النهار
الأربعاء، 13 نوفمبر 2019 04:27 مـ
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: وجع فى قلب مصر

النهار

هناك وجع فى قلب أبناء مصر الشرفاء فى الداخل وبين أبنائها المنتشرين فى كل بقاع العالم.. ماذا يحدث؟ هل هانت علينا مصر؟! وهل أصبح جيشنا خير أجناد الأرض كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام هدفاً لهذا الوغد أو ذاك؟ إن التاريخ  يؤكد أن الجيش المصرى، منذ عهد الفراعنة وحتى الآن، منحاز للشعب وحارس أمين للوطن، ما الذى يحدث هل أصبح هذا الجيش العظيم مادة فى وسائل الإعلام، ومجالاً لمحاولات التشويه وإثارة البلبلة ومحاولات إدخاله والزج به فى خلافات سياسية معروفة الهدف والغاية، ومعروفاً من وراءها؟

لقد كان من المفتروض حسب خطة الجماعة الإرهابية أن تكون هناك ميليشيات إخوانية موازية لجيش مصر فى عهد مرسى، وقد حاولوا مراراً وتكراراً من خلال (خيرت الشاطر)، مُنظِّر الإخوان الجديد ومالك خزائنها والذى حاول أن يدخل فصائل من الإخوان أو من أبناء الجناح العسكرى إلى الكليات العسكرية وكلية الشرطة.. بل وصل الأمر إلى محاولة تدخله فى جهاز أمن الدولة (الأمن الوطنى)، وكأن هناك ثأراً  شخصياً وتاريخياً بين حركة الإخوان ومؤسسها وبين الجيش المصرى منذ عام 1928.. لتصدى الجيش لمخططات الجماعة.  

فقد كان ولا يزال ولاء الإخوان كما هو دائماً لأجهزة الاستخبارات البريطانية، ولعبوا نفس اللعبة مع عبدالناصر ولكن كان الرد حاسماً فتم سجنهم وتشريدهم ولكن لأن قواعد اللعبة اختلفت وأصبحت هناك متغيرات جديدة، وصارت الآلة الإعلامية أكثر تأثيراً من الآلة العسكرية، وأصبحت الكتائب الإلكترونية الإخوانية الذراع اليمنى للمرجعية الإخوانية، فلجأوا إلى هذه الأدوات الجديدة فى محاولات مكشوفة لإسقاط الدولة المصرية من خلال نشر الشائعات عن جيشها وشرطتها الوطنية، مدعومين بأجهزة معلومات عربية وإقليمية ودولية تعمل على إثارة الرعب والخوف داخل الشعب المصرى، ومحاولة التشكيك والشائعات فى جيشها الوطنى، بل وصل الأمر إلى اختلاق الأكاذيب وخلط الأوراق بين الأمن القومى والشائعات من خلال حملات إعلامية منظمة يتم تمويلها والإنفاق عليها بصورة تجعل المواطن البسيط يتأمل ويفكر ويبحث عن سر هذا الهجوم الكاسح على الجيش المصرى فى هذا التوقيت، وعلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الدولة، وكأنه نوع من أنواع الخلاص لهم من عارهم وخياناتهم للوطن، فزاد الهجوم مدعوماً من تركيا وقطر،  خاصة أن وجود الرئيس السيسى ومعه الجيش المصرى أصبح عائقاً أمام تنفيذ المشروع الكبير المسمى الشرق الأوسط الجديد الذى ما زالت هناك أيادٍ تعبث داخلياً وخارجياً لإعادته للوجود من جديد.

والكارثة الكبرى أن بعض المغرر بهم من أبناء مصر فى الداخل والخارج أصبحوا أدوات لتنفيذ هذه الجريمة فى حق الوطن والشعب والجيش المصرى، وبعيداً عن لغة الاتهامات والاختلافات والشائعات دعونا نتفق على حقيقة أن وجع مصر لا يساويه كنوز الدنيا، وأن تشريد شعبها هو الهدف الأسمى لهذه العناصر والأدوات الداخلية والخارجية التى تريد أن تقسم مصر شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً.. والكل يعرف لمصلحة من يحدث هذا.

قد نختلف أو نتفق فى القضايا العامة، وقد نؤيد أو نرفض، وهذا حق لكل مواطن ولكن أن يكون الاختلاف هو وسيلة للتخريب والقتل والتشويه والادعاء والكذب ضد الجيش المصرى، فهذا لا يتفق عليه أى أحد ولا يقبله وطنى شريف، وهو خارج حسابات قواعد اللعبة السياسية.. بل هو محاولة وصول لكرسى السلطة بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة على أنقاض مصر القوية.

وجع الشعب جزء من وجع الوطن، ووجع الوطن جزء منه وجع القوات المسلحة والشرطة الوطنية، فالأوجاع لا تتجزأ ولكنها وحدة واحدة (الطيور لها أحلام أكبر من حجمها وقيمتها، ولكن لا بد أن تحلم) وفرق بين الحلم والواقع وما يفرضه من  علينا جميعاً.

فدعونا نتفق أن قضايا وهموم المواطن وحقه فى العيش الكريم وإبداء الرأى لا يختلف عليها اثنان، بالإضافة إلى أن قضية المياه وسد النهضة والتوحد الشعبى بين كل الأطياف السياسية ضرورة فى هذا التوقيت أمام محاولات إغراق مصر فى الحصول على حقها من المياه، لأنه بالنسبة لنا حياة أو موت، فليست القضية كما يدعى الإثيوبيون فى ملء السد، ولكن القضية الكبرى هى تشغيل السد حتى لا تفاجأ مصر وشعبها وأرضها بأنه لا توجد قطرة مياه وتكون المعركة معركة شعب.

فهذا وجع آخر فى قلب مصر. وعلى مجلس نوابها أن يتخذ من المواقف ما يؤكد  على الثوابت وعلى حق الشعب المصرى فى الحصول على المياه وهو حق مقدس.

ألا يعلم أحد أن جيش مصر حسب الإحصاءات والتقارير الغربية يعد من أقوى اثنى عشر جيشاً على مستوى العالم؟ وهو ما يكشف خبث مخططات ومحاولات إشعال فتنة بين الشعب والجيش فى سابقة تعد الأولى من نوعها لأن هناك لاعبين إقليمين لا يطيقون هذا!

قد يتعرض الجيش لمحاولات من الخارج، ولكن الوجع الأكبر أن يتعرض لحملات من بعض أبناء مصر فى الداخل سواء كانوا فى الخندق السياسى أو خارجه.

فلذلك كنت حزيناً على هذا المشهد الدرامى الذى يسعى المغرضون لترويجه لتشويه الجيش المصرى لأنهم يعلمون ويعرفون ويدركون أنه فى أوقات الشدة لن نجد إلا جيش مصر هو الحامى الحقيقى لتراب مصر وشعبها، فدعونا نقلها من أعلى مئذنة فى قاهرة المعز، إن جيش مصر سيظل إلى يوم الساعة هو حامى هذا الوطن العظيم رغم أوجاعه و«ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».

 

النهار, أسامة شرشر