النهار
الأحد 30 أغسطس 2026 01:14 صـ 15 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«أكاديمية الأزهر» تنظم زيارة ميدانية للأئمة والدعاة الوافدين إلى أبرز المعالم التاريخية بالفسطاط «إعلام وراثة» يستأنف تصوير مشاهده المتبقية نهاية الأسبوع نتاج بحثي واسع تحت المجهر العلمي.. اللجنة العلمية لمؤتمر دار الإفتاء تواصل التحكيم بمعايير دقيقة ورؤية تستشرف مستقبل الأسرة ”بعدما وصفته بالمرأة الشجاعة” .. لماذا ألغت أمريكا تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي؟ «النهار» تفتح ملف مشروع «كرمة للإنشاءات».. ومطالب بسداد كامل قيمة الأرض لحماية حقوق المتعاقدين حلوي المولد تحدث رواجا في السوق المصري ٥٥ مليار دولار احتياطي النقد الأجنبي.. النائب سليمان وهدان : مصر تسير بخطى ثابته لإصلاح الوضع الإقتصادي أسطول الظل يصل إلى الحوثيين؟.. سفن شبحية وتحركات مريبة في البحر الأحمر ”كانا يعملان لإعادة الحركة”.. من هما ثنائي حماس الذي اغتالته إسرائيل؟ من يحكم إيران؟.. صراع القرار يهدد مفاوضات ترامب بالصور.. الضيافة الجوية لـ «مصر للطيران» تتألق في أولى مباريات برشلونة على ملعبه هالة زايد لـ«النهار»: إشادة المصريين بأداء الحكومة خلال كورونا كانت استثنائية.. والسفر للصين وإيطاليا حمل رسالة تضامن قوية

مقالات

الحرفيون في مصر

حمدى البطران
حمدى البطران

بقلم : حمدى البطران 


تعطلت الغسالة النصف أتوماتيك , وإنساب الماء من مؤخرتها . مما أحدث هلعا وقلقا للسيدة زوجتي , وبالطبع أنعكس كل هذا علي حالنا في البيت     . 
وبالطبع لم نحتمل أن تبقي غسالتنا معطلة , وزوجتي متكدرة .بسببها .
 ذهبت الي محل لإصلاح غسالات , أخبرت الأسطي بالعطل , وهو شاب ثلاثيني مكتئب . ولم ينتظر وقال : 
-    هات الغسالة
المشكلة أنني لا أستطيع حملها , وأخبرته أن البيت قريب , ويمكن له أن يأتي معي ليعاين بنفسه ما حل بها . ولكنه أخبرني أنه مشغول , وليس لديه الوقت للذهاب الي البيوت .
ذهبت الي محل آخر , وتلقيت نفس الرد . 
مما أجبرني أن أستعين بصديق كان يعمل يعمل سباكا , وهو الآن صاحب محلات أدوات صحية وسكرتيرة , ويتربع علي مكتب , وامامه تليفزيون وشاشة كمبيوتر , وسكرتيرة انيقة وجميلة تصنع له القهوة . اقسم أن أشرب القهوة , دخلت , وشربت القهوة , وسألني عن سبب إكتئابي , واخبرته بالسبب , سألني عن نوع الغسالة , وأخبرته , فكر قليلا وقال :  
-    خرطوم زي ده . 
وناولني كيس ردئ الصناعة به خرطوم . وقال :
-    اي صنايعي يركبه . 
خرجت منتصرا , وذهبت الي فني الغسالات الأول , وكان لا يزال علي إكتآبه , وقال دون أن يرفع وجهة عن تليفون محول في يده :
-     مش فاضي , قلت لك هات الغسالة . 
خيل إلي أنني اريد أن أضربه , او حتي أعتدي عليه باي وسيلة , ولكني تماسكت , وذهبت الي الآخر , واخبرته بالعطل , وقلت له أنني أحضرت الخرطوم . واريد من يركبه . نظر الي نظرة فاحصة وقال : 
-     بس يا حاج , الصنايعي مش موجود , انا ممكن أركبه , وكلك نظر . 
أعرف بالضبط ما تعنيه " كلك نظر " . ركبنا تكتك حتي البيت , وكانت الغسالة جاثمة تلوك مرضها , أبعدناها عن الحائط , وأخرج الأسطي الخرطوم , وقارنه بالخرطوم الذي معي , وطالت المقارنة , وكنت أري الخرطوم لا يختلف كثيرا إلا من حيث أنه اطول 10 سم , ولونه ابيض والأصلي رمادي . 
اخيرا رفع رأسه وقال : 
-     الخرطوم لا ينفع .
ونهض ثم أعتدل , وقال : 
-    مش هتلاقيه إلا عند ياسر . 
قلت له : 
- البركة فيك أحضره لنا من عند ياسر , 
قال : 
-    حاضر . 
ناولته خمسين جنيها ورقة واحده . 
أخذها ونزل , وبعد ساعة عاد في ويدة خرطوم لونه رمادي , مثل الخرطوم الذي أحضرته , وناولني ثلاثين دنيها , ثم قلب الغسالة علي ظهرها , وقام بتركيب الخرطوم الذي أحضره , وأخرج المثقوب . وفي خلال إنشغاله , حاولت أن أعرف الفرق بين الخرطوم الذي أحضرته والذي كان فيها , فلم أجد . 
رفع رأسه , وشغلنا الغسالة , وإنقطع تسرب المياه , سألته عن أجره فقال : 
-    كلك نظر . 
ناولته الثلاثين جنيها , أمسكها في يده وعدها , وقال : 
-    يا حاج كلك نظر . انت عارف كيلو اللحم , والبنزين . والحد الأدني للأجور 
أخبرته أن هذا كل ما أقدر عليه . اخذها علي مضض . 
وعندما خرج .. 
فكرت طويلا .. وفكرت , ..ثم فكرت . وتذكرت أنني لم آخذ منه باقي الخمسين جنيها , وقررت أن أبدا من جديد لأكون أسطي غسالات