النهار
الثلاثاء 13 يناير 2026 06:17 مـ 24 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

مقالات

ماهر مقلد يكتب: طريق الصين فى الصعود

ماهر مقلد
ماهر مقلد

تجربة الصين فى التقدم تسجلها بدقة الخطط الخمسية التى اعتمدها منذ عام 1953 وتستمر عليها حتى اليوم، حتى وصلت إلى الخطة الخامسة عشرة والتى تنتهى فى عام 2030، كل خطة منها كان لها هدف وعنوان ينبغي تحقيقه، وفى نهاية كل خطة يتم التقييم والبحث عما هو الهدف الجديد حتى ارتقت الصين وأصبحت أقوى اقتصاد لدولة نامية فى العالم.

فى فندق الماريوت الشهير وداخل قاعة عايدة ألقى الوزير هان ونشيو، عضو اللجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني ونائب الرئيس التنفيذي لمكتب اللجنة المركزية للشئون المالية والاقتصادية مطالعة مهمة عن تطور الصين والأرقام القياسية التى تحققها على هامش الإحاطة بمؤتمر الحزب الذى عقد للإعلان عن الخطة الخمسية الجديدة.

ونظرا للأهمية التى عليها الحدث والضيف أدار الحوار بطريقة رائعة السفير لياو لي تشانج سفير الصين فى مصر وسط حضور رسمى وعربى. هذه الخطط دفعت بأن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي 17 تريليون دولار، بعد الولايات المتحدة مباشرة، ونحو 28–30٪ من إجمالي الإنتاج الصناعي العالمي، أي أكثر من أمريكا واليابان وألمانيا مجتمعين، وأن تصبح أكبر قوة عمل على وجه الأرض، أكثر من 780 مليون عامل، وهو ما يعادل قوى العمل في قارات كاملة، ولديها أطول شبكة قطارات فائقة السرعة، أكثر من 45 ألف كيلومتر من القطارات السريعة، تمثل نحو 70٪ من الشبكة العالمية.

ويبلغ احتياطيات النقد الأجنبي 3.2 تريليون دولار الأكبر عالميًا، وتمتلك أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم، بحجم يتجاوز 2 تريليون دولار سنويًا.

والأولى عالميًا في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتمتلك أكبر سوق للسيارات الكهربائية، وهي الشريك التجاري الأول لأكثر من 120 دولة حول العالم.

السر فى ذلك التخطيط المستدام منذ الخطة الأولى والتى كان الهدف هو إرساء أسس الصناعات الثقيلة والتصنيع الاشتراكى والخطة الثانية كان الهدف هو التحول التكنولوجي الصناعي وتعزيز الصناعات الثقيلة والخطة الثالثة والرابعة تطوير الصناعة، وقطاع النقل، وتكنولوجيا الدفاع. الخامسة تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة. السادسة تعميق الإصلاح الاقتصادي والانفتاح على العالم الخارجي. الخطة السابعة نمو اقتصادي مستقر، وتحسن القطاعات، وإصلاح النظام الاقتصادى. الثامنة إصلاح اقتصاد السوق الاشتراكى. الخطة الخمسية التاسعة مضاعفة الناتج المحلى لعام 1980 وتمكين الشعب من بلوغ حياة رغيدة على نحو شامل بحلول نهاية القرن العشرين، العاشرة إعادة الهيكلة الاقتصادية، وتوسيع تطبيق تكنولوجيا المعلومات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتعامل مع تحديات وفرص الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. الحادية عشرة الانتقال الرسمي من الاقتصاد المختلط إلى اقتصاد السوق الاشتراكى، واعتماد "مفهوم التنمية العلمية" منهجًا لتوجيه التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وشملت الأولويات الرئيسية في هذه المرحلة تسريع تطوير نمط النمو الاقتصادي وتعزيز قدرات الابتكار المستقل، وتعزيز التناغم الاجتماعي ثم جاءت الخطة الثانية عشرة وركزت على التحول من التركيز على النمو الكمي إلى تبني التنمية العالية الجودة والمستدامة، مع تحديد هدف نمو سنوي بنسبة %7 وتعزيز إعادة الهيكلة الاقتصادية، وضمان التنمية الشاملة، ورفع مستوى الدخل، والالتزام بأهداف بيئية ملزمة، أما الخطة الثالثة عشرة فركزت على معالجة تحديات محركات النمو، وتقليص فجوات التنمية، وتعزيز التوازن بين الإنسان والطبيعة، وتوسيع التنمية المنفتحة، ودعم مسار الرخاء المشترك، أما الخطة الرابعة عشرة والتى انتهت مع بداية العام الجديد فركزت على قيادة انتقال الصين من "الماضى قدما في بناء دولة مزدهرة" إلى "التقدم نحو بناء دولة قوية"، والسعي لتحقيق تنمية تتسم بجودة أعلى وكفاءة أكبر وإنصاف واستدامة وأمن.

ثم بدأت الخطة الخمسية الخامسة عشرة مع بداية هذا العام وجاءت رؤية الرئيس الصينى شى جين بينج ترسيخ أسس ودفع التقدم في مختلف المجالات على نحو شامل والعمل بنشاط على تطوير القوى المنتجة الجديدة النوعية والعالية الجودة وإحراز تقدم راسخ نحو تحقيق الرخاء المشترك.