النهار
الأربعاء 17 يونيو 2026 04:41 صـ 1 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شراكة استراتيجية بين جمعية التقدم و”ITIDA” لإطلاق برنامج عالمي لتأهيل الشباب من ذوي التنوع العصبي للعمل في قطاع التكنولوجيا جدل واسع حول مستشفى الشاطبي بعد منشور لطبيبة امتياز.. وتدخل رسمي للتحقيق النائب عماد الغنيمي يتقدم بطلب إحاطة بشأن الأوضاع الإدارية والطبية داخل مستشفى الشاطبي مونديال الرعب؟ أحداث صادمة تضرب معسكرات المنتخبات المشاركة بكأس العالم 2026 300 مليار دولار على الطاولة.. صندوق استثماري ضخم لتحفيز اتفاق نووي بين واشنطن وطهران استغاثة عاجلة لمديرية أمن القاهرة لاستعادة هاتف مسروق بمدينة نصر.. وتتبع الجهاز يكشف انتقاله إلى الإسكندرية 1.27تريليون دولار.. ثروة ماسك تتجاوز إمبراطورية بافيت في 24 ساعة فقط الداخلية تضبط 3 أشخاص صوروا فيديو ساخر من داخل زاوية بالمنصورة يتضمن الدعوة لمنع السيدات من استخدام الهواتف المحمولة مواقف وتصريحات لافته في قمة مجموعة دول السبع.. ماذا حدث؟ كانت عايزة ”تنظف” البيت على حساب غيرها.. سقوط سارقة السجادة قبل ما تفرشها بتنتقم من ابوه.. الإعدام لربة منزل بتهمة قتل طفل فى الإسماعيلية أسود × أسود .. الداخلية تعلن عن ضبط أتوبيس ”الساعة 12” بعد تداوال مقاطع فيديو لتداوله في شوارع القاهرة المملوك لأحدي الشركات...

مقالات

محمد شيرين يكتب: المصرية للإتصالات.. الدبة التى قتلت صاحبها

محمد شيرين الهواري
محمد شيرين الهواري

لا يزال بعضنا ممن بلغوا الأعوام الخمسون أو أكثر يذكر بالكثير من الشجن كيان اسمه "الهيئة العامة للإتصالات السلكية واللاسلكية" التى كنا ننظر إليها بشغف ولهفة شديدة أثناء المرور أمامها آملين فى تركيب خط تليفون أرضى يميزنا عن غيرنا ويجعلنا نبدو أمام الجيران والعائلة والأصدقاء وكأننا من أصحاب السلطة والجاه أو على الأقل مقربين منهم.
أما اليوم فقد تحولت هذه الهيئة إلى شركة حديثة ومتميزة فى الحقيقة تُدار بأسلوب القطاع الخاص وبكفاءة عالية بعدما كانت فى الماضى تعانى من تعنت الموظفين وبيروقراطية الفكر الحكومى العقيم حتى وإن ظل الجزء الأكبر من ملكيتها تابعاً للدولة تحت أغطية مختلفة. هذا وتعتبر "المصرية للإتصالات" اليوم إحدى أكبر الشركات المصرية على الإطلاق حيث تجاوزت قيمتها السوقية من حيث الأصول والسيولة 17 مليار جنيه، أى ما يزيد بقليل عن 950 مليون دولار وهو حجم يُعتبر مرتفعاًللغاية  حتى بالمقاييس العالمية.
إلا أن "المصرية للإتصالات" تحولت فى الوقت نفسه إلى ما يشبه المارد المُتوحش الذى تغول على كافة مكونات قطاع الاتصالات وحوله إلى باحة خلفية خاصة به يلهو بها كيفما يشاء ووقتما يشاء وأصبح فى الواقع طارداً لأى مستثمر أجنبى يفكر حتى فى دخوله لما كان من غير المُتصور على الإطلاق أن نجد من هو على استعداد للمجازفة بأمواله فى سوق تحتكر شركة واحدة بنيته التحتية بالكامل ولا يبدو أنها لديها الاستعداد للتخلى عن هذا الوضع المعيب فى المستقبل المنظور وتحولت بالإضافة لذلك أيضاً إلى مُشغل متكامل على جميع الأصعدة بعدما دخلت سوق المحمول من خلال إنشاء شبكة WE والتى تتبعها بشكل مباشر وليست بشركة مستقلة شكلاً حتى وإضافتها لمحفظتها الاستثمارية من بعد TE Data، المستحوذة على حوالى 70% من خدمات الإنترنت فى البلاد لتترك الشركات الثلاثة الأخرى – وجميعها شركات عالمية كبرى ذات صيت وسمعة – تقتات على فُتات الــ 30% المتبقية.
هذا بالإضافة إلى امتلاكها لحصة تبلغ 45% من "فودافون مصر" وهو ما يتعارض من باب الوجاهة مع أبسط مبادئ المنافسة ومنع الاحتكار ويُمثل تعارضاً واضحاً فى المصالح حتى لو وضعنا فى الاعتبار أنها حصة غير حاكمة لأنها فى النهاية تُعطى "المصرية للاتصالات" حق التصويت فى مجلس إدارة "فودافون" من خلال ستة أعضاء يمثلونها به.
وظهرت بوادر الإشكالية هذه عندما سمح جهاز تنظيم الإتصالات "لشركته" WE بتقديم مجموعة من العروض المُميزة الجاذبة للعميل بتخفيضات ملموسة عن الأسعار السارية بألأسواق ورفض فى الوقت نفسه طلب الشركات الأخرى بتقديم عروض مماثلة بزعم أن هذا إجراء اعتيادى وطبيعى لدعم مُشغِل جديد وإتاحة الفرصة أمامه لدخول السوق.
ولا أعلم فى الحقيقة من أين أتى المسئولين فى جهاز تنظيم الإتصالات بفكرة أن مثل هذا الإجراء يمكنه أن يكون "طبيعى واعتيادى" وليس بتجبر و"فرض عضلات" على الشركات الأخرى بمبدأ "هى كده وإن كان عاجب"، بل هو فى حقيقته إضرار بسوق الإتصالات ككل ومُخالف لأسس السوق الحر الذى تدعى الدولة أنها تحاول التأسيس لها ومحاولة لتدارك الفشل المُسبق للشركة الرابعة التى كانت ما يجب تأسيسها أصلاً لدخول سوق متشبعة بالفعل لا تحتاج إلى لاعبين جدد من الأساس.
وعليه تحتاج الدولة لإعادة التفكير فى نهجها الكلى وخاصة فيما يتعلق بالقطاعات الحيوية والاستراتيجية مثل الإتصالات. فهى إما راغبة فى وقادرة بالفعل على فتح المجال والتخلى عن السياسات الأبوية التى اعتادتها على مدار الأعوام الخمسة والستون الماضية وتنسحب من الاقتصاد كلياً إلا على سبيل التنظيم والتشريع أو أنها تُصر على كونها مُشارك مباشر ومنافس لشركات القطاع الخاص المحلية والعالمية. أما الخليط الحالى فهو يشبه المولود الذى لا يزال فى رحم أمه ولا يعلم أحد ماذا سيكون جنسه وبالتالى ليس من الواضح أى نوع من الملابس والألعاب يجب علينا شراؤه وهذا فى الواقع هو أول الطريق إلى إهدار مال الأسرة أو فى حالتنا هذه المال العام. 

بقلم: محمد شيرين
الخبير فى الاقتصاد السياسى