20 طلب إحاطة.. النهار تكشف الازمه الصامته بين طاقه النواب والبترول
عشرات طلبات الإحاطة تفتح ملفات الإنتاج والاستيراد والأسعار.. وأيمن محسب لـ«النهار»: بعض النواب غير راضين عن سرعة الاستجابة والنتائج هي الفيصل
في العلن، تبدو العلاقة بين لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب ووزارة البترول والثروة المعدنية هادئة؛ وزير البترول المهندس كريم بدوي تحدث من قبل عن تقديره لسلفه المهندس طارق الملا، فيما أشاد الملا، الذي يرأس اللجنة حاليًا، بردود الوزير أمام النواب، وتحدث عن «تناغم وتوافق» بين الجانبين.
لكن تحت قبة البرلمان تبدو الصورة أكثر تعقيدًا.
عشرات طلبات الإحاطة والأسئلة فتحت ملفات تراجع إنتاج الغاز، وزيادة الاستيراد، وأسعار الوقود، وسفن إعادة التغييز، ونقص البوتاجاز، وتأخر توصيل الغاز للمواطنين، وسط شكاوى من بعض النواب بشأن بطء الاستجابة لطلباتهم.
وهنا يبرز السؤال: هل نحن أمام رقابة برلمانية طبيعية أصبحت أكثر تخصصًا مع تولي وزير بترول سابق رئاسة اللجنة، أم أن خلف «التناغم» المعلن مساحة من عدم الرضا واختلاف الرؤى؟
20 طلبًا أمام وزير البترول
في يونيو الماضي ناقشت لجنة الطاقة، بحضور كريم بدوي، 20 طلب إحاطة وتساؤلًا نيابيًا تناولت سياسات إنتاج البترول والغاز، وأسباب تراجع الإنتاج، وزيادة أسعار المنتجات البترولية، وإدارة ملف سفن إعادة التغييز.
والطلبات لم يقدمها طارق الملا شخصيًا، وإنما تقدم بها أعضاء مجلس النواب، بينما تولت اللجنة برئاسته مناقشتها.
ورغم سخونة الملفات، خرج الملا مشيدًا بمصارحة الوزير وردوده على النواب، ما يفرض فصلًا بين قوة الرقابة وبين الحديث عن خصومة شخصية.
كما ناقشت اللجنة لاحقًا أكثر من 20 طلب إحاطة بشأن توصيل الغاز في تسع محافظات، وطالبت الوزارة بوضع جداول زمنية محددة للتنفيذ.
وفي يوليو ظهرت واحدة من أوضح علامات الاحتكاك المؤسسي، بعدما اشتكت النائبة رحاب عبدالرحيم الغول من عدم تنفيذ بعض الطلبات رغم إحالتها من الوزير إلى المسؤولين، وتدخل الملا مطالبًا ممثلي الوزارة بالمراجعة، قائلًا: «الرسالة وصلت».
طلبات من الغاز إلى البوتاجاز
وفي أبريل، ناقشت اللجنة طلبات إحاطة مقدمة من النواب سارة النحاس ودينا هلالي وأحمد البرلسي بشأن حوادث تسرب الغاز داخل المنازل.
كما تقدم النواب سامح شاور وصالح راغب وحسن عمار بطلبات تتعلق بالمسؤولية المجتمعية لشركات البترول.
وفي ملف البوتاجاز، تقدم النواب أسماء حجازي وزكريا حسان وأيمن محسب وشعبان لطفي بطلبات بشأن نقص الأسطوانات، وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، والرقابة على التعبئة والتوزيع والصيانة.
وتكشف هذه الطلبات أن الضغط البرلماني لم يقتصر على ملف الإنتاج، بل امتد إلى الخدمات التي تمس المواطنين مباشرة.
أيمن محسب: هناك قدر من عدم الرضا
الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، يرى أن تكرار الملفات المتعلقة بالبترول والغاز والبوتاجاز يفرض متابعة برلمانية أكثر دقة، نظرًا لارتباطها باحتياجات المواطنين وفاتورة الدولة وأمن الطاقة.
وقال في تصريحات لـ«النهار» إن مناقشة طلبات الإحاطة المتعلقة بالإنتاج والاستيراد والأسعار والبوتاجاز تمثل جزءًا من الدور الطبيعي للبرلمان، بعيدًا عن فكرة الصدام أو الانتقاد لمجرد الانتقاد.
لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود «قدر من عدم الرضا لدى بعض النواب بشأن سرعة الاستجابة لبعض المطالب»، معتبرًا أن ذلك يستوجب تحسين آليات التواصل وسرعة التعامل مع الملاحظات البرلمانية وتحديد جداول زمنية واضحة.
وأوضح أن تقييم استجابة الوزارة لا يجب أن يتوقف عند الردود داخل الاجتماعات، وإنما يقاس بما يتم تنفيذه فعليًا وما ينعكس على المواطن والقطاع.
هل الملا يستهدف خليفته؟
محسب ينفي هذا الاستنتاج، مؤكدًا أن كثافة المناقشات بشأن وزارة البترول لا تعني بالضرورة وجود أزمة بين اللجنة والوزارة، وأن الاختلاف في الرؤى وطلب الإيضاحات ومساءلة الحكومة عن التنفيذ أمور طبيعية.
كما اعتبر وجود طارق الملا على رأس لجنة الطاقة إضافة فنية بحكم خبرته السابقة ومعرفته بتفاصيل القطاع.
وشدد على ضرورة التمييز بين التحديات التي تعود إلى فترات سابقة وبين القرارات والإجراءات التي اتخذتها الإدارة الحالية، مؤكدًا أن المسؤولية يجب أن تقاس بـ«التوقيت والقرارات والنتائج وليس الأشخاص».
مدحت يوسف: الأرقام تبرر الرقابة
المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، يتفق مع فكرة أن الرقابة لا تحتاج إلى وجود خلاف شخصي.
وقال لـ«النهار» إن لجنة الطاقة تمارس دورها ممثلة عن الشعب في متابعة حسن إدارة الثروة البترولية وتعظيم الاستفادة منها.
ويرى يوسف أن تراجع إنتاج الغاز يمثل ضغطًا على الميزان التجاري نتيجة زيادة الاستيراد، معتبرًا أن النتائج الحالية «لم تأت طبقًا للآمال».
ويقدر يوسف مستوى الأمان لإنتاج الغاز بنحو 7.2 مليار قدم مكعبة يوميًا صيفًا و6.2 مليار شتاءً، مقابل إنتاج حالي يقدره بنحو 3.65 مليار قدم مكعبة يوميًا.
لكنه يؤكد أن سداد مستحقات الشركاء الأجانب ليس كافيًا وحده لزيادة الإنتاج، وأن الوصول إلى غاز جديد يحتاج دراسات وحفرًا واكتشافات وتقييمًا، وربما سنوات.
أزمة موروثة ومسؤولية حالية
جزء من تراجع إنتاج الغاز بدأ قبل تولي كريم بدوي الوزارة، كما بلغت متأخرات الشركاء الأجانب نحو 6.1 مليار دولار قرب نهاية الفترة السابقة.
وفي المقابل، مر أكثر من عامين على الإدارة الحالية، ما يجعل من حق البرلمان سؤالها عن النتائج.
وتقول وزارة البترول إن النشاط الاستكشافي خلال العامين الماضيين أسفر عن 112 كشفًا من خلال 149 بئرًا استكشافية، إلى جانب تسوية المتأخرات القديمة للشركاء وبدء إضافة إنتاج جديد.
وهكذا تبدو المسؤولية موزعة زمنيًا: الملا أدار القطاع في مرحلة الذروة وبداية التراجع، وبدوي ورث الأزمة وأصبح مسؤولًا عن نتائج محاولات الخروج منها.
والوقائع المتاحة حتى الآن تثبت رقابة قوية ووجود عدم رضا لدى بعض النواب عن سرعة التنفيذ، لكنها لا تثبت خصومة شخصية بين الملا وبدوي.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تظل العلاقة داخل حدود الرقابة الطبيعية، أم أن استمرار الضغوط وتأخر النتائج قد يدفع «عدم الرضا» البرلماني إلى مستوى أكثر سخونة خلال الفترة المقبلة؟


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)







