النهار
الخميس 30 أبريل 2026 04:51 صـ 13 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شوقي غريب: ثبات التشكيل سر تألق الزمالك.. والتغييرات تسببت في التعادل أمام إنبي اتحاد الدواجن يشيد بقرار تخفيض أسعار الشحن الجوى 20% لدعم صادرات القطاع المنتدى الاقتصادي بباريس يبرز فرص التعاون بين مصر وفرنسا فى قطاع الكيماويات وزير الاتصالات يبحث مع UNDP جذب الاستثمارات فى مراكز البيانات والتعهيد الغرفة التجارية: كل ميجاوات طاقة شمسية يوفر للدولة 150 ألف دولار سنوياً من الغاز منتخب الناشئين يتعادل مع اليابان 2/2 ودياً هل تبيع أوروبا خبز الشعوب لشراء رصاص المدافع؟.. أوروبا ترفع إنفاقها العسكري جوزيف عون ورهان النهج اللبناني الجديد: مؤسسة الجيش كقاطرة للاستقرار والسيادة الرسائل الخفية لجولات وزير خارجية إيران لروسيا وعمان.. ماذا تحمل بين سطورها؟ لاعب بيراميدز يواصل التأهيلي عقب الإصابة أمام الزمالك ”فيديو مضلل يشعل الغضب”.. الأمن يكشف مفاجأة مدوية وراء حادث طوخ * بجدول زمني مرن.. منتخب مصر يحدد موعد معسكر مايو استعداداً لكأس العالم 2026

تقارير ومتابعات

الخشت يناقش إشكالية الصراع بين عقل التقليد وعقل التجديد في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2025


قدم الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة السابق وعضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، محاضرة فكرية متميزة بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب 2025، بعنوان "العقل الجامد والعقل الفعال وإشكالية تجديد الخطاب الديني"، ضمن سلسلة فعاليات جناح جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالمعرض تحت إشراف المفكر الإماراتي الدكتور خليفة الظاهري مدير الجامعة.

وناقش الدكتور الخشت، خلال المحاضرة واحدة من أكثر الإشكاليات حضورًا وإلحاحًا في الفكر العربي المعاصر، مستهلًا محاضرته بتشخيص دقيق للأزمة الراهنة، حيث أوضح أن التحدي يتمثل في صراع بنيوي بين نمطين معرفيين: نمط تقليدي مغلق تأسس على النقل والاتباع، ونمط عقلاني منفتح يسعى إلى التجديد عبر التفاعل مع تحولات العصر والعلوم الحديثة دون أن يفرط في الثوابت.

وخلال المحاضرة، حلل الدكتور الخشت ملامح "عقل التقليد" بوصفه ظاهرة ممتدة في المنظومات الفقهية والكلامية، حيث ترسخت سلطة المرجعيات التراثية البشرية على حساب فاعلية العقل وتجدد الحاضر. وفي المقابل، عرض ملامح "عقل التجديد" باعتباره مسعىً لتحرير الفكر الديني من أسر الموروث البشري عبر تحليل النصوص وإعادة تأويلها في ضوء التحولات المعرفية والاجتماعية، مؤكدًا أن تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب التحرر من هيمنة المرجعيات التقليدية لصالح فاعلية العقل والاجتهاد المعاصر.

وأظهر الدكتور الخشت كيف أن "عقل التقليد" يتمسك بحرفية وظاهر النص دون اعتبار لتحولات الزمان، بينما يسعى "عقل التجديد" إلى تفسير النصوص في ضوء القيم الكلية والمقاصدية للإسلام التي تدفع باتجاه التحرير والعدل، بما ينسجم مع تطورات الدولة الوطنية الحديثة والقانون الدولي.

وانتقل الدكتور الخشت، إلى عرض المنهجية العلمية اللازمة للتجديد، مركزًا على دور علم الهرمنيوطيقا (علم التأويل الحديث) بوصفه أداة فعالة في قراءة النصوص الدينية ضمن سياقاتها الأصلية، واستخلاص معانٍ متعددة تسهم في بناء فهم يتفاعل مع قضايا العصر، موضحًا أن علم الهرمنيوطيقا المعاصر يعتمد على أدوات فلسفية ولسانية ونفسية واجتماعية لفهم النصوص، بخلاف التأويل القديم الذي ظل محصورًا ضمن أطر لغوية وفقهية ضيقة.

وأكد الدكتور الخشت أن الدولة الوطنية تشكل الإطار الأساسي لضمان وحدة المجتمع واستقراره، حيث تؤمن السيادة القانونية، وتحمي الحقوق والحريات، وتؤسس لمرجعية دستورية تجمع مختلف الفئات تحت مظلة واحدة، منوهًا بأن غياب الدولة الوطنية القوية يفتح المجال أمام التفكك والضياع، وتصاعد النزاعات الطائفية والأهلية ، مما يهدد الأمن والاستقرار.

وشدد الدكتور الخشت، على أن حماية الدولة الوطنية وتعزيز بنيتها الديمقراطية والمدنية يمثلان خط الدفاع الأول ضد التطرف، ويؤسسان لمسار تنموي حقيقي يضمن للمجتمعات أمنها واستقرارها ومستقبلها.

واختتم الدكتور الخشت، المحاضرة بالتأكيد على أن تجديد الخطاب الديني يتطلب قطيعة معرفية مع نمط التفكير التقليدي المغلق، واعتماد مقاربات تأويلية جديدة تحترم النصوص الأصلية للوحي الكريم وتنفتح في فهمها وتأويلها على تحديات الواقع وأسئلته المتجددة.

وقد لاقت المحاضرة تفاعلًا ملحوظًا من الحضور، وأثارت نقاشات فكرية معمقة حول مستقبل الإصلاح الديني ودور الفلسفة التأويلية في بناء خطاب ديني معاصر يلبي تحديات القرن الحادي والعشرين.

موضوعات متعلقة