النهار
الجمعة 7 أغسطس 2026 09:50 مـ 22 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مركز الحوار والصالون البحري يناقشان المشروعات الزراعية وكيفية تحقيق الاكتفاء الذاتي النيابة العامة الإسبانية تطالب الأقاليم بالاستقبال الفوري للأطفال المهاجرين ترامب يشن حملة واسعة على ”سياحة الولادة”.. عقوبات تطال الوسطاء وشبكات التأشيرات ترامب يطالب بخفض أسعار الفائدة وينتقد أداء الاحتياطي الفيدرالي رغم تغيير إدارته ليبيا تخطط لرفع إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً بدعم استثمارات جديدة مدريد تصعد ضد روما : مهلة أخيرة حتي الأحد قبل اتخاذ إجراءات ردًا على تعليق ”شنغن” الخارجية الأمريكية: واشنطن تتحرك لقطع شريان التمويل غير المشروع الذي تعتمد عليه إيران ماذا قال وزير الدفاع السعودي عن ”اتفاقية مكة للدفاع المشترك”؟ محكمة أمريكية توجه ضربة كبيرة لترامب تستهدف حلمه ببناء قاعة احتفالات بـ400 مليون دولار قبل انطلاق الموسم.. 8 أسماء خارج حسابات الأهلي في الميركاتو الصيفي تسريبات الكابينيت: إسرائيل لم توافق على خارطة طريق غزة وحماس وافقت على نزع السلاح لتقييد الهجمات القاهرة : نسعى لشراكة اقتصادية أكثر عمقا مع روسيا

عربي ودولي

“صفقة القرن الإفريقية”.. كيف يحاول الجيش السوداني شراء دعم واشنطن بالتطبيع مع إسرائيل؟

الجيش السوداني
الجيش السوداني

في تطور سياسي وأمني مفاجئ، برزت معلومات جديدة حول ما وُصف بـ"الصفقة الكبرى" التي يعرضها الجيش السوداني على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة لإعادة تموضع الخرطوم بالكامل ضمن المحور الأميركي الإسرائيلي مقابل ضمانات بالحماية والدعم الاقتصادي.

ووفقًا لتقارير متقاطعة من دوائر دبلوماسية وإعلامية، أرسل الجيش السوداني وفدًا رفيعًا إلى واشنطن يضم وزير الخارجية محيي الدين سالم، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الفريق ركن أحمد علي صبير، والعقيد عمرو أبو عبيدة، لعرض الصفقة على البيت الأبيض عبر مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط بولس.

صفقة بثلاثة أوجه

تتمحور المحادثات الجارية، وفق التسريبات، حول ثلاث ركائز رئيسية تمثل جوهر الصفقة التي يسعى الجيش السوداني إلى تمريرها في واشنطن.
الركيزة الأولى تتعلق بالتطبيع الكامل مع إسرائيل، إذ أبدت الخرطوم استعدادها لفتح سفارة إسرائيلية ومكتب أمني تابع للموساد في العاصمة السودانية، في خطوة يُنظر إليها على أنها تحول جذري في موقف السودان التاريخي من القضية الفلسطينية، ونقلة سياسية تعكس رغبة الجيش في كسب رضا واشنطن وتل أبيب على حد سواء.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في تقديم تنازلات أمنية كبرى للولايات المتحدة، على رأسها إلغاء اتفاق إنشاء القاعدة البحرية الروسية في بورتسودان، مقابل السماح بإقامة قاعدة عسكرية أميركية أو تابعة لحلفائها في البحر الأحمر، بما يضمن حماية المصالح الغربية وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

في حين تتمحور الركيزة الثالثة حول ملف قوات الدعم السريع، إذ يطالب الوفد السوداني الإدارة الأميركية بتصنيفها منظمة إرهابية، مع الضغط على الإمارات لوقف تمويلها وتسليحها، باعتبارها بحسب ما ورد في المقترح "الميليشيا الأخطر التي تهدد استقرار السودان ووحدة أراضيه".

مقايضات سياسية حساسة

وبحسب المعلومات، يسعى الجيش السوداني من خلال هذه المقايضات إلى تثبيت شرعيته السياسية أمام واشنطن، في وقت يواجه فيه ضغوطًا داخلية متزايدة وتدهورًا اقتصاديًا حادًا. كما يأمل الوفد في انتزاع التزامات أميركية بإعادة إدماج السودان في النظام المالي الدولي ورفع ما تبقى من العقوبات، إضافة إلى الحصول على دعم مباشر لإعادة هيكلة الجيش وتسليحه.

خرطوم جديدة تحت المظلة الأميركية

الوفد العسكري أبلغ الجانب الأميركي، وفق التسريبات، بأن الخرطوم مستعدة لإعادة صياغة توجهاتها الخارجية بالكامل وفق المصالح الأميركية، والتعاون في الملفات الإقليمية الحساسة، من البحر الأحمر والقرن الإفريقي إلى التنسيق الأمني مع تل أبيب.

وتشير تقديرات مراقبين إلى أن هذه التحركات قد تُحدث تحولًا جذريًا في خريطة التحالفات داخل إفريقيا والشرق الأوسط، إذ ستؤدي حال إتمامها إلى إضعاف النفوذ الروسي في البحر الأحمر وتوسيع دائرة الحضور الأميركي في واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية سخونة.

قلق داخلي وتساؤلات إقليمية

في المقابل، أثارت الأنباء عن الصفقة موجة من الجدل وانقسامًا واسعًا داخل الأوساط السودانية، حيث حذّر معارضون من أن الجيش يراهن على الخارج للبقاء في السلطة،و أن أي اتفاق سري مع واشنطن أو تل أبيب دون تفويض شعبي سيُشعل الشارع مجددًا ويقوّض فرص التسوية الوطنية كما أن الجيش يغامر بالسيادة الوطنية مقابل حماية سياسية، فيما يرى مراقبون أن الخطوة رغم حساسيتها قد تمنح الخرطوم فرصة نادرة لإعادة تموضعها دوليًا بعد سنوات من العزلة والتفكك الداخلي.

ويرى خبراء في الشؤون الإفريقية أن المقترح السوداني يُعد محاولة جريئة للعب بورقة التوازنات الدولية، لكنه قد يضع السودان في قلب صراع النفوذ بين واشنطن وموسكو وتل أبيب وأبوظبي، خاصة أن روسيا تعتبر بورتسودان ركيزة رئيسية لاستراتيجيتها البحرية في إفريقيا.

وفي تعليقٍ على التطورات، قال جوناس هورنر، الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، في تصريحات خاصة:"الجيش السوداني يوظّف الورقة الروسية لإثارة اهتمام واشنطن، في محاولة لتأمين دعم سياسي واقتصادي عاجل،"
محذرًا من أن "أي اصطفاف كامل مع الولايات المتحدة قد يدفع موسكو إلى تعزيز تحالفاتها العسكرية في شرق إفريقيا كردّ فعلٍ مباشر، ما يهدد بإعادة تشكيل موازين القوى في البحر الأحمر."

ومن جانبه، يري الخبير في الشؤون الإقليمية الدكتور سامي الدليمي، إن "ما يقوم به الجيش السوداني يمثل إعادة اصطفاف كاملة تحت المظلة الأميركية، في لحظة تُعاد فيها رسم خرائط النفوذ بين واشنطن وموسكو في البحر الأحمر".
وأضاف أن "الصفقة المقترحة لا تقتصر على التطبيع مع إسرائيل، بل تمتد لتأسيس نظام أمني جديد في القرن الإفريقي، تُصبح فيه واشنطن اللاعب الرئيسي بعد تراجع الحضور الروسي".
واعتبر الدليمي أن "الجيش السوداني يحاول تقديم نفسه كحائط صدّ ضد تمدد الدعم السريع من جهة، وضد النفوذ الروسي من جهة أخرى، طمعًا في شرعية سياسية ودعم اقتصادي غربي، لكن الثمن سيكون باهظًا داخليًا، لأنه سيضع السودان في مواجهة قوى داخلية وإقليمية غاضبة من هذا الانحياز".

وبين شدّ وجذب المصالح الدولية على أرض السودان، تبدو الخرطوم اليوم أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تنجح في تحويل الصفقة إلى بابٍ جديد للشرعية والدعم الغربي، أو تجد نفسها في قلب صراع نفوذٍ دولي تتقاطع فيه واشنطن وموسكو وتل أبيب، بينما يبقى الشعب السوداني هو الطرف الأكثر انتظارًا لنتائج ما يدور خلف الكواليس.

موضوعات متعلقة