12 أغسطس 2022 19:23 15 محرّم 1444
النهار

رئيس التحرير أسامة شرشر

  • بنك مصر
عربي ودولي

أويل برايس: الرابحون والخاسرون في النظام العالمي الجديد للطاقة.. موسكو تتراجع وواشنطن تتفوق

النهار

• إن النظام العالمي للطاقة سيخلق رابحين وخاسرين جدد في مجال الطاقة مع تغير التدفقات التجارية.

• من المرجح أن تفقد موسكو مكانتها كقوة عظمى عالمية في مجال الطاقة بعد قرار أوروبا بقطع اعتمادها على الطاقة الروسية.

• الولايات المتحدة الأمريكية لديها فرصة كبيرة للفوز بسباق الطاقة الجيوسياسية على المدى الطويل.

أشار موقع "أويل برايس"، إلى أن النظام العالمي للطاقة سيخلق رابحين وخاسرين جدد في مجال الطاقة مع تغير التدفقات التجارية، حيث ما تزال روسيا تتلقى ما يقرب من مليار دولار من عائدات النفط والغاز كل يوم مع مواصلة أوروبا لشراء الغاز الروسي.

على المدى القصير، قد تكون روسيا هي الرابحة، بعد أن اعتمدت عليها الاقتصادات الأوروبية الكبرى في الحصول على الغاز الطبيعي، بينما على المدى المتوسط والطويل، من المرجح أن تفقد موسكو مكانتها كقوة عظمى عالمية في مجال الطاقة، لأن قرار أوروبا بقطع اعتمادها على الطاقة الروسية أمر لا رجوع فيه. ومن المرجح أن تستورد آسيا النفط الروسي غير المرغوب فيه والمحظور من قبل الغرب ولكن إنشاء محور تجارة النفط من روسيا إلى الصين سيستغرق عدة سنوات وليس أشهر؛ بسبب نقص البنية التحتية الكافية لروسيا لإعادة توجيه تدفقات الغاز من أكبر أسواقها في أوروبا إلى الصين.

أيضًا تعد الولايات المتحدة الأمريكية أحد الرابحين حيث تستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي. كما تعد أحد الرابحين من نظام الطاقة العالمي الجديد على المدى المتوسط والطويل مع سعي الغرب للحصول على النفط والغاز غير الروسي خلال السنوات القادمة بغض النظر عن تطورات الحرب في أوكرانيا. ويأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية عقبات تحد من زيادة الإنتاج على المدى القصير.

وتتمثل هذه العقبات في اضطرابات سلسلة التوريد، والارتفاع الحاد في التكاليف، ودعم الإدارة الأمريكية والترويج للطاقة النظيفة، والاتهامات الموجهة لصناعة النفط الأمريكية بأنها المتسبب الرئيس في ارتفاع أسعار البنزين لمستويات قياسية.

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية لديها فرصة كبيرة للفوز بسباق الطاقة الجيوسياسية على المدى الطويل، إذا قام المنتجون الأمريكيون بالاستثمار في مشروعات جديدة في ظل بيئة تنظيمية داعمة، حيث سيكون هناك طلب كبير على النفط الخام الأمريكي ومنتجاته من قبل الأسواق الرئيسة المستهلكة للنفط مثل الدول الأوروبية وحلفاء الولايات المتحدة في شمال آسيا، والتي لن ترغب في الاعتماد على الطاقة الروسية مرة أخرى.

كما تعد أمريكا اللاتينية منفذًا طبيعيًّا لصادرات الطاقة الأمريكية، وخاصة بعد انخفاض صادرات أوروبا - المتعطشة لجميع أنواع الطاقة في الوقت الحالي- من الوقود إلى الأمريكتين عن مستواها قبل الغزو الروسي لأوكرانيا وقبل أزمة الطاقة في خريف 2021.

وأوضح التقرير أن تدفقات تجارة الطاقة المتغيرة إلى الأبد وقرار أوروبا بقطع الاعتماد على النفط والغاز الروسي - مع بدء تطبيق حظر النفط بحلول نهاية عام 2022 والموعد النهائي المستهدف مبدئيًّا للتخلي عن الغاز الروسي تمامًا بحلول عام 2027- يقوض من القوة الروسية في المتوسط والطويل.

الجدير بالذكر أن روسيا جنت نحو 98 مليار دولار (93 مليار يورو) من عائدات صادرات الوقود الأحفوري في أول 100 يوم من الحرب في أوكرانيا، حيث دفع الاتحاد الأوروبي نحو 61٪ من هذه العائدات مقابل الواردات، وفقًا لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.

في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى خفض عائدات النفط الروسية من خلال فرض حظر على واردات النفط المنقولة بحرًا من روسيا، تعيد موسكو توجيه المزيد من إمدادات النفط الخام إلى آسيا، لكن روسيا ستواجه صعوبة بالغة حتى تتمكن من استبدال صادرات وعائدات الغاز الأوروبية بآسيا، حيث إن أحجام خط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال التي ترسلها روسيا إلى الصين تقل كثيرًا عن صادرات خطوط الأنابيب الروسية إلى أوروبا.

وترسل روسيا بالفعل الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب Power of Siberia إلى الصين، والذي بدأ تشغيله في نهاية عام 2019. ومن المخطط إنشاء خط أنابيب غاز رئيس آخر لنقل الغاز من روسيا إلى الصين.

وفي سياق متصل، صرح "نيكوس تسافوس" مسؤول برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بأنه يمكن لروسيا في النهاية أن تبني مشروعًا كبيرًا موجهًا نحو الأسواق الآسيوية، لكن التحول لن يكون فوريًّا أو سهلًا، وسيعتمد بشكل حاسم على الشركاء الأجانب، بما في ذلك الصين.

وأوضح التقرير أنه يمكن للولايات المتحدة الأمريكية -أكبر منتج للنفط الخام في العالم قبل المملكة العربية السعودية وروسيا- أن تساعد أوروبا في تعويض انخفاض الإمدادات الروسية من النفط والغاز.

وقد ارتفعت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية إلى أوروبا، كما ارتفعت أيضًا صادرات الوقود أيضًا على الرغم من انخفاض مخزونات الوقود لعدة سنوات في الولايات المتحدة. ورغم ذلك لا تزال صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة تواجه قيودًا تحد من زيادة الإنتاج في الأجل القصير مع استمرار ارتفاع التكاليف وتفاقم التأخيرات في سلسلة التوريد.

علاوة على ذلك، يركز المنتجون الأمريكيون على سداد الديون ومكافأة المساهمين، كما ينتابهم قلق بشأن الهجوم المستمر من قبل إدارة الرئيس "بايدن"، والتي لا تشجع على تبني خطط استثمارية.

البنك الأهلي المصري
البنك الأهلي المصري