أكاديمي فلسطينيلـ«النهار»: تغيير رئيس الكنيست لا يعني تغيير سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين
رأى الأكاديمي الفلسطيني الدكتور أسعد العويوي أن التطورات السياسية التي أعقبت الانتخابات الإسرائيلية تكشف انتقال الصراع بين الأحزاب من التنافس على رئاسة الحكومة إلى إعادة ترتيب موازين السيطرة داخل الكنيست ومؤسسات الحكم، مشيرًا إلى أن تحركات كتلة التغيير لاستبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا تعكس مسعى أوسع لترجمة الأغلبية البرلمانية إلى نفوذ سياسي ومؤسسي.
وأوضح العويوي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن ما كشفته قناة «كان» الإسرائيلية بشأن توافق قادة كتلة التغيير على ضرورة استبدال أوحانا يمثل تحركًا منظمًا تقوده أحزاب المعارضة، بالتعاون مع الأحزاب العربية، بهدف انتزاع رئاسة المؤسسة التشريعية من حزب الليكود، مستفيدة من الأغلبية التي تمتلكها داخل الكنيست.
ولفت إلى أن عودة أفيجدور ليبرمان إلى التواصل مع قادة الأحزاب الأخرى، بعدما أبدى تحفظًا على هذه الاتصالات قبل الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات، تشير إلى تراجع التحفظات الأولية وبدء البحث في خطوات مشتركة لإعادة توزيع موازين القوى داخل البرلمان.
معركة السيطرة على المؤسسات التشريعية
وأشار العويوي إلى أن تصريحات غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يَشَر!»، تضفي على هذه التحركات أبعادًا سياسية تتجاوز مسألة تغيير رئيس الكنيست، بعدما دعا إلى الاستفادة الفورية من الأغلبية البرلمانية، والعمل على تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وتعزيز إلزامية الخدمة، وإلغاء قوانين التعديلات القضائية التي أثارت خلافات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي.
واعتبر أن هذه المطالب تعكس محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والمؤسسي في إسرائيل، إذ لا تقتصر التحركات على تغيير شاغلي المناصب، وإنما تمتد إلى التأثير في آليات عمل المؤسسات التشريعية والقضايا التي تمثل محور الخلاف بين القوى السياسية.
وأضاف أن استبدال رئيس الكنيست يمثل خطوة ضمن سياق أوسع للصراع على النفوذ داخل المؤسسة التشريعية، خصوصًا أن امتلاك الأغلبية البرلمانية يتيح لكتلة التغيير التحرك لإعادة توزيع المواقع المؤثرة، حتى قبل حسم مسألة تشكيل الحكومة المقبلة.
الأحزاب العربية.. أصوات مطلوبة وشراكة غائبة
وركز العويوي على موقع الأحزاب العربية في التحركات الجارية، معتبرًا أن اعتماد كتلة التغيير على أصواتها لإنجاز خطوات برلمانية، وفي مقدمتها استبدال رئيس الكنيست، يطرح تساؤلات بشأن طبيعة هذه العلاقة، وما إذا كانت تعكس اعترافًا بدور الأحزاب العربية بوصفها شريكًا سياسيًا، أم تندرج في إطار الاستفادة من أصواتها وفقًا للحسابات البرلمانية.
وفي هذا السياق، أشار إلى ما أورده التقرير الإسرائيلي بشأن شعور القائمة المشتركة بالإهانة والتهميش، بعد بدء اتصالات مع القائمة العربية الموحدة «رعم»، دون توجيه دعوة مماثلة إلى القائمة المشتركة التي يقودها يوسف جبارين.
وأوضح أن هذه الواقعة، وفق قراءته، لا تتعلق بمجرد ترتيب الاجتماعات أو الجوانب البروتوكولية، بل تكشف عن حدود التعاون بين أحزاب التغيير والقوى العربية، والفجوة المحتملة بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن الشراكة والممارسة الفعلية.
وشدد على ضرورة التمييز بين مشاركة الأحزاب العربية في التصويت لتغيير رئيس الكنيست، وبين امتلاكها القدرة على التأثير في برنامج الحكومة المقبلة، مؤكدًا أن الحاجة إلى أصوات هذه الأحزاب لتأمين أغلبية برلمانية لا تعني بالضرورة الاعتراف بها طرفًا سياسيًا يمتلك مطالب وأولويات يجري التعامل معها بجدية.
تغيير الوجوه لا يعني تغيير النهج
وأكد العويوي أن السؤال الأهم بالنسبة للفلسطينيين لا يتعلق فقط بإمكانية تغيير القيادات الإسرائيلية، وإنما بمدى انعكاس ذلك على السياسات المتبعة تجاه الشعب الفلسطيني، محذرًا من اعتبار استبدال أمير أوحانا أو سيطرة كتلة التغيير على رئاسة الكنيست مؤشرًا تلقائيًا على حدوث تحول في الموقف الإسرائيلي من الاحتلال والاستيطان والقدس والحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأضاف أن إلغاء بعض قوانين التعديلات القضائية أو تشكيل لجنة تحقيق رسمية لا يشكل في حد ذاته تغييرًا في السياسات المتعلقة بالأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الاختبار الحقيقي لأي قيادة إسرائيلية مقبلة يتمثل في مواقفها العملية من مستقبل الأراضي الفلسطينية، ووقف الاستيطان، واحترام الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ولفت إلى أن معارضة بعض القوى الإسرائيلية لبنيامين نتنياهو لا تعني بالضرورة تبنيها رؤية مختلفة تجاه الفلسطينيين، كما أن الدعوة إلى التغيير داخل النظام السياسي الإسرائيلي لا تثبت استعداد أصحابها لمراجعة السياسات التي تؤثر في حياة الفلسطينيين ومستقبلهم.
ترتيب البيت الفلسطيني أولوية
ودعا العويوي الفلسطينيين إلى قراءة التحولات الإسرائيلية بهدوء، بعيدًا عن المبالغة في الرهان على خروج نتنياهو من الحكم، أو التعامل مع صعود خصومه باعتباره تحولًا مضمونًا في السياسة الإسرائيلية، مؤكدًا أهمية متابعة الانتخابات وموازين القوى داخل إسرائيل، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على الواقع الفلسطيني.
وشدد على أن متابعة المشهد الإسرائيلي ينبغي ألا تتحول إلى بديل عن ترتيب البيت الفلسطيني وصياغة الأولويات الوطنية، داعيًا إلى بلورة موقف موحد وخطاب سياسي قادر على التعامل مع المتغيرات الإسرائيلية والاستفادة من التناقضات داخل المجتمع السياسي الإسرائيلي، دون رهن المستقبل الفلسطيني بالخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية.
وأكد أهمية التمييز بين القوى الإسرائيلية وبرامجها ومواقفها، ومحاسبة أي حكومة مقبلة على سياساتها الفعلية، لا على شعاراتها الانتخابية أو خلافاتها مع نتنياهو، معتبرًا أن التحولات الجارية تفرض على الفلسطينيين امتلاك مشروع سياسي قادر على التعامل مع مرحلة ما بعد نتنياهو، بدلًا من الاكتفاء بمراقبة تبدل القيادات الإسرائيلية.
وخلص العويوي إلى أن المعركة الجارية لا تتعلق فقط برئاسة الكنيست أو هوية رئيس الحكومة المقبلة، وإنما بطبيعة السياسات التي ستدار بها إسرائيل خلال المرحلة المقبلة، وموقع الفلسطينيين وحقوقهم ضمن هذه المعادلة، مؤكدًا أن التعامل مع أي قيادة إسرائيلية جديدة يتطلب موقفًا فلسطينيًا مستقلًا ورؤية وطنية واضحة تستثمر المتغيرات السياسية في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






