نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق لـ«النهار»: خفض الغاز لمصانع الأسمدة للنصف قد يوفر 2.4 مليار دولار سنويًا
طرح المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، مقترحًا لخفض استهلاك مصانع الأسمدة من الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 50%، مقابل تعويض الشركات ماليًا بالجنيه المصري، مقدرًا أن يحقق هذا السيناريو وفرًا سنويًا يصل إلى نحو 2.4 مليار دولار، في ظل ارتفاع تكلفة استيراد الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
ويأتي المقترح بالتزامن مع تقارير عن خفض إمدادات الغاز الموجهة إلى مصانع الأسمدة في مصر بنسبة 20%، نتيجة ارتفاع أسعار الغاز المستورد، وهو الإجراء الذي اعتبره يوسف خطوة مناسبة للتعامل مع ضغوط سوق الطاقة العالمية، داعيًا إلى دراسة خفض أكبر يراعي احتياجات السوق المحلية ومصالح الشركات المنتجة.
وكان يوسف قد أوضح، في منشور عبر صفحته الشخصية، أنه كان يفضل التوسع في خفض إمدادات الغاز الموجهة إلى صناعة الأسمدة، وصولًا إلى الحد من تصدير اليوريا وتوجيه الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية، بما يقلل استهلاك الغاز المستورد مرتفع التكلفة.
وفي تصريحات خاصة لـ«النهار»، أوضح يوسف أن تقديره للوفر المالي يستند إلى افتراض وصول تكلفة استيراد الغاز إلى 31 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل متوسط سعر بيع للمصانع يقدره بنحو 6 دولارات، إلى جانب تعويض مقترح بقيمة 3 دولارات عن كل مليون وحدة حرارية يجري خفضها من الإمدادات.
وأضاف أن الفارق الناتج عن هذه المعادلة يبلغ 22 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، وهو ما قد يحقق وفرًا سنويًا يقترب من 2.4 مليار دولار، حال خفض الاستهلاك بالكميات التي افترضها في دراسته الحسابية.
وبحسب تقديرات يوسف، تستهلك مصانع الأسمدة في مصر نحو 5.8 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، ويستند سيناريو الوفر الذي طرحه إلى خفض يقارب نصف هذه الكمية، بما يعادل نحو 2.9 مليار متر مكعب سنويًا.
وأوضح أن هذه الكمية تعادل نحو 107 ملايين وحدة من فئة المليون وحدة حرارية بريطانية، بما ينتج عنه وفر حسابي يبلغ نحو 2.35 مليار دولار سنويًا، وفق الأسعار والتعويضات التي افترضها.
وشدد المقترح على أهمية عدم تحميل شركات الأسمدة وحدها الأعباء المالية الناتجة عن تقليص الإمدادات، من خلال تقديم تعويض يعادل 3 دولارات عن كل مليون وحدة حرارية يجري خفضها، على أن يُسدد بالجنيه المصري.
ويرى يوسف أن هذه الآلية قد تتيح للدولة تقليل احتياجاتها من النقد الأجنبي المستخدم في استيراد الغاز، مع توفير مقابل مالي للشركات يساعد على تخفيف آثار خفض الإمدادات.
وأشار في تحليله إلى تفاوت أسعار بيع الغاز لمصانع الأسمدة وفق الاتفاقيات المطبقة، إذ تحصل بعض الشركات على الغاز بأسعار تصل إلى 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، بينما تتراوح الأسعار لدى شركات أخرى بين 2.5 و4.8 دولار، مع وجود ترتيبات تسعير مختلفة لبعض المصانع.
وقدّر يوسف متوسط سعر البيع المستخدم في حساباته بنحو 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، مؤكدًا أن ارتفاع تكلفة الاستيراد يفرض ضرورة إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية من توجيه كميات كبيرة من الغاز المستورد إلى صناعات تعتمد عليه مادة خام أساسية.
ويختلف المقترح الذي طرحه يوسف عن الخفض المتداول حاليًا بنسبة 20%، إذ يستند تقدير الوفر البالغ نحو 2.4 مليار دولار إلى سيناريو أوسع يقوم على خفض نصف استهلاك القطاع، وليس إلى الأثر المالي المباشر للتخفيض المعلن.
كما أن الوفر المقدر يمثل نتيجة حسابية مشروطة بتحقق الكميات والأسعار المفترضة، ولا يعبر عن مبالغ وفرتها الدولة بالفعل.
وتظل قدرة مصانع الأسمدة على الوفاء باحتياجات السوق المحلية والتزاماتها الإنتاجية، إلى جانب التكلفة الفعلية لاستيراد الغاز وآليات تعويض الشركات، من العوامل الأساسية لتقييم إمكانية تطبيق المقترح وآثاره الاقتصادية.
ويفتح طرح يوسف ملف الموازنة بين تكلفة استيراد الغاز والعائد الاقتصادي من صناعة الأسمدة، خاصة مع استمرار الضغوط على فاتورة الطاقة المصرية، والحاجة إلى تأمين احتياجات السوق المحلية دون الإضرار بالقطاعات الإنتاجية.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






