يوسف أن الحديث عن الكتاب لا يأتي من باب المجاملة، بل من كونه بحثًا علميًا بالغ الدقة والعمق، يعكس جهدًا كبيرًا ومنهجية واضحة في التوثيق والتحليل، مشددًا على أهمية هذا النوع من الأعمال التي تعتمد على إعمال العقل والمنهج العلمي في كتابة السيرة الذاتية للفنانين.

وأوضح أن سعيد الشحات لم يكتفِ بشهادته الشخصية، بل جمع شهادات متعددة من معاصرين ومقربين، وتمكن من صياغتها واستخلاص نتائج مهمة منها، وهو ما يعكس جوهر العمل البحثي الحقيقي، داعيًا إياه إلى الاستمرار في هذا النهج الذي سيبقى للأجيال المقبلة.

وأضاف يوسف أن كمال الطويل كان يطلق عليه أحيانًا وصف «النبي الباقي»، في إشارة رمزية وفنية إلى كونه آخر من تبقى من جيل العمالقة بعد رحيل محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، وبليغ حمدي، والموجي، مؤكدًا أن هذا الوصف يحمل دلالة إنسانية وثقافية عميقة.

وأشار إلى أن الخلافات التي نشبت بين كمال الطويل والمخرج يوسف شاهين لم تكن شخصية، بل فنية بحتة، تتعلق بتفاصيل موسيقية دقيقة مثل التوزيع والسكتات الموسيقية وأداء الأغاني، معتبرًا أن هذه الخلافات تعكس عمق وعي الطويل بالموسيقى، كما تكشف عن إدراك شاهين لأهميتها، وهو أمر نادر بين المخرجين.

ومن جانبه، قال زياد كمال الطويل إن الكتاب كشف له أبعادًا جديدة في شخصية والده لم تكن واضحة من قبل، إذ تناول كمال الطويل من خمسة اتجاهات مختلفة، ما أضفى على العمل ثراءً وعمقًا إنسانيًا وفنيًا.

خالد يوسف

وأضاف أن الكتاب يتضمن لحظات إبداعية مذهلة، خاصة في ما يتعلق بعملية التلحين، مؤكدًا أن والده كان إنسانًا استثنائيًا، يمتلك إحساسًا صادقًا بالناس، يتجاوز المواقف السياسية أو الاجتماعية إلى حضور إنساني حقيقي.

وأوضح زياد أن كمال الطويل استطاع بمرور الوقت أن يثبت ذاته بين أساتذة كبار، وأن صوت عبد الحليم حافظ كان بالنسبة له تجسيدًا صادقًا لمشاعره وإحساسه الفني، مؤكدًا أن الموسيقار الراحل كان راضيًا ومتصالحًا مع تجربته.

وأشار إلى أن كثيرًا من الأعمال التي قدّمها الطويل، سواء في المقدمات الموسيقية أو الفواصل، تُعد أعمالًا موسيقية قائمة بذاتها، لافتًا إلى امتلاكه أرشيفًا للبروفات التي سجّلها والده بصوته، والتي تكشف عن عبقريته الموسيقية وتفرّده في الأداء.

موضوعات متعلقة