النهار
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 08:53 صـ 1 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مشددا على دعم أمن دول الخليج ..نبيل فهمي يبحث مع وزير الخارجية الكويتي تعزيز التضامن العربي وتطوير آليات العمل المشترك قفزة إنتاجية واستثمارات بـ 75 مليون جنيه.. تفاصيل جهود ”مطاحن شرق الدلتا” لتأمين رغيف العيش بالإسماعيلية فريق عمل السفارة الفنزويلية يودعون السفير ويلمر أومار بارينتوس وزارة التموين تتابع منظومة «القمح والخبز والسلع» ميدانياً في الإسماعيلية الإسماعيلية تضخ 30 سلعة مخفضة بأسعار تنافسية ضمن مبادرات دعم المواطنين 9 شواطئ مهجورة في قلب الإسكندرية.. كنز سياحي مدفون تحت الصخور ينتظر قرار تنظيف وحماية باستثمارات 600 مليون جنيه..فيتابيوتكس والأكاديمية العربية وهيئة الدواء يخرجون 105 كوادر دوائية جديدة بتكلفة الخطة الاستثمارية.. الدقهلية تطور طريق المنصورة - السنبلاوين بطول 3.5 كم أقرب كوبري على بعد 150 مترًا.. تلاميذ يعبرون ترعة على جذع نخلة في قنا ومجلس المدينة يتحرك رفضت تديله فلوس.. شاب يقتل شقيقته الكبرى بطلق ناري في قنا ضبط بدال تمويني بالإسماعيلية لتصرفه في 500 زجاجة زيت و250 كيلو سكر.. وتحرير 53 مخالفة الغرفة التجارية بالإسكندرية تدعم رائدات الأعمال بخطة عملية لترشيد التكاليف والتوسع الرقمي

مقالات

محمد شيرين الهواري يكتب: الأرض كروية.. تلف حول نفسها

محمد شيرين الهواري
محمد شيرين الهواري

ستعود السياحة الروسية إذن وستمتلئ فنادق الغردقة وشرم الشيخ ودهب وغيرها وستعج المطاعم والحانات والكافيتيريات والبازارات بالزبائن وستنتهى فترة من السواد فى السياحة المصرية ربما لم ترها من قبل منذ سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء أواخر عام 2015.
كان إعلان وزير الطيران عن أن حركة الطيران المنتظم والعارض مع الدب الروسى ستستأنف فى فبراير المقبل هو بطبيعة الحال أمر يُسعدنا ويدعونا جميعاً إلى التفاؤل ولكنه يجب علينا أولاً وقبل أن نستنفذ طاقاتنا فى "الأفراح والليالى الملاح" أن نسأل أنفسنا سؤالاً جوهرياً: وماذا بعد؟ هل حُلت هكذا مشكلة السياحة المصرية وخاصة تسويقها كمُنتَج محورى فى التركيبة الاقتصادية للبلاد؟
أعتقد أن مسألة عودة السياحة الروسية إلى مصر بعد توقف دام لأكثر من عامين بقليل يجب أن يدعونا إلى الكثير من التفكير المتآنى حول الدروس المُستفادة مما حدث وماذا سنفعل مستقبلاً.
يمكننا بالطبع الرجوع إلى الروتين اليومى ومحاولة التربح قدر المستطاع من الوضع القديم الجديد وتعود "ريما إلى عادتها القديمة" ولكن هذا بالتأكيد ليس هو المسلك الصائب.
دعونا نتأمل إذن ما فعلوه موظفى الحكومة المسئولين عن التسويق السياحى فى مصر ودعونا نتحدث عن ضيق أفقهم وانعدام قدرتهم على التفكير من خارج ومن داخل الصندوق. فنحن نتحدث عن أناس – هم المسئولين عن الترويج لأحد أهم قطاعات الاقتصاد المصرى – لم يفعلوا طوال عام ونصف على وجه التقريب شيئاً سوى النواح والعويل على وقف السياحة الروسية (ومعها جزء كبير من السياحة الإنجليزية وبنسبة أقل الألمانية) إلى المقاصد الشاطئية على البحر الأحمر واستخدامه شماعة يعلقون عليها فشلهم بدلاً من العمل على ايجاد حلول واقعية. وحتى عندما حاولوا؛  لم يتفتق ذهنهم العبقرى سوى عن أفكار عجيبة مثل فتح أسواق جديدة للمُنتج السياحى المصرى فى أمريكا اللاتينية التى سيتكلف السائح منها وبحكم الموقع الجغرافى فى شراء تذكرة الطائرة وحدها نفس ما سيتكبده لقضاء أسبوع كامل فى فنادق هاواى أو جزر البحر الكاريبى شاملة كافة المصاريف.
والغريب حقاً أنه وبالرغم من وجود الحلول ظلينا نلف فى نفس الدوائر المُفرغة. لم يخطر على بال أحد مثلاً اقتحام باقى أسواق شرق أوروبا فى المجر وبولندا والتشيك والنمسا ولا بشمال القارة العجوز فى هولندا وبلجيكا والثلاثى الاسكندنافى وهى جميعها أسواق لا تقل القدرات الشرائية بها عن السوق الروسى وأوضاعهم شبيهة بدرجة كبيرة بروسيا حيث يفتقدون شواطئ صالحة للاستحمام طوال السنة وليست لديهم مزارات تاريخية أو آثار ولكن هذه بالطبع أمور تستوجب معرفتها توافر معلومات جغرافية تعادل الموجودة لدى طالب الشهادة الإعدادية وهو ما يبدو أنه طلب كبير بالنسبة لمن يديرون هيئة تنشيط السياحة أو يعملون بها وينفقون أموال دافعى الضرائب المصرى على التنزه فى بلاد الفرنجة وحضور معارض السياحة من باب "المنظرة".
كما أن عملية التسويق نفسها فى هذه الدول لا تزيد صعوبة عنها فى روسيا أو ألمانيا لأن التسويق السياحى يختلف عن تصدير البطاطس ولا يُقاس بعدد الدول ولكن بعدد المُدن والمسافات فيما بينهاً. ونجد هنا أن المسافة بين فيينا النمساوية وبراج التشيكية تقل عن ما يفصل موسكو وسان بطرسبرج الروسيتين بحوالى  320 كيلومتر والمسافة بين ستوكهولم السويدية وأوسلو النرويجية أقل من المسافة بين برلين وفرانكفورت الألمانيتين بثلاثون كيلومتراً تقريباً. ولكننا بالطبع لا يمكننا توقع معرفة مثل تلك البديهيات البسيطة لدى مسئولينا الكرام.
وبالتالى لا يثير الاندهاش أيضاً أن ينحصر كل الكلام المُستهلك عن عودة السياحة فى تلك الموجهة إلى المقاصد الشاطئية وكأن مصر بلد وليدة مثل نيوزيلندا أو أستراليا لا يوجد بها تاريخ أو ثقافة مؤهلة لاجتذاب الملايين من السياح فتُترك مدن مثل أسوان والأقصر لمصير مجهول.
أكرر مرة أخرى أن الموضوع ليس بحاجة إلى عبقريات فذة ولكن فقط إلى الإلمام بما هو معروف أصلاً مثل أن الأرض كروية، تلف حول نفسها وليست مسطحة.

 

بقلم: محمد شيرين الهوارى
الخبير فى الاقتصاد السياسى