النهار
الإثنين 2 فبراير 2026 06:24 صـ 14 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مرافعة قوية للنيابة العامة بجنايات شبرا: الدم يصرخ.. والقاتل لا يُغتفر.. والنهاية طعنة واحدة السيطرة على حريق بشونة قش أرز بقرية بشبيش قبل امتداده للمناطق السكنية احمد الوكيل ..التوافق على زيادة حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا إلى 15 مليار دولار الإنتقام القاتل.. المؤبد لقاتل طفل والمشدد عامين للمتواطئه بقليوب رئيس جامعة المنوفية يعلن إنجازًا جديدًا للمستشفيات الجامعية: الاعتماد الكامل لمستشفى معهد الكبد القومي 57 محطة خلال ثلاث مسارات لوسائل النقل المختلفة بديل ترام الرمل الشروع في قتل شخص واستعراض القوة ينتهيان بالسجن المشدد 15 عام لعاطلين بالقناطر «هيئة التحكيم وعوارض الخصومة» رسالة دكتوراه بحقوق الزقازيق تناقش آليات الحسم خارج القضاء لا تهاون مع المخالفين.. غلق وتشميع محال وسنتر تعليمي مخالف بالحي الثامن بمدينة العبور تكافؤ الفرص تواصل جهودها للتوعيه المجتمعيه والأنشطة والفعاليات ضمن مبادره ”قرية مصرية بلا أمية” على طاولة تكافؤ الفرص بجنوب سيناء ”تضامن الغربية” يواصل حملات التوعية بمخاطر الإدمان ضمن مبادرة ”أنتِ أقوى من المخدرات” لتيسير المرور وخدمة المواطنين.. أعمال مكثفة لتطوير طرق المنيرة بالقناطر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب : براءة الأخوان من دم العسكر

كل القرارات والتحليلات والمناورات والمفاوضات ستؤدي في النهاية إلي صدام بين المؤسسة العسكرية الحاكمة في مصر الآن وفصيل الإخوان المسلمين المسيطر علي الواقع السياسي واللعبة الانتخابية والكراسي البرلمانية والأغلبية في مجلس الشعب القادم.وبدأت المواجهة بإعلان المجلس العسكري عن تشكيل مجلس استشاري بعد مؤشرات المرحلة الأولي للانتخابات وحصول الإخوان المسلمين علي أكثر من 60% من المقاعد البرلمانية. وستكون المحصلة النهائية للانتخابات بمراحلها الثلاث هي حصول حزب الحرية والعدالة علي أكثر من 50% من المقاعد، خاصة أن تيار الإخوان أكثر انتشارا وتأثيرا ونفاذا في الريف المصري، نظرا لعدم الوعي الانتخابي واللعب بورقة الدين بالإضافة إلي ورقة الفقر والحاجة الاقتصادية. وهم تفوقوا علي أنفسهم في ذلك وانتشروا في الحارات والقري والشوارع بشكل عنقودي علي مدار سنوات طويلة فهم يجنون ثمار تواجدهم وتفاعلهم في الشارع السياسي وهو يساوي ببساطة شديدة احتكار الأغلبية البرلمانية لأصوات الشعب تحت قبة برلمان الثورة بلا تزوير، وهذا هو بيت القصيد.بالإضافة إلي تشرذم النخب السياسية والقوي الليبرالية التي سقطت داخل مقار أحزابها قبل نزولها للشارع السياسي، فأصبحت ورقة محروقة لدي الرأي العام لأنها من بقايا النظام البائد لذلك حققت في المرحلة الأولي للانتخابات نتائج متوقعة أمام زحف التيار الإسلامي بفروعه المختلفة لأن القوي السياسية تحتاج لسنوات كثيرة لتتواجد في الشارع المصري حتي تلحق بقطار الإخوان الذين أصروا علي إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها قبل الدستور، ولعبوا بالإعلان والاستفتاء الدستوري كورقة ضغط دستورية حتي تتم الانتخابات لأنهم متأكدون من احتكار البرلمان القادم، لأنها الفرصة الاستثنائية الوحيدة للإخوان قلما تتكرر، وهي فرصة للقفز علي السلطة التشريعية كمرحلة أولي ثم الانقضاض علي كرسي الرئاسة كمرحلة ثانية وأخذوا يرسلون رسائل تطمينية - للخارج قبل الداخل- بأنهم ليسوا فزاعة وليسوا إرهابيين بل هم يمثلون الحكم الرشيد ولهم في النموذج التركي خير دليل.ومن هنا استشعر المجلس العسكري خطورة الإخوان وأنه سيكون السبب الرئيسي لوصول الإخوان إلي السلطة، حتي لاتكون تهمة تلصق بالمؤسسة العسكرية المصرية طيلة بقائها إلي يوم القيامة بأنها كانت السبب المباشر - وغير المباشر- لوصول الإخوان إلي حكم مصر في فترة حكمها الانتقالية، فالتصريحات المتعاقبة لأعضاء المجلس العسكري الحاكم بأن الإخوان المسلمين ليس من حقهم تشكيل الحكومة القادمة. هي رسائل في كل الموضوعات والاتجاهات لتربك حسابات الإخوان، وفي الوقت ذاته يحاول المجلس العسكري أن يبرئ نفسه من تهيئة الأجواء لسيطرة الإخوان علي الحكم وفي النهاية لن تسمح المؤسسة العسكرية - مهما حدث- بوصول الإخوان للحكم لأن الصدام بين القوتين هو الذي سيحسم الصراع لصالح المؤسسة العسكرية، ففي تجربة جبهة الإنقاذ الجزائرية عام 1989 بعد أن حصدت أكثر من 90% من المقاعد في الانتخابات الجزائرية تدخلت المؤسسة العسكرية كش إخوان وأوقفت كل شيء وعادت البوصلة إلي المؤسسة العسكرية. فـبراءة المجلس العسكري من دم الإخوان هو عنوان الصدام المتوقع لأن ما حدث في شارع محمد محمود واغتصاب ميدان التحرير ومجلس الوزراء وتحديد جدول زمني للمجلس العسكري لتسليم السلطة لحكم مدني كان من آثار دعوة الإخوان المسلمين لمظاهرة مليونية لاستعراض قوتهم العددية وعضلاتهم السياسية أمام العالم والرأي العام المصري فأصبحوا رقماً فاعلاً ولاعباً رئيسيا في المعادلة السياسية .و نتيجة خطأ استراتيجي قاتل للمجلس العسكري - يدفع ثمنه الآن - عندما استعان بعد 11 فبراير بالإخوان المسلمين لترأس لجنة الإعلان الدستوري فبدلا من أن يستعين بكل الوطنيين والمخلصين- وما أكثرهم في مصر- ويضع خارطة طريق حقيقية لجمعية تأسيسية لوضع دستور للبلاد من كل ألوان الطيف السياسي ليس فيه إقصاء لأحد، ثم يستفتي عليه، وبعد ذلك تكون انتخابات رئاسية ثم برلمانية. سار المجلس العسكري للأسف الشديد في الاتجاه المعاكس الذي رسمه البشري وصبحي صالح في وضع خارطة دستورية وقانونية محكمة في ظاهرها الديمقراطية والخروج الآمن لمصر بعد سقوط النظام الفاشي، وفي باطنها وضع خطة إخوانية ذكية جدا للوصول إلي البرلمان والسلطة، وللأسف الشديد بلع المجلس العسكري هذا الطعم السياسي وقام بعمل إعلان دستوري ثم بيان دستوري بمواد جديدة. فجيّش الإخوان رجالهم ونساءهم في المحافظات وخرج 18 مليونا للتأكيد علي خطتهم بأن تكون الانتخابات البرلمانية قبل الدستور رغم قيام المجلس العسكري بعمل لجنة الحوار الوطني لحجازي ووثيقة الجمل والسلمي ولكن بعد فوات الأوان لأن الإخوان لعبوا بورقة الاستفتاء الشعبي وكانت آخر محاولات المجلس العسكري ليبرئ نفسه من دم الإخوان هو المجلس الاستشاري ليكون حائط الصد للغزو الإخواني للسلطة .فيا سادة يا كرام.. الإخوان قادمون، والعسكر مستعدون، ومصر تدفع الثمن.اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.