النهار
الخميس 1 يناير 2026 05:24 مـ 12 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
البابا تواضروس الثاني يلتقى أسقفى العموم ووكيل البطريركية بالإسكندرية محمد الجندي: عام 2025 يشهد طفرة تنموية غير مسبوقة في عهد الرئيس السيسي نحو جامعة ذكية.. الجيزاوي يستعرض تطبيقات رقمية مبتكرة من إنتاج شركة «بداية» خماسي شباب الأهلي يجذبون أنظار كبار أوروبا في ميركاتو يناير تعرف على مطالب الأهلي لبرشلونة قبل الموافقة على بيع حمزة عبد الكريم موعد مباراة منتخب مصر وبنين في دور الـ16 بكأس أمم أفريقيا أفشة يرحب بالانتقال إلى سيراميكا والرحيل عن الأهلي في يناير بابا الفاتيكان يفتتح العام الجديد بقداس السلام: كل يوم يمكن أن يكون بداية حياة جديدة القنوات الناقلة لمباراة منتخب مصر وبنين فى بطولة أمم أفريقيا سفارة فلسطين بالقاهرة تحيي الذكرى ال61 لانطلاقة الثورة الفلسطينية مركز الملك سلمان للإغاثة يتكفل بعلاج 42 مريضًا بالسرطان من الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة إلى الأردن افتتاح أول صالة للطائرات المسيّرة في سلطنة عُمان

عربي ودولي

تحركات إسرائيل في «أرض الصومال» تهدد الأمن القومي المصري والمصالح العربية

أرض الصومال ودولة الصومال
أرض الصومال ودولة الصومال

في ظل اشتداد الضغوط السياسية والشعبية التي تواجه حكومة بنيامين نتنياهو داخليًا، شهدت الساحة الإقليمية خلال الفترة الأخيرة تحركات إسرائيلية متسارعة ولافتة في منطقة القرن الإفريقي، وبشكل خاص في إقليم "أرض الصومال"، وسط تقديرات وتحليلات تشير إلى احتمالات سعي تل أبيب لتكريس موطئ قدم عسكري قرب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، أحد أكثر الممرات الملاحية حساسية في العالم.

وأثارت هذه التطورات حالة من القلق المتزايد على المستويين المصري والعربي، في ظل ما قد تحمله من تداعيات مباشرة على الأمن القومي لدول المنطقة، وعلى حركة الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر وباب المندب، اللذين يمثلان شريانًا حيويًا للتجارة العالمية والطاقة.

وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية في توقيت إقليمي بالغ التعقيد، يتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في البحر الأحمر، وتزايد المخاطر في مضيق باب المندب، فضلًا عن اتساع نطاق تداعيات الحرب المستمرة في قطاع غزة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من هذا المسار، وما إذا كانت تسعى إلى توسيع دائرة الصراع أو إعادة تشكيل موازين الأمن الإقليمي، وكذلك مدى استعداد الأطراف الإقليمية والدولية للتعامل مع أي تغيرات محتملة قد تفرضها هذه التحركات.

اللواء سمير فرج: تحركات إسرائيل في القرن الإفريقي تهديد للأمن القومي المصري

في هذا السياق، رأى اللواء أركان حرب سمير فرج، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة القرن الإفريقي تعكس محاولة واضحة لتصدير الأزمات الداخلية التي تعاني منها حكومة نتنياهو، عبر خلق بؤر توتر جديدة في مناطق شديدة الحساسية الاستراتيجية.

وأوضح أن التركيز على إقليم أرض الصومال يحمل أبعادًا خطيرة، نظرًا لقربه الجغرافي من أحد أهم ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن أي وجود عسكري أجنبي غير شرعي في هذه المنطقة لا يمكن فصله عن حسابات السيطرة على طرق التجارة والطاقة، أو عن محاولات الضغط السياسي والأمني على دول الإقليم.

وأضاف اللواء سمير فرج :"إن مصر تنظر إلى مدخل البحر الأحمر باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي"، مؤكدًا أن هذا الموقف لا يقتصر على القاهرة وحدها، بل تشاركها فيه قوى إقليمية مؤثرة مثل السعودية وتركيا، مشددًا على أن :"أي وجود عسكري غير قانوني في هذه المنطقة يُعد تجاوزًا لخط أحمر استراتيجي لا يمكن القبول به أو تجاهله".

وأكد أن :"مصر تمتلك أدوات قانونية وترتيبات عسكرية ودبلوماسية متعددة تُمكّنها من حماية مصالحها الاستراتيجية"، لافتًا إلى أن طبيعة الرد ستتحدد وفق حجم وطبيعة أي تهديد محتمل على الأرض، وبما يتناسب مع تطورات المشهد الإقليمي.

وأشار اللواء سمير إلى أن فتح جبهة توتر جديدة في القرن الإفريقي لن تكون تداعياته محصورة في دولة بعينها، بل سيؤدي إلى إعادة خلط أوراق الأمن الإقليمي في البحر الأحمر وباب المندب، محذرًا من أن أي تصعيد غير محسوب في هذه المنطقة قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة العالمية واستقرار الدول المطلة على الممرات البحرية الحيوية.

وشدد على أن مصر تتحرك بمنطق الدولة المسؤولة التي تفضل الحلول السياسية والدبلوماسية، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بفرض واقع عسكري جديد يهدد أمنها القومي أو يمس المصالح العربية المشتركة.

البعد القانوني: انتهاك الشرعية وعبور الخط الأحمر

على الصعيد القانوني، أكد أستاذ القانون الدولي العام،محمد محمود مهران، أن أي اعتراف إسرائيلي بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، أو إقامة وجود عسكري فيه دون موافقة الحكومة الصومالية الشرعية المعترف بها دوليًا، يُعد انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأوضح مهران أن وحدة الأراضي الصومالية محل اعتراف دولي كامل، وأن أي تعامل مع كيان غير معترف به يمثل خرقًا مباشرًا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن مثل هذه التحركات لا تفتح فقط باب النزاع السياسي، بل تؤسس أيضًا لمواجهة قانونية ودبلوماسية قد تتطور إلى صراع إقليمي أوسع نطاقًا.

وأضاف أستاذ القانون الدولي أن إصرار إسرائيل على المضي قدمًا في هذا المسار يعني عمليًا عبور خط أحمر استراتيجي، مؤكدًا أن مصر، في حال شعرت بتهديد مباشر لأمنها القومي أو لمصالحها الحيوية، لا تكون مقيدة بالمسار الدبلوماسي وحده، بل يحق لها، وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، اتخاذ إجراءات دفاعية استباقية لحماية أمنها ومصالحها.

تحركات حذرة ورسائل واضحة

وحتى الآن، اختارت القاهرة التعامل مع هذه التطورات بمنهج دبلوماسي حذر، عبر توجيه رسائل واضحة ترفض أي مساس بأمن البحر الأحمر أو محاولة فرض أمر واقع جديد في المنطقة، غير أن مراقبين يرون أن استمرار التصعيد أو انتقال التحركات الإسرائيلية من مرحلة التلميح إلى التنفيذ قد يدفع إلى إعادة النظر في قواعد التعامل القائمة.

وفي هذا الإطار، جدد اللواء سمير فرج التأكيد على أن مصر لا تسعى إلى التصعيد، لكنها في المقابل لن تقبل بتهديد أمنها القومي أو المساس بالمصالح العربية المشتركة، مشددًا على أن جميع الخيارات تظل مطروحة، وأن طبيعة الرد ستتحدد بدقة وفق حجم ونوعية أي تهديد فعلي على الأرض، وفي إطار ما تفرضه معادلات الأمن القومي والتوازنات الإقليمية.