النهار
الثلاثاء 24 فبراير 2026 01:50 صـ 6 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مصر والسعودية تعززان الشراكة الثقافية.. لقاء يجمع وزيرة الثقافة وتركي آل الشيخ لإطلاق مشروعات فنية كبرى رحلة لجماهير الثغر.. لمساندة الاتحاد السكندري أمام بتروجيت..الأربعاء المقبل وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع مع محافظ البحر الأحمر عدداً من الملفات الخدمية والمشروعات التنموية بارزاني لمبعوث الرئيس الأمريكي: نؤيد ترشيح رئيس حكومة للعراق يلتزم بالدستور فلسطينية تشيد بـ«أصحاب الأرض»: عمل مصري نقل وجع غزة بصدق وإتقان استشاري الامن القومي الدكتور مدحت الشريف يفند دعوة السفير الامريكي بأعادة رسم خريطة الشرق الأوسط ويصفها بمحو 6 دول عربية محمد هلوان يكتب| «رأس الأفعى» يكشف المستور.. لماذا أربك المسلسل سردية الإنكار الإخوانية؟ جريمة صامتة في العبور.. تفاصيل العثور على جثة داخل أسانسير مصنع للمنسوجات رفض الخطبة يتحول لمأساة.. تفاصيل مصرع فتاة علي يد شاب بالخصوص حليمة بولند ورهف القحطاني يتصدران السوشيال ميديا ويكسران حاجز المشاهدات في رمضان نقابة المهندسين بالإسكندرية تدعو أعضاء الجمعية العمومية لمناقشة الميزانية خبيرالقانون الدولي السوري رانيا سبانو : القمة المصرية السعودية رسالة امن وامان للأمة العربية جمعاء

ثقافة

محمد هلوان يكتب| «رأس الأفعى» يكشف المستور.. لماذا أربك المسلسل سردية الإنكار الإخوانية؟

مسلسل رأس الأفعى
مسلسل رأس الأفعى

أثار مسلسل «رأس الأفعى» موجة لافتة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب موضوعه، بل بسبب تأثيره الواضح في كشف تناقضات سردية طالما تم الترويج لها باعتبارها “الحقيقة المطلقة”. المتابع لحالة الارتباك والهجوم المنظم عبر حسابات وصفحات تدار من خارج مصر، يدرك أن العمل الفني حين يمتلك أدواته ويصل إلى الناس بصدق، يتحول إلى قوة ناعمة قادرة على زعزعة روايات بديلة استمرت لسنوات.

الأرهابي محمود عزت

المسلسل لم يواجه نقدًا فنيًا بقدر ما واجه موجة إنكار سياسي وفكري. إنكار لفترة حكم استمرت عامًا، وما ارتبط بها من أزمات حادة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. وبدلًا من مراجعة التجربة، ظهرت محاولات لإعادة صياغتها بوصفها مرحلة “مستهدفة” فقط، متجاهلة ما صاحبها من توترات حادة وانقسامات داخل المجتمع.

حالة الإنكار لم تتوقف عند حدود تقييم عام الحكم، بل امتدت إلى ما تلاه من أحداث وتصريحات ومواقف صدرت عن قيادات وأعضاء محسوبين على الجماعة، تضمنت إشارات صريحة إلى الصدام والعنف، وظهور تنظيمات رفعت شعارات مختلفة لكنها التقت في العداء لمؤسسات الدولة. ورغم ذلك، استمرت منصات داعمة في التمسك بخطاب “السلمية المطلقة”، في مفارقة بدت للكثيرين بعيدة عن المنطق.

سيد قطب

المفارقة الأبرز أن الخطاب العلني كثيرًا ما يعترف بوجود “تنظيم خاص” أو هياكل موازية، لكنه يرفض أي ربط بين هذه البنى وأعمال عنف أو تخريب. هذا التناقض بين الإقرار والنفي خلق فجوة واضحة بين الخطاب المعلن والوقائع التي شهدتها البلاد في تلك المرحلة. ومع كل واقعة أو اعتراف أو تسجيل، يعود خطاب الإنكار بذات العبارات الجاهزة، دون مراجعة أو مساءلة داخلية.

ويشير العمل إلى قضية استقطاب الشباب، حيث جرى توظيف الحماسة الدينية والسياسية في دفع البعض إلى مسارات صدامية تحت شعارات كبرى، من بينها “الحكم الإسلامي” المستند إلى أطروحات فكرية تعود إلى كتابات سيد قطب. هذه الأطروحات، خاصة مفهوم “الحاكمية”، قدمت تصورًا يعتبر أن الجماعة هي الوسيط الحصري لفهم النص الديني وتطبيقه، وهو ما أدى إلى صدامات فكرية مع مؤسسات دينية تقليدية، على رأسها الأزهر الشريف، التي تمسكت بمرجعية مختلفة في فهم الدين وإدارته في المجال العام.

الأخوان

المسلسل يسلط الضوء كذلك على فكرة “المظلومية” بوصفها جزءًا أصيلًا في الخطاب التنظيمي؛ سردية دائمة الحضور، تُستدعى في كل محطة، سواء في الحكم أو في المعارضة، لتبرير الأخطاء أو تحويل المسؤولية إلى أطراف أخرى. هذه السردية، حين تتحول إلى أداة تعبئة مستمرة، تخلق حالة من الحصار الذهني تجعل أتباعها يرون العالم في ثنائية حادة: جماعة على حق دائمًا، وآخرون على باطل مطلق.

كما يناقش العمل إشكالية “التبعية العمياء”، حيث تتحول العلاقة التنظيمية من انتماء فكري قابل للنقاش إلى التزام مغلق يصعب الخروج منه، سواء بدافع القناعة أو الخوف من العزلة والتخوين. وفي هذا السياق، يغيب الاجتهاد الفردي لصالح تفسير مركزي يُقدَّم باعتباره التفسير الوحيد الصحيح.

ارهابي

ومن بين القضايا التي يثيرها المسلسل أيضًا غموض مفهوم “الدولة الإسلامية” في الخطاب الدعائي؛ شعار واسع الحضور، لكنه قليل التفصيل حين يُطلب تقديم تصور مؤسسي واضح لإدارته في دولة حديثة. وبينما يُطرح الشعار كحل شامل، تبقى آلياته ومؤسساته وأطره القانونية غامضة أو مؤجلة، وكأنه مشروع مؤجل الكشف لا يطلع عليه إلا الدوائر الضيقة.

العمل لا يدّعي أنه يقدم الحل الكامل، لكنه يضع أصبعه على جوهر الأزمة: غياب المراجعة، وتقديم التنظيم فوق الدولة، وتأطير الدين داخل بنية حزبية مغلقة. وهنا تتبدى أهمية الثقافة والتجديد الديني بوصفهما مسارين متوازيين؛ فالفن قادر على طرح الأسئلة، وكسر الجمود، وفتح النقاش العام بعيدًا عن الشعارات الجاهزة.

«رأس الأفعى» لم يصنع الأزمة، بل عكسها على الشاشة. استفز عقولًا اعتادت اليقين الأحادي، وفتح مساحة لمساءلة أفكار ظلت لسنوات تُطرح باعتبارها غير قابلة للنقاش. وفي النهاية، تبقى المعركة الحقيقية معركة وعي: بين خطاب يحتكر الحقيقة ويمنح نفسه قداسة سياسية، وخطاب يؤمن بأن الدولة الحديثة تقوم على التعدد، والمساءلة، واحترام العقل.

سيد قطب

الدراما هنا ليست ترفًا، بل أداة مواجهة فكرية. ومع تعاظم التحديات، يبقى الاستثمار في الثقافة والمعرفة والتجديد هو الطريق الأضمن لتحصين المجتمع، وبناء أجيال قادرة على التمييز بين الإيمان كقيمة روحية سامية، واستغلاله كأداة للهيمنة السياسية.

اقرأ ايضاً| «حين تهتزّ السردية».. هل يكشف «رأس الأفعى» ما لا تريد الجماعة أن تعرفه الأجيال الجديدة؟

اقرأ ايضاً| «رأس الأفعى»… دراما تستفز الجماعة وتعيد فتح الملفات المغلق

المزيد| تعرّف على أحداث الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى»

المزيد| تعرّف على أحداث الحلقة الثانية من مسلسل «رأس الأفعى»

المزيد| تعرّف على أحداث الحلقة الثالثة من مسلسل «رأس الأفعى»

المزيد| تعرّف على أحداث الحلقة الرابعة من مسلسل «رأس الأفعى»

موضوعات متعلقة