النهار
الجمعة 12 يونيو 2026 11:48 صـ 26 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شعبة محرري الصحة تحذر من مخاطر “المؤثرين الصحيين” غير المؤهلين جمعية مسافرون للسياحة تدعو للاستثمار الأمثل لسانت كاترين كمنتج استشفائي بيئي مكتمل الأركان طالبان من الأكاديمية العربية يتوجان بالجائزة الكبرى في مسابقة ”هواوي” العالمية ”جهاز مدينة العلمين الجديدة .. تشغيل وإنارة بحيرة المدينة التراثية لأول مرة منذ بدء المشروع عام 2020” تعليم الشرقية: مشاجرة بين أولياء أمور خارج لجنة إعدادية فاقوس.. ولا صحة لوجود معلمات نقابة المهندسين تطلق سيارة متنقلة لخدمة مهندسي شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور) ضبط 50 مخالفة تموينية متنوعة.. ومصنع حلويات غير مطابق للاشتراطات الصحية بالفيوم أحمد إمبابي في صدارة المصريين بقائمة فوربس لأقوى مسوقي الشرق الأوسط 2026 سي آي كابيتال تقوم بدور المستشار المالي الحصري لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التكنولوجيا المالية كأحد محركات النمو المستدام لرؤية مصر ٢٠٣٠ عمر رضوان رئيس البورصة المصرية يشارك قيادات شركة ”قرة” في فعالية ”قرع الجرس” احتفالا بالانضمام للسوق الرئيسي ترامب يجمّد الحرب ويصدم نتنياهو: اتفاق إيران يعيد رسم موازين الشرق الأوسط

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: «الاحتباس الحوارى»

الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

الاحتباس الحوارى هو جزء من الاحتباس السياسى، بمعنى أن أى حوار يجرى إذا لم يفكك شفرات هذا الاحتباس السياسى يكون فيه ضياع لمعنى الحوار.

التساؤل هنا: هل نحن مؤهلون فعلًا لعمل حوار سياسى ينعكس على الحياة السياسية فى مصر ويشعر به المواطن العادى؟

بداية نحن نرى نفس الوجوه والأسماء والأحزاب والقوى السياسية– مع احترامى الشخصى للجميع- التى هى جزء من الأزمة السياسية فى مصر على مر عشرات السنوات، والمحصلة السياسية هى لا شىء؛ لأن البوصلة وجهت فى الاتجاه الخطأ؛ فكانت النتيجة لا شىء.

لا بد أن نعترف بأننا إذا أردنا أن نجرى حوارًا سياسيًا شاملًا فيجب أن نضع معايير واقعية، وكما قال نابليون بونابرت «إذا كانت هناك تحديات وصعاب فيجب اختراقها».

ثانيًا: يجب إعادة تشكيل التركيبة السياسية فى مصر من خلال الموروث السياسى المتراكم عبر السنين والأجيال، وقد كشفت لنا نتائج الانتخابات البرلمانية بعد الثورة فى عام 2015 تحديدًا أن كتلة المستقلين التى حصلت على 480 مقعدًا، نالت ثقة شعب مصر فى انتخابات حرة نزيهة وبإشراف قضائى كامل، وهذا مؤشر لاتجاهات الرأى العام بعيدًا عن الكراتين السياسية الجديدة، وهؤلاء المستقلون هم العمود الفقرى لجسم أى حوار سياسى؛ لأنهم مستقلون سياسيًا وفكريًا واقتصاديًا وثقافيًا، ومنهم أسماء وكفاءات وسياسيون واقتصاديون ومفكرون ومبدعون فى كل الاتجاهات والمجالات، والأهم- كما أرى- أنهم لم يلوَّثوا سياسيًا ولم يتزاوجوا مع السلطة ماديًا ويرفضون التزاوج بين سرطان الثروة والسلطة الذى أفرز أحزابًا وأسماءً احتكرت الوطن واحتقرت المواطن؛ مما أدى إلى فقدن الثقة لدى المصريين فى النخب والرموز والأحزاب السياسية، وهذه حقيقة واقعية على أرض مصر المحروسة.

وأعتقد أيضًا أنه يجب توسيع دائرة المشاركة لتشمل فئات عديدة من المجتمع، مثل طلاب الجامعات والنقابات المهنية والعمالية.

فالحوار، من وجهة نظرى المتواضعة، يجب أن يُحدث مصالحة سياسية مع كتلة المستقلين المصريين قبل بداية أى حوار، ويجب أن تكون هناك هيئة أو لجنة بعيدًا عن سيطرة الحكومة؛ حتى تكون متحررة من التوجيهات والتعليمات الحكومية التى تختار أسماء بعينها، والتى ستُفشل الحوار قبل أن يبدأ، لأن استقلالية الحوار وعدم تبعيته لجهة حكومية مؤشر مبدئى للنجاح، لأنها تخلق أرضية مشتركة تعيد بناء الثقة لدى الكفاءات والشرفاء، وما أكثرهم بعيدًا عن (المدعين الجدد) الذين أكلوا على موائد كل الأنظمة السابقة، فهم رأس الفساد والاحتكار السياسى، وهم من نسفوا أى بارقة أمل سياسية للأجيال القادمة!.

فالحوار ليس مؤتمرات سياسية لإلقاء الخطب والشعارات بنفس الأسماء والوجوه، بل إن أى حوار سياسى فى الدنيا له أجندة ومعطيات ومحددات معينة فى الأوضاع السياسية أولًا والاقتصادية أولًا أيضًا، وكيفية الخروج منها من خلال خطوات ونقاط قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مع الوضع فى الاعتبار ضرورة تغيير بنية بعض القوانين بما يتناسب مع العصر الجديد ونسف ما يحتاج للنسف منها؛ لأنها كانت جزءًا من المعوقات السياسية وانعكست بالسلب على كل مناحى الحياة للمواطن، وأصبحت قنبلة تحرق المواطنين فى حياتهم اليومية، منها مثلًا ضرورة تعديل بعض مواد قانون الإجراءات الجنائية (مواد الحبس الاحتياطى)، وأيضًا إصدار قانون (الإدارة المحلية) الذى أظن أنه مفتاح الحل السياسى؛ حتى يشعر المواطن بترجمة الأقوال إلى أفعال، ويشارك بفاعلية فى أنشطة المجالس المحلية التى تعتبر رئة المواطن التى يتنفس من خلالها؛ لأنه فى الفترة السابقة «مات سياسيًا» وهو حى ينبض ويُقتل كل يوم بسبب عدم قدرته على ممارسة دوره السياسى أو التعبير عن رأيه، بعدما لم تعد هناك ممرات سياسية آمنة يعرض من خلالها مشاكله وهمومه على أعضاء المجالس المحلية فى قريته أو نجعه أو مدينته.

يا سادة، إن المشكلة والكارثة أن أى بناء سياسى حقيقى يجب أن يكون قاعديًا أولًا وليس فوقيًا، وهذا يمثل حقيقة نوعًا من «الاحتباس السياسى» فى كل شرايين المواطن والوطن.

فإذا أردتم ترجمة دعوة الرئيس السيسى للحوار الوطنى.. فأعينوه ولا تكونوا عبئًا عليه.