الخميس 25 أبريل 2024 01:10 مـ 16 شوال 1445 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: القدس يا عرب

الكاتب الصحفى أسامة شرشر
الكاتب الصحفى أسامة شرشر

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتحدى واستفزاز مشاعر المسلمين فى كل أرجاء الدنيا هو استهتار واستخفاف بالأمة العربية والقضية الفلسطينية، وقفز على كل المواثيق والأعراف الدولية، وقراءة للفاتحة على هيئة الأمم المتحدة التى أصبحت مجرد أداة فى يد الأمريكان واللوبى الصهيونى وإسرائيل.. وأصبح شعارها «ليذهب العرب إلى الجحيم».

دعونا نقلها إذًا بمنتهى الأمانة، العالم لا يحترم إلا القوى، وترامب لم يكن ليجرؤ على اتخاذ هذا القرار الاستفزازى، لولا أنه يعلم أنه لن يكون هناك أى رد فعل  قوى على الإطلاق من جانب الدول العربية والإسلامية، وعندما تأكد من ذلك اتخذ قراره، ليحجز لنفسه مقعد رئيس أمريكا لأربع سنوات جديدة، لأنه يعلم ومتأكد من أن العرب أصبحوا فى بيت الطاعة الأمريكى ولا يجرؤون على مخالفة إرادته.

فلم يجرؤ رئيس سابق للولايات المتحدة أن يحول قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس لواقع، إلا ترامب الذى يتعامل مع الأنظمة العربية بلغة رجل الأعمال، فالعرب يحققون الأحلام الأمريكية مقابل بقائهم فى الحكم، وعلى طريقة الدفع المقدم.

فنحن صنعنا من هذا الخنزير بطلا قوميا فى إسرائيل بل قديسا، بعدما أصبحنا نطوف حول البيت الأبيض لنتلقى التعليمات تلو التعليمات، وكان المقابل هو تحدى مشاعر الفلسطينيين والعرب والعالم الإسلامى ونقل السفارة الأمريكية للقدس، منذ يومين.

ودعونا نؤكد أن الكلمات لا تصنع مواقف، والشعارات لا تصنع مبادئ، والمقاومة هى الطريق الشرعى للتصدى للاحتلال الأمريكى والإسرائيلى لقدس عالمنا العربى.

فلذلك نقترح عقد قمة عربية طارئة واتخاذ قرار بأن تكون القدس الشرقية هى عاصمة دولة فلسطين العربية، ودعم المقاومة الفلسطينية فى الأراضى المحتلة، وهذا لن يحدث إلا بتوحيد الصف الفلسطينى الذى ساهم تشرذمه بشكل أو بآخر فى الاستخفاف بقضية الشعب الفلسطينى الذى يدفع الثمن وحده فى مقاومة الاحتلال الصهيونى الذى يمارس القتل والاعتقال الهمجى كل يوم، منذ مسيرات الحجارة التى بدأها خليل الوزير وحتى مسيرات العودة التى يستشهد الآن من أجلها زهرة شباب فلسطين، ولا ننسى بالطبع الموقف البطولى الذى فعلته الطفلة الشجاعة عهد التميمى التى أذهلت العالم فى مقاومة جيش الاحتلال الإسرائيلى.. فبدلا من قيام بعض الدول العربية بتمويل الميليشيات الإرهابية فى سوريا وليبيا وغيرهما، علينا جميعا أن ندعم ونمول المقاومة الشرعية للشعب الفلسطينى، ونمول عودة اللاجئين، خصوصا الآن بعدما أصبحت فلسطين مراقبا دوليا بالأمم المتحدة يحترمه العالم، فيجب أن نستغل هذا الحدث سياسيا وإعلاميا لتعرية القبح الإسرائيلى الأمريكى الذى لا يعترف بحقوق الإنسان ويدعى أنه يدافع عن الحريات.

ونحن نتساءل: أين المنظمات الدولية مثل «هيومان رايتس ووتش» و«العفو الدولية»؟ ولماذا التزمت الصمت القاتل إزاء جرائم إسرائيل التى راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف الجرحى؟.. فى الوقت الذى تدق فيه طبول الحرب على مصر عندما يحدث حادث عابر فإذا بها تملأ الدنيا صراخاً وتزييفاً للحقائق والمواقف.. فلمصلحة من هذا إذن؟.

ومتى يستفيق العرب من غفوتهم ليبصروا حجم الخطر الذى يحيط بهم من كل جانب قبل أن يخرجوا من التاريخ أو على الأقل من المستقبل؟!.