النهار
الجمعة 13 مارس 2026 07:17 مـ 24 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الدكتورة ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بالقاهرة: المرأة صاحبة الدور الهام والأساسي في صنع السلام قبل الإفطاربدقائق.. مصرع وإصابة 4 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين ملاكي في قنا فيكسد سوليوشنز ... الذكاء الاصطناعي يقود تحولات جذرية في مشهد الأمن السيبراني في 2026 نائب برلماني: القاهرة تسعى لحماية الأمن الإقليمي ومنع اتساع النزاعات ولاء الصبان: مصر لن تقبل المساس بأمن واستقرار الدول العربية ”احداث الحلقة 10 من بابا وماما جيران تحقق صدى جماهيرى واسع” عن مصطلح السينما النظيفة.. تامر عبد المنعم لـ”كشف حساب”: أنا مبشجعش الأحضان مش فاتح خمارة لكن عيب نشوه تاريخنا تامر عبد المنعم: اعتزلت بعد «المشخصاتي 2» بسبب الهجوم.. وصوري قُطّعت في الصعيد: تم التبول عليها تامر عبد المنعم يكشف عدد زيجاته: تزوجت 13 مرة وليس 15 وكل زيجاتي كانت علنية ”مفاجآت مثيرة فى الحلقة 23 من على قد الحب تثير شغف الجمهور” مركز الحوار والأكاديمية البرتغالية يبحثان سبل تعزيز التعاون الثقافي بين مصر والبرتغال مركز الحوار والأكاديمية البرتغالية يبحثان سبل تعزيز التعاون الثقافي بين مصر والبرتغال

مقالات

محمد شيرين يكتب: المصرية للإتصالات.. الدبة التى قتلت صاحبها

محمد شيرين الهواري
محمد شيرين الهواري

لا يزال بعضنا ممن بلغوا الأعوام الخمسون أو أكثر يذكر بالكثير من الشجن كيان اسمه "الهيئة العامة للإتصالات السلكية واللاسلكية" التى كنا ننظر إليها بشغف ولهفة شديدة أثناء المرور أمامها آملين فى تركيب خط تليفون أرضى يميزنا عن غيرنا ويجعلنا نبدو أمام الجيران والعائلة والأصدقاء وكأننا من أصحاب السلطة والجاه أو على الأقل مقربين منهم.
أما اليوم فقد تحولت هذه الهيئة إلى شركة حديثة ومتميزة فى الحقيقة تُدار بأسلوب القطاع الخاص وبكفاءة عالية بعدما كانت فى الماضى تعانى من تعنت الموظفين وبيروقراطية الفكر الحكومى العقيم حتى وإن ظل الجزء الأكبر من ملكيتها تابعاً للدولة تحت أغطية مختلفة. هذا وتعتبر "المصرية للإتصالات" اليوم إحدى أكبر الشركات المصرية على الإطلاق حيث تجاوزت قيمتها السوقية من حيث الأصول والسيولة 17 مليار جنيه، أى ما يزيد بقليل عن 950 مليون دولار وهو حجم يُعتبر مرتفعاًللغاية  حتى بالمقاييس العالمية.
إلا أن "المصرية للإتصالات" تحولت فى الوقت نفسه إلى ما يشبه المارد المُتوحش الذى تغول على كافة مكونات قطاع الاتصالات وحوله إلى باحة خلفية خاصة به يلهو بها كيفما يشاء ووقتما يشاء وأصبح فى الواقع طارداً لأى مستثمر أجنبى يفكر حتى فى دخوله لما كان من غير المُتصور على الإطلاق أن نجد من هو على استعداد للمجازفة بأمواله فى سوق تحتكر شركة واحدة بنيته التحتية بالكامل ولا يبدو أنها لديها الاستعداد للتخلى عن هذا الوضع المعيب فى المستقبل المنظور وتحولت بالإضافة لذلك أيضاً إلى مُشغل متكامل على جميع الأصعدة بعدما دخلت سوق المحمول من خلال إنشاء شبكة WE والتى تتبعها بشكل مباشر وليست بشركة مستقلة شكلاً حتى وإضافتها لمحفظتها الاستثمارية من بعد TE Data، المستحوذة على حوالى 70% من خدمات الإنترنت فى البلاد لتترك الشركات الثلاثة الأخرى – وجميعها شركات عالمية كبرى ذات صيت وسمعة – تقتات على فُتات الــ 30% المتبقية.
هذا بالإضافة إلى امتلاكها لحصة تبلغ 45% من "فودافون مصر" وهو ما يتعارض من باب الوجاهة مع أبسط مبادئ المنافسة ومنع الاحتكار ويُمثل تعارضاً واضحاً فى المصالح حتى لو وضعنا فى الاعتبار أنها حصة غير حاكمة لأنها فى النهاية تُعطى "المصرية للاتصالات" حق التصويت فى مجلس إدارة "فودافون" من خلال ستة أعضاء يمثلونها به.
وظهرت بوادر الإشكالية هذه عندما سمح جهاز تنظيم الإتصالات "لشركته" WE بتقديم مجموعة من العروض المُميزة الجاذبة للعميل بتخفيضات ملموسة عن الأسعار السارية بألأسواق ورفض فى الوقت نفسه طلب الشركات الأخرى بتقديم عروض مماثلة بزعم أن هذا إجراء اعتيادى وطبيعى لدعم مُشغِل جديد وإتاحة الفرصة أمامه لدخول السوق.
ولا أعلم فى الحقيقة من أين أتى المسئولين فى جهاز تنظيم الإتصالات بفكرة أن مثل هذا الإجراء يمكنه أن يكون "طبيعى واعتيادى" وليس بتجبر و"فرض عضلات" على الشركات الأخرى بمبدأ "هى كده وإن كان عاجب"، بل هو فى حقيقته إضرار بسوق الإتصالات ككل ومُخالف لأسس السوق الحر الذى تدعى الدولة أنها تحاول التأسيس لها ومحاولة لتدارك الفشل المُسبق للشركة الرابعة التى كانت ما يجب تأسيسها أصلاً لدخول سوق متشبعة بالفعل لا تحتاج إلى لاعبين جدد من الأساس.
وعليه تحتاج الدولة لإعادة التفكير فى نهجها الكلى وخاصة فيما يتعلق بالقطاعات الحيوية والاستراتيجية مثل الإتصالات. فهى إما راغبة فى وقادرة بالفعل على فتح المجال والتخلى عن السياسات الأبوية التى اعتادتها على مدار الأعوام الخمسة والستون الماضية وتنسحب من الاقتصاد كلياً إلا على سبيل التنظيم والتشريع أو أنها تُصر على كونها مُشارك مباشر ومنافس لشركات القطاع الخاص المحلية والعالمية. أما الخليط الحالى فهو يشبه المولود الذى لا يزال فى رحم أمه ولا يعلم أحد ماذا سيكون جنسه وبالتالى ليس من الواضح أى نوع من الملابس والألعاب يجب علينا شراؤه وهذا فى الواقع هو أول الطريق إلى إهدار مال الأسرة أو فى حالتنا هذه المال العام. 

بقلم: محمد شيرين
الخبير فى الاقتصاد السياسى