النهار
الجمعة 1 مايو 2026 08:42 مـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ملتقي القادة والمبدعين يكريم الكاتب الصحفي ماهر مقلد غدا في منتدي المرأة العربية وصناع القرار الرئيس الأمريكي ترامب يوجه رسائل نارية للداخل الإيراني ترامب يعلن فرض رسوم جمركية على سيارات وشاحنات الاتحاد الأوروبي المستوردة جمعية رعاية مرضى الكبد بالدقهلية تواصل تنظيم القوافل الطبية للكشف المبكر عن أمراض الكبد بدمياط رئيس جمعية مسافرون : سانت كاترين ستكون الحصان الرابح السياحة المصرية بالربع الأخير من ٢٠٢٦ نائبة: عمال مصر ركيزة أساسية في مسيرة البناء والتنمية تعين محمد صلاح سكرتير عام محافظ الإسكندرية تكريم اعضاء لجنة تحكيم مهرجان الكاثوليكي في حفل الختام رئيس القادرية الكسنزانية : ميلاد النبي (ص) هو تجلٍ للنور الإلهي ونحتفل بذكراه وفق التقويم الميلادى كل عام «إعلام النواب» تناقش خطة وزارة السياحة وملف أراضي البحيرة الأسبوع المقبل د. محمد عرابي : تخريج اول دفعة تضم 80 طالبا من كلية الفنون الجميلة بالجامعة المصرية الروسية ..العام المقبل الأب بطرس دانيال يفتتح ختام مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما بكلمة داعمة لصُنّاع الفن

مقالات

الحرفيون في مصر

حمدى البطران
حمدى البطران

بقلم : حمدى البطران 


تعطلت الغسالة النصف أتوماتيك , وإنساب الماء من مؤخرتها . مما أحدث هلعا وقلقا للسيدة زوجتي , وبالطبع أنعكس كل هذا علي حالنا في البيت     . 
وبالطبع لم نحتمل أن تبقي غسالتنا معطلة , وزوجتي متكدرة .بسببها .
 ذهبت الي محل لإصلاح غسالات , أخبرت الأسطي بالعطل , وهو شاب ثلاثيني مكتئب . ولم ينتظر وقال : 
-    هات الغسالة
المشكلة أنني لا أستطيع حملها , وأخبرته أن البيت قريب , ويمكن له أن يأتي معي ليعاين بنفسه ما حل بها . ولكنه أخبرني أنه مشغول , وليس لديه الوقت للذهاب الي البيوت .
ذهبت الي محل آخر , وتلقيت نفس الرد . 
مما أجبرني أن أستعين بصديق كان يعمل يعمل سباكا , وهو الآن صاحب محلات أدوات صحية وسكرتيرة , ويتربع علي مكتب , وامامه تليفزيون وشاشة كمبيوتر , وسكرتيرة انيقة وجميلة تصنع له القهوة . اقسم أن أشرب القهوة , دخلت , وشربت القهوة , وسألني عن سبب إكتئابي , واخبرته بالسبب , سألني عن نوع الغسالة , وأخبرته , فكر قليلا وقال :  
-    خرطوم زي ده . 
وناولني كيس ردئ الصناعة به خرطوم . وقال :
-    اي صنايعي يركبه . 
خرجت منتصرا , وذهبت الي فني الغسالات الأول , وكان لا يزال علي إكتآبه , وقال دون أن يرفع وجهة عن تليفون محول في يده :
-     مش فاضي , قلت لك هات الغسالة . 
خيل إلي أنني اريد أن أضربه , او حتي أعتدي عليه باي وسيلة , ولكني تماسكت , وذهبت الي الآخر , واخبرته بالعطل , وقلت له أنني أحضرت الخرطوم . واريد من يركبه . نظر الي نظرة فاحصة وقال : 
-     بس يا حاج , الصنايعي مش موجود , انا ممكن أركبه , وكلك نظر . 
أعرف بالضبط ما تعنيه " كلك نظر " . ركبنا تكتك حتي البيت , وكانت الغسالة جاثمة تلوك مرضها , أبعدناها عن الحائط , وأخرج الأسطي الخرطوم , وقارنه بالخرطوم الذي معي , وطالت المقارنة , وكنت أري الخرطوم لا يختلف كثيرا إلا من حيث أنه اطول 10 سم , ولونه ابيض والأصلي رمادي . 
اخيرا رفع رأسه وقال : 
-     الخرطوم لا ينفع .
ونهض ثم أعتدل , وقال : 
-    مش هتلاقيه إلا عند ياسر . 
قلت له : 
- البركة فيك أحضره لنا من عند ياسر , 
قال : 
-    حاضر . 
ناولته خمسين جنيها ورقة واحده . 
أخذها ونزل , وبعد ساعة عاد في ويدة خرطوم لونه رمادي , مثل الخرطوم الذي أحضرته , وناولني ثلاثين دنيها , ثم قلب الغسالة علي ظهرها , وقام بتركيب الخرطوم الذي أحضره , وأخرج المثقوب . وفي خلال إنشغاله , حاولت أن أعرف الفرق بين الخرطوم الذي أحضرته والذي كان فيها , فلم أجد . 
رفع رأسه , وشغلنا الغسالة , وإنقطع تسرب المياه , سألته عن أجره فقال : 
-    كلك نظر . 
ناولته الثلاثين جنيها , أمسكها في يده وعدها , وقال : 
-    يا حاج كلك نظر . انت عارف كيلو اللحم , والبنزين . والحد الأدني للأجور 
أخبرته أن هذا كل ما أقدر عليه . اخذها علي مضض . 
وعندما خرج .. 
فكرت طويلا .. وفكرت , ..ثم فكرت . وتذكرت أنني لم آخذ منه باقي الخمسين جنيها , وقررت أن أبدا من جديد لأكون أسطي غسالات