النهار
الأربعاء 11 مارس 2026 12:45 صـ 21 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مبادرة ”إحنا قدها” للشباب والرياضة بجنوب سيناء تطلق ندوة بعنوان ”دور المرأة في المجتمع” رئيس جامعة المنوفية يشارك طلاب “من أجل مصر” الإفطار الجماعي ويؤكد: الأنشطة الطلابية تعزز روح الانتماء داخل الجامعة مفتي الجمهورية: يوم فتح مكة هو يوم المرحمة وليس الملحمة الداخلية تكشف حقيقة لافتات الفن مش رسالة في شوارع الإسكندرية وتضبط القائمين على الحملة ”بيضربوهم وموتـ ـوا قطة مريضة”.. بلوجر شهيرة تستغيث من تعنيف القطط في أحد الجراجات بالتزامن مع يوم المرأة العالمي.. اتحاد الألعاب الترفيهية والهلال الأحمر ينظمان البطولة الترفيهية للمتطوعات حوكمة مالية أقوى.. خطة وزارة الإنتاج الحربي لتعظيم العوائد المالية والاستثمارية للشركات التابعة إعادة إحياء عدد من الصناعات العسكرية الهامة.. الإنتاج الحربي في خطوة لتطبيق الحوكمة الشاملة بشراكة صينية.. ”الإنتاج الحربي” و”العربية للتصنيع” يبحثان إنشاء مصنع للسهام والألعاب النارية 3 جنيه للتر.. زيادة أسعار البنزين تشعل غضب المواطنين خبير بترولي لـ«النهار»: مصر تستورد 500 ألف طن سولار شهريًا.. وارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز خطر على الاقتصاد غادة عامر :تكريم السيدة إنتصار السيسي فخر وشرف يعكس تقدير الدولة لدور المرأة ومكانتها

ثقافة

«الدين الإبراهيمي» بين الخطاب الروحي والمشروع السياسي.. قراءة في كتاب الديانة الإبراهيمية وصفقة القرن

كتاب "الديانة الإبراهيمية"
كتاب "الديانة الإبراهيمية"

يتناول كتاب «الديانة الإبراهيمية وصفقة القرن.. المخطط الاستراتيجي للتقسيم» للدكتورة هبة جمال الدين قراءة نقدية معمقة لما يُعرف بـ«المسار الإبراهيمي»، كاشفًا عن أبعاده السياسية والاستراتيجية، وعلاقته المباشرة بمشروعات تسوية القضية الفلسطينية وإعادة تشكيل المنطقة العربية تحت شعارات دينية وثقافية جديدة.

الديانة الإبراهيمية

تنطلق المؤلفة من تفكيك مفهوم «الدين الإبراهيمي» أو ما يُروَّج له أحيانًا تحت مسميات مثل «الولايات المتحدة الإبراهيمية»، معتبرة أن هذا المصطلح لا يمثل دعوة صادقة للتقارب الديني أو الحوار الروحي بين الأديان، بل هو مشروع سياسي مغلَّف بغطاء ديني ناعم. ووفق رؤية الكتاب، يهدف هذا المشروع إلى صناعة هوية جامعة مصطنعة تذيب الفوارق الدينية والوطنية، بما يُمهِّد لتطبيع وجود إسرائيل ودمجها بوصفها كيانًا طبيعيًا وأصيلًا داخل النسيج الإقليمي.

ويربط الكتاب بشكل واضح بين الترويج لفكرة «المشترك الإبراهيمي» وبين ما عُرف بـ«صفقة القرن»، حيث ترى المؤلفة أن هذا الخطاب يُستخدم كأداة من أدوات «الدبلوماسية الروحية» لتمرير تنازلات سياسية كبرى. ويتم ذلك – بحسب التحليل – عبر إقناع شعوب المنطقة بأن السلام مع إسرائيل، والتكامل الاقتصادي معها، ليسا خيارًا سياسيًا مفروضًا، بل عودة إلى الجذور التاريخية المشتركة لما يُسمى «أبناء إبراهيم».

كما يحذر الكتاب من تداعيات هذا المسار على مفهومي الهوية والسيادة، إذ تشير المؤلفة إلى أن المخطط يسعى إلى تجاوز فكرة الدولة الوطنية التقليدية، من خلال إعادة تعريف الصراع، بحيث لا يعود صراعًا على الأرض والحقوق، بل يُعاد تقديمه بوصفه خلافًا حول القيم والمشتركات الثقافية. وفي هذا الإطار، يتم الدفع نحو ترتيبات إقليمية عابرة للحدود تُضعف من دور الدول المركزية، وتحجِّم سيادتها لصالح منظومات أمنية واقتصادية أوسع.

ويتوسع التحليل ليشمل البعد الثقافي والتعليمي للمشروع، حيث يؤكد الكتاب أن «المسار الإبراهيمي» لا يقتصر على الاتفاقات السياسية أو التحالفات الإقليمية، بل يمتد إلى محاولات ممنهجة لإعادة صياغة الوعي الجمعي، عبر تغيير المناهج التعليمية، وإعادة توجيه الخطاب الديني، وتوظيف الأنشطة الثقافية والفنية لغرس ما تسميه المؤلفة بـ«الإبراهيمية الجديدة»، التي تتجاوز مفاهيم العدو والصديق، وتُعيد ترتيب الذاكرة التاريخية للصراع في الوعي العربي.

وتخلص الدكتورة هبة جمال الدين إلى أن الهدف الجيوسياسي النهائي لهذا المشروع يتمثل في إعادة هندسة المنطقة العربية ضمن تصور «شرق أوسط جديد»، تكون فيه إسرائيل المركز الاقتصادي والتكنولوجي المحوري، بينما يجري تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها السياسي والتاريخي، عبر حلول بديلة مثل السلام الاقتصادي أو الوطن البديل، بدلًا من استعادة الحقوق المشروعة.

يمثل الكتاب طرحًا نقديًا تحذيريًا، يرى في «المسار الإبراهيمي» الوجه الناعم أو أداة «القوة الناعمة» التي تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية عجزت الحروب المباشرة عن فرضها. ويدعو القارئ العربي إلى التحلي بالوعي واليقظة تجاه المصطلحات البراقة والخطابات المضللة، التي قد تخفي خلفها مشاريع كبرى لإعادة تقسيم المنطقة وتفكيك هويتها وضرب ثوابتها التاريخية.
اقرأ ايضا| خبيرة في الشأن الاسرائيلي: إسرائيل تشرح المجتمعات العربية بالتفاصيل.. ونحن مازلنا نعتبر دراسة إسرائيل داخلياً من المحرمات!

موضوعات متعلقة