النهار
الثلاثاء 17 مارس 2026 08:00 صـ 28 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
تقارير تكشف ما جرى على متن “جيرالد فورد”.. انتقادات للقيادة العسكرية الأمريكية بعد معلومات عن أضرار وإرهاق الطاقم خلال دقائق.. تصريحات متناقضة لترامب بشأن إغلاق مضيق هرمز تثير تساؤلات حول الموقف الأمريكي السيسي يطلق الموقع والتطبيق الرسمي لإذاعة القرآن الكريم.. خطوة جديدة لرقمنة تراث التلاوة المصرية العزبى : يستمع إلى آراء المنتفعين المترددين على وحدة طب الأسرة بوادى طور سيناء تحليلات أميركية تتحدث عن ثلاثة سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب ضد إيران تعاون مشترك بين الشباب والرياضة والخارجية لدعم البرامج الشبابية والثقافية الدولية «مصطفى محمود.. بين الشك واليقين» مشروع درامي مرتقب قد يشعل موسم رمضان 2027 رحيل الدكتورة هالة فؤاد.. أستاذة التصوف بجامعة القاهرة وأرملة المفكر جابر عصفور مدينة أبو زنيمة تحتفل بليلة القدر وتكرم حفظه القران الكريم محافظ الدقهلية يشارك أبناء مصر من الأيتام حفل الإفطار : ” خَلّوا بالكم من بعض واليوم من أسعد أيام حياتي وأنتظره كل... نبيه بري : يشيد بالجهود التي تبذلها فرنسا لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وزيرة الشؤون القانونية تبحث مع السفيرة الهولندية تعزيز التعاون ودعم خطط الوزارة

مقالات

محمد شيرين الهواري يكتب: الأرض كروية.. تلف حول نفسها

محمد شيرين الهواري
محمد شيرين الهواري

ستعود السياحة الروسية إذن وستمتلئ فنادق الغردقة وشرم الشيخ ودهب وغيرها وستعج المطاعم والحانات والكافيتيريات والبازارات بالزبائن وستنتهى فترة من السواد فى السياحة المصرية ربما لم ترها من قبل منذ سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء أواخر عام 2015.
كان إعلان وزير الطيران عن أن حركة الطيران المنتظم والعارض مع الدب الروسى ستستأنف فى فبراير المقبل هو بطبيعة الحال أمر يُسعدنا ويدعونا جميعاً إلى التفاؤل ولكنه يجب علينا أولاً وقبل أن نستنفذ طاقاتنا فى "الأفراح والليالى الملاح" أن نسأل أنفسنا سؤالاً جوهرياً: وماذا بعد؟ هل حُلت هكذا مشكلة السياحة المصرية وخاصة تسويقها كمُنتَج محورى فى التركيبة الاقتصادية للبلاد؟
أعتقد أن مسألة عودة السياحة الروسية إلى مصر بعد توقف دام لأكثر من عامين بقليل يجب أن يدعونا إلى الكثير من التفكير المتآنى حول الدروس المُستفادة مما حدث وماذا سنفعل مستقبلاً.
يمكننا بالطبع الرجوع إلى الروتين اليومى ومحاولة التربح قدر المستطاع من الوضع القديم الجديد وتعود "ريما إلى عادتها القديمة" ولكن هذا بالتأكيد ليس هو المسلك الصائب.
دعونا نتأمل إذن ما فعلوه موظفى الحكومة المسئولين عن التسويق السياحى فى مصر ودعونا نتحدث عن ضيق أفقهم وانعدام قدرتهم على التفكير من خارج ومن داخل الصندوق. فنحن نتحدث عن أناس – هم المسئولين عن الترويج لأحد أهم قطاعات الاقتصاد المصرى – لم يفعلوا طوال عام ونصف على وجه التقريب شيئاً سوى النواح والعويل على وقف السياحة الروسية (ومعها جزء كبير من السياحة الإنجليزية وبنسبة أقل الألمانية) إلى المقاصد الشاطئية على البحر الأحمر واستخدامه شماعة يعلقون عليها فشلهم بدلاً من العمل على ايجاد حلول واقعية. وحتى عندما حاولوا؛  لم يتفتق ذهنهم العبقرى سوى عن أفكار عجيبة مثل فتح أسواق جديدة للمُنتج السياحى المصرى فى أمريكا اللاتينية التى سيتكلف السائح منها وبحكم الموقع الجغرافى فى شراء تذكرة الطائرة وحدها نفس ما سيتكبده لقضاء أسبوع كامل فى فنادق هاواى أو جزر البحر الكاريبى شاملة كافة المصاريف.
والغريب حقاً أنه وبالرغم من وجود الحلول ظلينا نلف فى نفس الدوائر المُفرغة. لم يخطر على بال أحد مثلاً اقتحام باقى أسواق شرق أوروبا فى المجر وبولندا والتشيك والنمسا ولا بشمال القارة العجوز فى هولندا وبلجيكا والثلاثى الاسكندنافى وهى جميعها أسواق لا تقل القدرات الشرائية بها عن السوق الروسى وأوضاعهم شبيهة بدرجة كبيرة بروسيا حيث يفتقدون شواطئ صالحة للاستحمام طوال السنة وليست لديهم مزارات تاريخية أو آثار ولكن هذه بالطبع أمور تستوجب معرفتها توافر معلومات جغرافية تعادل الموجودة لدى طالب الشهادة الإعدادية وهو ما يبدو أنه طلب كبير بالنسبة لمن يديرون هيئة تنشيط السياحة أو يعملون بها وينفقون أموال دافعى الضرائب المصرى على التنزه فى بلاد الفرنجة وحضور معارض السياحة من باب "المنظرة".
كما أن عملية التسويق نفسها فى هذه الدول لا تزيد صعوبة عنها فى روسيا أو ألمانيا لأن التسويق السياحى يختلف عن تصدير البطاطس ولا يُقاس بعدد الدول ولكن بعدد المُدن والمسافات فيما بينهاً. ونجد هنا أن المسافة بين فيينا النمساوية وبراج التشيكية تقل عن ما يفصل موسكو وسان بطرسبرج الروسيتين بحوالى  320 كيلومتر والمسافة بين ستوكهولم السويدية وأوسلو النرويجية أقل من المسافة بين برلين وفرانكفورت الألمانيتين بثلاثون كيلومتراً تقريباً. ولكننا بالطبع لا يمكننا توقع معرفة مثل تلك البديهيات البسيطة لدى مسئولينا الكرام.
وبالتالى لا يثير الاندهاش أيضاً أن ينحصر كل الكلام المُستهلك عن عودة السياحة فى تلك الموجهة إلى المقاصد الشاطئية وكأن مصر بلد وليدة مثل نيوزيلندا أو أستراليا لا يوجد بها تاريخ أو ثقافة مؤهلة لاجتذاب الملايين من السياح فتُترك مدن مثل أسوان والأقصر لمصير مجهول.
أكرر مرة أخرى أن الموضوع ليس بحاجة إلى عبقريات فذة ولكن فقط إلى الإلمام بما هو معروف أصلاً مثل أن الأرض كروية، تلف حول نفسها وليست مسطحة.

 

بقلم: محمد شيرين الهوارى
الخبير فى الاقتصاد السياسى