النهار
الأحد، 28 فبراير 2021 02:16 صـ
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: أين الإعلام المصرى؟

الكاتب الصحفي أسامة شرشر رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر رئيس تحرير جريدة النهار

الأحداث سريعة ومتلاحقة، وهناك تغيرات مستمرة ومطردة، والشارع يتساءل: أين الإعلام المصرى من هذه الأحداث؟ وخاصة زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لفرنسا، والمعلنة مسبقًا، والتى استغلتها الكتائب الإلكترونية الإخوانية ووسائل الإعلام المعادية وما يسمى بالنشطاء والحقوقيين- الفزاعة الجديدة التى يتاجر بها كل من هب ودب- للهجوم على الدولة المصرية.

فهذا الإعلام المعادى اختزل زيارة الرئيس إلى فرنسا فى السجادة الحمراء، وبدءوا يروجون لافتراءاتهم وأكاذيبهم عن وجود 60 ألف سجين رأى وناشط حقوقى فى مصر، ولا أحد يعلم من أين جاءوا بهذه البيانات الكاذبة والمغرضة، ولماذا لم ترد عليهم وزارة الإعلام المصرية؟!.

والحقيقة أن هذه المنظمات الحقوقية والنشطاء قد كشفوا وجههم القبيح وعداءهم الصريح للدولة المصرية بهذه الادعاءات، ففرنسا نفسها استخدمت وسائل فى غاية العنف لفض التظاهرات فى باريس الأسبوع الماضى، بل استخدمت وسائل تقنية فى تتبع ورصد النشطاء وقامت بإغلاق أكثر من منظمة حقوقية.. فأين كان النشطاء والجمعيات الحقوقية من كل هذا؟ ولماذا لم يتحدثوا وقتها عن حقوق الإنسان إزاء هذه الهجمة المنظمة على حقوق الإنسان؟ وكأن مصر هى الصيد السمين والهدف الوحيد أمامهم فيقومون بكل المحاولات المشروعة وغير المشروعة لتشويه الدولة المصرية والرئيس السيسى بصفة خاصة، وكأن ما يجرى فى فرنسا ليس له علاقة بحقوق الإنسان أو الحيوان!

وتخيلوا معى لو أنه حدث فى مصر أن صدر قانون من البرلمان المصرى يجرم تصوير ضباط الشرطة وجنودها خلال فض المظاهرات.. بالتأكيد ستقوم الدنيا ولن تقعد.

إلا أن السؤال الموضوعى هنا بعيدًا عن الشخصنة والمبالغة ولكن من خلال قراءة إعلامية حقيقية: أين أسامة هيكل، وزير الإعلام المصرى؟

وما دوره وهو يعلم مسبقًا بزيارة الرئيس المعلنة مسبقًا لفرنسا؟ ولماذا لم يقم بإعداد الخطط الإعلامية إلكترونيًّا وتليفزيونيًّا لمواجهة هذا المخطط الخبيث من القنوات المعادية والمنصات الإلكترونية الممولة، التى تحاول تشويه زيارة الرئيس السيسى؟

إلا أن هؤلاء المأجورين لا يدركون حجم دور مصر الفاعل بحكم التاريخ والجغرافيا فى المنطقة، فمصر لا غنى عنها على الإطلاق فى كل قضايا المنطقة، وفرنسا هى المستفيد من التقارب مع مصر، لأن لغة المصالح الاستراتيجية سواء عسكريًّا أو سياسيًّا أو ثقافيًّا أو تعليميًّا أو فنيًّا تعطى رسالة لهؤلاء الذين يتاجرون بنظرية الحقوق أنهم لا يدركون واجباتهم أصلًا، لأن فاقد الشىء لا يعطيه.. فمصر بقيمها وتاريخها هى أكثر دول العالم اهتمامًا بالإنسان، إلا أنه لا يخلو نظام عالمى من بعض تجاوزات أو أخطاء غير مقصودة، أو حتى بسبب الحماس فى الحفاظ على حدود الدولة وشعبها واستراتيجيتها.

وكأن هؤلاء الحقوقيين كانوا ينتظرون حبس بعض أعضاء المبادرة المصرية ليستغلوها كقميص عثمان فى محاولاتهم لهدم الدولة المصرية وإسقاطها فى الفوضى التى يخططون لها من خلال أجهزة استخبارات عالمية.

ومن العجيب أنهم ينقلبون على كلامهم بسهولة تامة، فتارة تجدهم يتهمون الدولة بالقبض على الحقوقيين بسبب آرائهم وعندما يتم إخلاء سبيلهم يتهمون الدولة بالرضوخ لضغوط أجنبية! إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل بقرار النيابة العامة إخلاء سبيل هؤلاء الأعضاء لحين انتهاء التحقيقات، فالتهم ما زالت قائمة والحسابات المالية ما زالت معلقة، والتحقيقات لا تزال مستمرة.

إن مصر التى يتحدث عنها هؤلاء بها 6 ملايين من اللاجئين لم تستخدمهم الدولة ورقة ضغط كما تفعل تركيا، بل يتم معاملتهم فى المجتمع المصرى كأنهم جزء من نسيجه بعيدًا عن الملاجئ والمخيمات ومفوضية اللاجئين.. فكيف يتم اتهام دولة بهذا الاتساع والتسامح والاحتواء بهذه التهم الجوفاء التى لا قيمة لها؟ أعتقد أنها دولة قادرة على الالتزام بكل المواثيق والعهود المرتبطة بالحقوق والحريات.. لا ننكر أن هناك بعض أخطاء، ولكن الجماعات الإرهابية الممولة من الخارج لا تترك مساحة للرصد والإصلاح.

والسؤال المهم هنا: هل تحدث أى من المراكز والجمعيات والمواقع الإلكترونية هذه عما يحدث فى إثيوبيا، وتحديدًا فى إقليم تيجراى من إبادة جماعية للبشر؟ إنهم يتعاملون مع الأمر كأنه موضوع تعبير عن حقوق الإنسان والحيوان، فالصحف الغربية سواء أمريكية أو بريطانية أو فرنسية أو قنوات الجزيرة بكل ملحقاتها ترى ما يجرى فى إثيوبيا من أبى أحمد الحائز لنوبل وتغض الطرف عنه، وهو للأسف الشديد يستحق جائزة أخرى فى الإبادة الجماعية.

وعودة إلى وزارة الإعلام، فإنها أصبحت بكل المقاييس والمعايير عبئًا على المواطن المصرى والدولة؛ لأنها لم تقدم على الإطلاق أى رؤية لمواجهة هذا المد والهجوم الإعلامى والمحاولات المستمرة لنشر الشائعات والأكاذيب ضد مصر، وكأنها هى والعدم سواء، وكأنه لم يسمع مسئول فى الوزارة عن زيارة الرئيس المصرى إلى فرنسا، وكأنه لا يوجد أى تنسيق مع هيئة الاستعلامات لتفنيد الأكاذيب والرد على الوقفات مدفوعة الأجر والممولة من التنظيم الدولى للإخوان أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، وكأن الموضوع لا يعنى الوزارة فى شىء أصلًا!

فماذا فعلت الوزارة منذ أكثر من عام تقريبًا؟ أقولها بكل صراحة، لم تفعل إلا أنها صدَّرت الأزمات للصحفيين والإعلاميين.

دعونا نشخّص الواقع تشخيصًا عمليًّا، بعيدًا عن لغة المؤامرة والاتهام ونعترف بأننا ارتكبنا خطايا إعلامية كبيرة، وأننا أصبحنا خارج اللعبة والخدمة على المستوى الداخلى والخارجى، وما تشهده مصر من تراجع إعلامى وإلكترونى وصحفى ومن فوضى وتخبط إعلامى وصحفى- هو انعكاس حقيقى لأداء وزير الإعلام أسامة هيكل، الذى يعد غير مناسب فى موقعه، فهو لم يقم بإعادة وضع استراتيجية إعلامية أو أدوات وقواعد قابلة للتنفيذ ولم يختر عناصر تتعامل بلغة الواقع مع ما يجرى فى الداخل والخارج، ويكفى أن ممثلة أمريكية فى هوليوود أعد لها صحفى بيانًا وقرأته أقامت الدنيا ولم تقعدها، مع أننى أتحدى أن تكون قد سمعت عن أى من الأسماء التى قالتها فى بيانها، ولكن هذا هو التخطيط الشيطانى الذى يدرك أن الآلة الإعلامية أصبحت أكثر خطورة من الآلة العسكرية، إلا أن وزارة الإعلام كانت فى موقع المتفرج والمشاهد ولم تصدر حتى بيانًا أو قراءة لزيارة الرئيس السيسى إلى باريس.

انتبهوا.. فإن وزير الإعلام يمنح هذه القنوات والكتائب الإلكترونية قبلة الحياة المهنية فى تشويه صورة مصر فى كل مكان وهو آخر من يعلم.

حاكموه أو حاكمونا؛ يرحمكم الله.