النهار
الثلاثاء 27 يناير 2026 03:46 مـ 8 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الذهب يواصل الصعود محليًا وعالميًا بدعم المخاطر الجيوسياسية وتوقعات التيسير النقدي مهرجان الفيلم العربى فى روتردام يكشف عن بوستر دورته الـ26 وزير الشباب والرياضة ومحافظ دمياط يبحثان مع نواب البرلمان تطوير المنشآت الرياضية بالمحافظة ترامب يتجاوب مع مطالب حاكم مينيسوتا «الإعلاميين» تطرح مشروعها السكني الثالث «جنة مصر – القاهرة الجديدة» بالشروط وآليات التقديم وزير الشباب والرياضة يبدأ زيارة موسعة لمحافظة دمياط لتفقد وافتتاح منشآت شبابية ورياضية أبرزهم «مدينة مصر».. حذف 4 أسهم من مؤشر EGX30 الرئيسي بالبورصة التصوير مستمر وصور جديدة.. ماسبيرو يعود للإنتاج الدرامي بمسلسل ”حق ضايع” بعد توقف 10 سنوات المستشار هشام بدوي يستقبل رئيس المجلس الأعلى للإعلام والوفد المرافق نهاية نشاط إجرامي.. المشدد 6 سنوات لمزارع لإتجاره في المخدرات بالقناطر الخيرية الرئيس شي: الصين مستعدة للعمل مع فنلندا من أجل تعزيز عالم متعدد الأقطاب من بيع الملابس إلى ترويج المخدرات.. السجن المشدد لبائعة بالقناطر الخيرية

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: «الاحتباس الحوارى»

الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

الاحتباس الحوارى هو جزء من الاحتباس السياسى، بمعنى أن أى حوار يجرى إذا لم يفكك شفرات هذا الاحتباس السياسى يكون فيه ضياع لمعنى الحوار.

التساؤل هنا: هل نحن مؤهلون فعلًا لعمل حوار سياسى ينعكس على الحياة السياسية فى مصر ويشعر به المواطن العادى؟

بداية نحن نرى نفس الوجوه والأسماء والأحزاب والقوى السياسية– مع احترامى الشخصى للجميع- التى هى جزء من الأزمة السياسية فى مصر على مر عشرات السنوات، والمحصلة السياسية هى لا شىء؛ لأن البوصلة وجهت فى الاتجاه الخطأ؛ فكانت النتيجة لا شىء.

لا بد أن نعترف بأننا إذا أردنا أن نجرى حوارًا سياسيًا شاملًا فيجب أن نضع معايير واقعية، وكما قال نابليون بونابرت «إذا كانت هناك تحديات وصعاب فيجب اختراقها».

ثانيًا: يجب إعادة تشكيل التركيبة السياسية فى مصر من خلال الموروث السياسى المتراكم عبر السنين والأجيال، وقد كشفت لنا نتائج الانتخابات البرلمانية بعد الثورة فى عام 2015 تحديدًا أن كتلة المستقلين التى حصلت على 480 مقعدًا، نالت ثقة شعب مصر فى انتخابات حرة نزيهة وبإشراف قضائى كامل، وهذا مؤشر لاتجاهات الرأى العام بعيدًا عن الكراتين السياسية الجديدة، وهؤلاء المستقلون هم العمود الفقرى لجسم أى حوار سياسى؛ لأنهم مستقلون سياسيًا وفكريًا واقتصاديًا وثقافيًا، ومنهم أسماء وكفاءات وسياسيون واقتصاديون ومفكرون ومبدعون فى كل الاتجاهات والمجالات، والأهم- كما أرى- أنهم لم يلوَّثوا سياسيًا ولم يتزاوجوا مع السلطة ماديًا ويرفضون التزاوج بين سرطان الثروة والسلطة الذى أفرز أحزابًا وأسماءً احتكرت الوطن واحتقرت المواطن؛ مما أدى إلى فقدن الثقة لدى المصريين فى النخب والرموز والأحزاب السياسية، وهذه حقيقة واقعية على أرض مصر المحروسة.

وأعتقد أيضًا أنه يجب توسيع دائرة المشاركة لتشمل فئات عديدة من المجتمع، مثل طلاب الجامعات والنقابات المهنية والعمالية.

فالحوار، من وجهة نظرى المتواضعة، يجب أن يُحدث مصالحة سياسية مع كتلة المستقلين المصريين قبل بداية أى حوار، ويجب أن تكون هناك هيئة أو لجنة بعيدًا عن سيطرة الحكومة؛ حتى تكون متحررة من التوجيهات والتعليمات الحكومية التى تختار أسماء بعينها، والتى ستُفشل الحوار قبل أن يبدأ، لأن استقلالية الحوار وعدم تبعيته لجهة حكومية مؤشر مبدئى للنجاح، لأنها تخلق أرضية مشتركة تعيد بناء الثقة لدى الكفاءات والشرفاء، وما أكثرهم بعيدًا عن (المدعين الجدد) الذين أكلوا على موائد كل الأنظمة السابقة، فهم رأس الفساد والاحتكار السياسى، وهم من نسفوا أى بارقة أمل سياسية للأجيال القادمة!.

فالحوار ليس مؤتمرات سياسية لإلقاء الخطب والشعارات بنفس الأسماء والوجوه، بل إن أى حوار سياسى فى الدنيا له أجندة ومعطيات ومحددات معينة فى الأوضاع السياسية أولًا والاقتصادية أولًا أيضًا، وكيفية الخروج منها من خلال خطوات ونقاط قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مع الوضع فى الاعتبار ضرورة تغيير بنية بعض القوانين بما يتناسب مع العصر الجديد ونسف ما يحتاج للنسف منها؛ لأنها كانت جزءًا من المعوقات السياسية وانعكست بالسلب على كل مناحى الحياة للمواطن، وأصبحت قنبلة تحرق المواطنين فى حياتهم اليومية، منها مثلًا ضرورة تعديل بعض مواد قانون الإجراءات الجنائية (مواد الحبس الاحتياطى)، وأيضًا إصدار قانون (الإدارة المحلية) الذى أظن أنه مفتاح الحل السياسى؛ حتى يشعر المواطن بترجمة الأقوال إلى أفعال، ويشارك بفاعلية فى أنشطة المجالس المحلية التى تعتبر رئة المواطن التى يتنفس من خلالها؛ لأنه فى الفترة السابقة «مات سياسيًا» وهو حى ينبض ويُقتل كل يوم بسبب عدم قدرته على ممارسة دوره السياسى أو التعبير عن رأيه، بعدما لم تعد هناك ممرات سياسية آمنة يعرض من خلالها مشاكله وهمومه على أعضاء المجالس المحلية فى قريته أو نجعه أو مدينته.

يا سادة، إن المشكلة والكارثة أن أى بناء سياسى حقيقى يجب أن يكون قاعديًا أولًا وليس فوقيًا، وهذا يمثل حقيقة نوعًا من «الاحتباس السياسى» فى كل شرايين المواطن والوطن.

فإذا أردتم ترجمة دعوة الرئيس السيسى للحوار الوطنى.. فأعينوه ولا تكونوا عبئًا عليه.