النهار
الثلاثاء 30 يونيو 2026 10:16 مـ 14 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«سباحة الرضع».. رحلة تبدأ من عمر شهر لبناء طفل أكثر صحة وثقة هالاند يقود النرويج لثمن نهائي المونديال بهدف قاتل أمام ساحل العاج استجابة عاجلة من وزير الشباب والرياضة.. تكليف اللجنة الطبية بمتابعة حالة لاعب نادي ملوي مدير عام اليونسكو الدكتور خالد العناني يؤكد: زيارة السلطان هيثم تمثل علامة فارقة مهمة في تعميق التعاون بين عُمان واليونسكو سفير الصومال لدى مصر يترأس الاجتماع الدوري لمجموعة سفراء الدول الإفريقية بالقاهرة ويبحثون تعزيز التعاون المشترك وأولويات المرحلة المقبلة فلسطين تسلم أفلاما وثائقية حول القدس للجامعة العربية خبيرة تربوية تحذر: الجدل حول امتحان اللغة العربية يزيد توتر طلاب الثانوية العامة اتحاد كرة اليد يستقبل وفد الزمالك لبحث تسوية المديونيات وحقوق اللاعبين والمدربين اللجنة المؤقتة للإسماعيلي تجتمع بالجهاز الفني لمناقشة خطة الإعداد للموسم الجديد ملف الأهلي يشعل سباق التراخيص الأفريقية ويضع الزمالك في ورطة الأهلي يغلق ملف التراخيص الأفريقية.. مستندات رسمية تؤكد خلوه من القضايا وسداد جميع الالتزامات نهاية الشوط الأول.. النرويج تتقدم عل كوت ديفوار 1-0

مقالات

الحرفيون في مصر

حمدى البطران
حمدى البطران

بقلم : حمدى البطران 


تعطلت الغسالة النصف أتوماتيك , وإنساب الماء من مؤخرتها . مما أحدث هلعا وقلقا للسيدة زوجتي , وبالطبع أنعكس كل هذا علي حالنا في البيت     . 
وبالطبع لم نحتمل أن تبقي غسالتنا معطلة , وزوجتي متكدرة .بسببها .
 ذهبت الي محل لإصلاح غسالات , أخبرت الأسطي بالعطل , وهو شاب ثلاثيني مكتئب . ولم ينتظر وقال : 
-    هات الغسالة
المشكلة أنني لا أستطيع حملها , وأخبرته أن البيت قريب , ويمكن له أن يأتي معي ليعاين بنفسه ما حل بها . ولكنه أخبرني أنه مشغول , وليس لديه الوقت للذهاب الي البيوت .
ذهبت الي محل آخر , وتلقيت نفس الرد . 
مما أجبرني أن أستعين بصديق كان يعمل يعمل سباكا , وهو الآن صاحب محلات أدوات صحية وسكرتيرة , ويتربع علي مكتب , وامامه تليفزيون وشاشة كمبيوتر , وسكرتيرة انيقة وجميلة تصنع له القهوة . اقسم أن أشرب القهوة , دخلت , وشربت القهوة , وسألني عن سبب إكتئابي , واخبرته بالسبب , سألني عن نوع الغسالة , وأخبرته , فكر قليلا وقال :  
-    خرطوم زي ده . 
وناولني كيس ردئ الصناعة به خرطوم . وقال :
-    اي صنايعي يركبه . 
خرجت منتصرا , وذهبت الي فني الغسالات الأول , وكان لا يزال علي إكتآبه , وقال دون أن يرفع وجهة عن تليفون محول في يده :
-     مش فاضي , قلت لك هات الغسالة . 
خيل إلي أنني اريد أن أضربه , او حتي أعتدي عليه باي وسيلة , ولكني تماسكت , وذهبت الي الآخر , واخبرته بالعطل , وقلت له أنني أحضرت الخرطوم . واريد من يركبه . نظر الي نظرة فاحصة وقال : 
-     بس يا حاج , الصنايعي مش موجود , انا ممكن أركبه , وكلك نظر . 
أعرف بالضبط ما تعنيه " كلك نظر " . ركبنا تكتك حتي البيت , وكانت الغسالة جاثمة تلوك مرضها , أبعدناها عن الحائط , وأخرج الأسطي الخرطوم , وقارنه بالخرطوم الذي معي , وطالت المقارنة , وكنت أري الخرطوم لا يختلف كثيرا إلا من حيث أنه اطول 10 سم , ولونه ابيض والأصلي رمادي . 
اخيرا رفع رأسه وقال : 
-     الخرطوم لا ينفع .
ونهض ثم أعتدل , وقال : 
-    مش هتلاقيه إلا عند ياسر . 
قلت له : 
- البركة فيك أحضره لنا من عند ياسر , 
قال : 
-    حاضر . 
ناولته خمسين جنيها ورقة واحده . 
أخذها ونزل , وبعد ساعة عاد في ويدة خرطوم لونه رمادي , مثل الخرطوم الذي أحضرته , وناولني ثلاثين دنيها , ثم قلب الغسالة علي ظهرها , وقام بتركيب الخرطوم الذي أحضره , وأخرج المثقوب . وفي خلال إنشغاله , حاولت أن أعرف الفرق بين الخرطوم الذي أحضرته والذي كان فيها , فلم أجد . 
رفع رأسه , وشغلنا الغسالة , وإنقطع تسرب المياه , سألته عن أجره فقال : 
-    كلك نظر . 
ناولته الثلاثين جنيها , أمسكها في يده وعدها , وقال : 
-    يا حاج كلك نظر . انت عارف كيلو اللحم , والبنزين . والحد الأدني للأجور 
أخبرته أن هذا كل ما أقدر عليه . اخذها علي مضض . 
وعندما خرج .. 
فكرت طويلا .. وفكرت , ..ثم فكرت . وتذكرت أنني لم آخذ منه باقي الخمسين جنيها , وقررت أن أبدا من جديد لأكون أسطي غسالات