النهار
الأحد 14 يونيو 2026 08:49 صـ 28 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ماذا قالت إسرائيل عن الاتفاق المقرر توقيعه خلال ساعات بين أمريكا وإيران؟ رئيس جامعة المنصورة يستقبل وزير الأوقاف خلال مشاركته في مناقشة رسالة ماجستير السجن المشدد 15 عامًا لقاتل رجب ضحية الشهامة في بورسعيد الشباب والرياضة بالإسكندرية تعلن فتح 19 مركز شباب لاستقبال الجمهور لمشاهدة مباريات كأس العالم 2026 عبر شاشات العرض وزير الري يتفقد المشروعات الجاري تنفيذها بشرق الإسكندرية لاستعادة الشواطئ وحمايتها مصرع عامل وإصابة 21 آخرين في انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الفيوم – القاهرة الصحراوي محافظ أسيوط: ضبط مادة كيميائية تستخدم لتغيير لون وخواص عصير القصب داخل محل بالقوصية رسميًا.. عاطف الخطيب راعيًا لنادي المنصورة ومشرفًا على الكرة لمدة 3 مواسم الصفقة الخضراء الأوروبية.. تحدٍ أم بوابة جديدة لنمو الصادرات الغذائية المصرية؟ بعد سقوطه داخل بركان.. رحيل سبايدر مان اليمن يهز مواقع التواصل منير الجزايرلي لـ«النهار»: القيادة السياسية بذلت كل ما هو ممكن لدعم الصناعة والاقتصاد المفكر د.مصطفى الفقي عبر أزهر بودكاست:الإمام الطيب كان الأنسب لقيادة المؤسسة في أصعب المراحل

حوادث

مرافعة قوية للنيابة العامة بجنايات شبرا: الدم يصرخ.. والقاتل لا يُغتفر.. والنهاية طعنة واحدة

المستشار «محمد عز العرب» وكيل النائب العام بنيابة جنوب بنها الكلية
المستشار «محمد عز العرب» وكيل النائب العام بنيابة جنوب بنها الكلية

نطقت محكمة جنايات شبرا الخيمة، الدائرة الأولى، برئاسة المستشار أيمن فؤاد فهمي، وعضوية المستشارين أيمن حسين حمدان، وحسام همام العادلي، وهيثم حلمي علي، ومحمد علي حمودة بأمانة سر إيهاب سليمان، بصوت العدالة، لتشهد مرافعة نارية للمستشار "محمد عز العرب"، وكيل النائب العام بنيابة جنوب بنها الكلية، في الجناية رقم 21442 لسنة 2025 جنايات أول شبرا الخيمة، المقيدة برقم 4612 لسنة 2025 كلي جنوب بنها، والتي هزّت أركان المحكمة، بعد إرتكاب المتهم جريمة قتل سائق توك توك بطعنة قاتلة بسلاح أبيض "مطواه"، في واقعة أثارت الرعب وأحرقت الضمائر، وذلك بدائرة أول شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية.

حيث بدأ المستشار "محمد عز العرب"، وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية، مرافعته قائلاً أن ساحات القضاء تتوج دائماً بحضور قوي للنيابة العامة، إنطلاقاً من إيمان رجالها بدورهم المقدس في الدفاع عن المظلومين وإظهار الحق وإعلاء سيادة القانون، مثمنًا ما أبدته هيئة المحكمة من عدل ووقار ومنح المساحة الزمنية الكافية لاستجلاء الحقيقة.

"حرمة الدم في الشريعة"
وأستهل وكيل النائب العام مرافعته بالاستشهاد بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، موضحًا أن الشريعة الإسلامية جرّمت قتل النفس البشرية أيا كانت، وأقرت أن القصاص لا يكون إلا عبر سلطان القانون، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء»، مؤكدًا أن حرمة الدم خط أحمر لا يجوز تجاوزه.

"جريمة تهز الضمير"
وأشار عز العرب إلى أن النيابة العامة تلجأ اليوم إلى محراب عدالة المحكمة في واقعة تُعد من أبشع الجرائم، لما تنطوي عليه من اعتداء همجي غير مبرر من إنسان على أخيه الإنسان، واقعة هزت الضمائر وبثت الرعب في نفوس الآمنين، لما تحمله من خطر جسيم يهدد السلم المجتمعي.

"ضحية في ريعان الشباب"
وأوضح أن المجني عليه "أحمد عبدالغني عبدالكريم"، شاب في الخامسة والعشرين من عمره، نشأ في كنف أسرته متحملًا للمسؤولية، طموحًا، ساعيًا للرزق الحلال، خالي القلب من الحقد أو العداوة، أدى خدمته العسكرية، ثم عمل بورشة لإصلاح المركبات، وسائق «توك توك» لتحسين دخله، مجتهدًا لبناء مستقبله دون أن يؤذي أحدًا.

"سجل أسود وسلوك إجرامي"
في المقابل، لفت وكيل النائب العام إلى أن المتهم مراد خالد حسين، في العقد الرابع من عمره، اعتاد الإجرام والعنف، لا يعرف لغة الحوار، متخذًا من السلاح الأبيض وسيلة لبث الرعب وإراقة الدماء، لا ينهي خلافًا إلا بطعنة غادرة، ولا يحترم حرمة الطريق أو النفس البشرية.

"طعنة غدر إزهقت روح برئ"
وسرد عز العرب تفاصيل الواقعة، موضحًا أنه بتاريخ 11 مايو، وأثناء عودة المجني عليه من عمله مستقلاً دراجته البخارية، اعترضه المتهم بناصية شارع أبو ضيف بمنطقة منشية عبدالمنعم رياض بدائرة قسم أول شبرا الخيمة، ووجه إليه السباب، ثم استل سلاحه الأبيض «مطواة» وسدد له طعنة قاتلة استقرت في الصدر، أسقطته مضرجًا بدمائه، لتفيض روحه إلى بارئها، متسائلًا: هل يكون العتاب مبررًا للقتل؟ وهل يصبح الخلاف ذريعة لإزهاق الأرواح؟.. مؤكدا أن الجريمة نذير خطر حسين يهدد المجتمع أن لم يتصدي له بحزم.

"الخلاف لا يقتل"
وأكد "عز العرب" أن الخلاف موقف عابر، بينما القتل جريمة مكتملة الأركان، مشددًا على أن المتهم كان قادرًا على الانصراف أو التراجع، لكنه آثر البطش والعنف، مقدمًا السلاح على القانون.

"اعتراف وشهود وتصوير"
وأوضح أن أوراق الدعوى زاخرة بالأدلة، وعلى رأسها اعتراف المتهم تفصيليًا بارتكاب الواقعة، وشهادة شاهد عيان وشقيق المجني عليه، فضلًا عن معاينة مسرح الجريمة، ومقاطع الفيديو الملتقطة من كاميرات المراقبة، وتقرير الصفة التشريحية الذي أكد أن الوفاة جاءت نتيجة طعنة قاتلة بالصدر باستخدام سلاح أبيض.

"جريمتنا قتل عمد مكتمل الأركان"
وشدد عز العرب على أن الواقعة تمثل جريمة قتل عمد مكتملة الأركان ماديًا ومعنويًا، بتوافر الفعل الإجرامي، والنتيجة، وعلاقة السببية، فضلًا عن القصد الجنائي الواضح من اختيار الأداة وموضع الطعن، مؤكدًا أن اليد التي امتدت بالسلاح كانت تعلم، والقلب الذي أقدم لم يكن جاهلًا، وأن المتهم قَبِل النتيجة وارتضاها.

"الشيطان قاد المتهم"
ورد وكيل النائب العام على ما قد يُثار من دفوع بزلة اليد أو القصد الاحتمالي، مؤكدًا أن المتهم كان مدركًا تمام الإدراك لخطورة فعله وعالمًا بعاقبته، ومع ذلك مضى في جريمته دون تراجع، مشددًا على أن القانون لا يحاسب فقط على ما أُريد حتمًا، بل على ما قُبل وقوعه احتمالًا.

كما تصدى لدفع الدفاع الشرعي، موضحًا أن الدفاع الشرعي استثناء ضيق لا يقوم إلا بتوافر شروط صارمة، وهي غير متوافرة في الواقعة، إذ أن المتهم هو البادئ بالاعتداء، والرد جاء مفرطًا وغير متناسب، مؤكدًا أن الدفاع الشرعي يبيح رد الاعتداء لا الانتقام، وإذا تحول إلى هجوم سقط الادعاء وثبت الجرم.

"رسائل للمتهم.. الدم خط أحمر"
وفي ختام مرافعته، وجّه وكيل النائب العام المستشار محمد عز العرب رسالة للمتهم والمجتمع، محذرًا من الإنسياق وراء الغضب، مؤكدًا أن العتاب كلمة تُرد بكلمة لا بطعنة، مطالبًا هيئة المحكمة بتطبيق القانون بحزم وتوقيع أقصى العقوبة على المتهم، ليعلم الكافة أن الدم مصون، والحق يعلو، والعدل قائم، وأن نهاية الجدال لا يجب أن تكون جنازة.