النهار

الجمعة، 18 يناير 2019 02:09 ص
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: المؤامرة على سوريا والموقف العربى!

النهار

ماذا جرى للعرب؟ هل انحرفت بوصلتهم أم احترقت نخوتهم؟

كيف سولت لهم أنفسهم هذا الموقف المتخاذل بشأن سوريا فى الوقت الذى تتسع فيه دائرة المؤامرة على دمشق ما بين ترامب وأردوغان والتى انكشفت بالمكالمة التى تسربت وترامب يقول لأردوغان «تريد سوريا؟.. حسناً هى لك».

كيف تتكشف خيوط المؤامرة بينما تعلن جامعة الدول العربية، فى بيان لها الاثنين، أن موقفها تجاه تعليق عضوية سوريا لم يتغير لعدم وجود «توافق عربى».

ما هو التوافق العربى الذى نريده أو نتحدث عنه؟ إن الأمم المتحدة لم تقم بالخطوة التى قامت بها جامعة الدول العربية، لم تعلق عضوية سوريا بل ظل مقعدها قائماً ومندوبها موجوداً بينما جامعة الدول العربية علقت العضوية! فتحت أى عروبة تم هذا التعليق وكيف استمر كل هذه السنوات؟

هل يعقل أن تعانى دمشق عزلة دبلوماسية على الصعيد العربى منذ مارس 2011؟ وهل يعقل إغلاق غالبية الدول العربية سفاراتها فى سوريا؟ أى منطق يمكن أن نصدق هذا أو نتقبله؟!

هذه قرارات تضر بسوريا وسيادتها ووحدتها، وهى قرارات معيبة فى حق بلد عربى له مكانته ودوره ومواقفه التى لا يمكن التقليل منها أو تجاهلها من جانب أى عربى.

منذ 12 نوفمبر 2011، أى بعد نحو ثمانية أشهر من بدء الاضطرابات فى سوريا، وعندما اتخذت الجامعة العربية قرارها بتعليق عضوية سوريا مع فرض عقوبات سياسية واقتصادية على دمشق، مطالبة الجيش السورى بـ«عدم استخدام العنف ضد المتظاهرين المناهضين للنظام» قلنا لا تتركوا سوريا، فدمشق لن تخسر بل نحن العرب الذين سنخسر كثيراً عندما نطفئ بأيدينا آخر قنديل زيت مضىء فى سماء العروبة.

وبينما تتحدث جامعة الدول العربية عن عدم وجود تنسيق بين الرئيس السودانى عمر البشير والجامعة العربية فيما يخص زيارته الأخيرة المفاجئة لدمشق يجرى التنسيق بين تركيا وأمريكا على قدم وساق لإطلاق يد أردوغان يقتل ويشرد ويدعى أنه ليس لديه مطامع فى سوريا، مع أن الجميع يعلم ويعرف مطامعه فى دمشق وسعيه لابتلاعها من بداية الأزمة.

فبينما أكتب هذه الكلمات تبث وكالة الأناضول التركية أن أنقرة  أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الحدود التركية السورية، بعد أن اتخذت واشنطن خطوات لسحب قواتها من دمشق، وبدأت عملية الانتشار بمشاركة 100 مركبة دخلت منطقة الباب فى سوريا،  وتوجهت القوات نحو جرابلس ومنبج، التى كانت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.

هل فهمت إذن سر تحمس أردوغان لقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا؟ لأن ذلك سيتيح له التصرف بحرية هناك تحت مزاعم استهداف مسلحين أكراد.

أفيقوا يا عرب؛ فإن العالم من حولنا يشاهد المأساة التى نحن بصددها ويعجب من حالنا وتشرذمنا بل التآمر على بعضنا البعض فهل هذا يليق بعروبتنا وعروبة سوريا؟!

أتمنى أن نراجع حساباتنا وأن تشهد القمة العربية القادمة مقعد سوريا وبه سوريا وليس مقعداً خالياً؛ لأن هذا سيكون تصويباً لخطأ استمر لسنوات.. وأقولها مجدداً كما قالتها دمشق أثناء العدوان الثلاثى «هنا القاهرة من دمشق».. وهنا «دمشق من القاهرة».

النهار, أسامة شرشر