النهار
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 04:11 صـ 22 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
التموين: 146 شادرًا لمعارض «أهلًا رمضان» وخصومات تصل إلى 25% رئيسة سلوفينيا تبدأ زيارة رسمية إلى مصر رئيسة فنزويلا تستقبل وفد اقتصادي من البرتغال معاكسة فتاة تنتهي بمقتل شاب على يد نجل صاحب مخبز في الخصوص ”أنا بخير وبصحة جيدة ” كريم فهمى ينفى تعرضه لو عكة صحية من 2.74 إلى 1.92 جنيه.. تفاصيل خفض سعر كهرباء العدادات الكودية 30% خلافات زوجية تنتهي بالضرب.. ضبط نجار اعتدى على طليقته في طوخ توطين صناعة الخلايا الشمسية في مصر..تحرك جديد بين وزارتي الكهرباء والإنتاج الحربي وشركة صينية لنقل التكنولوجيا مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال ينطلق بحضور المحافظ ونجوم الفن.. وصفاء أبو السعود تطلق وثيقة «من حقنا نحلم» عمرو محمود ياسين يكشف تفاصيل «جثة حية».. ويدافع عن دراما الجريمة في أول تعليق على تصريحات كاملة أبو ذكري غدًا.. ثاني جلسات محاكمة المتهمين في قضية «بدلة الرقص» ببنها بدل الصحفيين مبكرًا هذا الشهر.. «الأعلى للإعلام» يحوّل المستحقات والنقابة تكشف موعد الصرف

مقالات

أرق الاباء بقلم المفكر العروبي والاعلامي السوري بشار عيسى

المفكر العروبي والاعلامي السوري  الدكتور بشار عيسى
المفكر العروبي والاعلامي السوري الدكتور بشار عيسى

ىيُشكل مستقبل الأبناء الهاجس الرئيسي لمُعظم الآباء و خصوصاً في ظل الظروف الحالية و الأزمات المعيشية الطاحنة حيث اشتد التنافس و التناحر في مختلف مجالات هذه الحياة القاسية ، و قلما يعترف الآباء بأنهم يتحملون جزءاً من المسؤولية في فشل أبنائهم على الرغم من أنهم قد يكونون في بعض الحالات السبب الرئيسي لهذا الفشل و كمثال واقعي على هذه الحالات هي النتائج المدرسية للأبناء و التي تكون عكس ما كان يتوقعه الأهل ، و لذا يقع عندها لهيب اللوم كل اللوم عادة مصبوباً على الأبناء لأنهم لم يجتهدوا بما فيه حد الكفاية و مقتضى الحال ، و لعله من المُلاحظ أن اهتمام الكثير من الآباء بنتائج الأبناء الدراسية قد يبلغ حداً يُنسيهم الاهتمام بالأبناء أنفسهم كما لو أن هذه النتائج في نظرهم أهم من فلذات أكبادهم و في مثل هذه الحالة يشعر الابن أن حب والديه له و عطفهما عليه مرهون بنتائجه الدراسية مما يجعل علاقته بوالديه مُعرضة دائماً للاهتزاز و عدم الثبات مع الشعور المترافق بحالة طاغية من الهلع و الإحباط و الخوف الشديد من إمكانية فقد حب و عطف الوالدين بسبب عدم تحصيل النتائج المطلوبة و العلامات المرجوة المُنتظرة من الأهل ، مع الانتباه إلى أن جوهر هذا الموضوع يُصبح في نظرة الوالدين للابن كمشروع لم يكتمل حتى الآن و يُنتظر تحقيقه كما و يُنظر إليه بمنظار الربح و الخسارة كما لو كان ملكية فردية و ليس إنساناً له جملة مشاعر و أفكار و مواقف و بالتالي هيئة شخصية مستقلة و متميزة .    

يكتشف الابن من خلال علاقته بوالديه و نتيجة لاهتمامهم المُبالغ فيه بجهوده في مجال دراسته أن النتائج المدرسية تُشكل بالنسبة له سلاحاً ناجعاً و فعالاً يمكن أن يستخدمه لتحقيق أغراض معينة و تلبية متطلبات لا يستطيع تحقيقها بكيفية عادية ، كما و يجد أيضاً بأن مفعول ذلك يجعله في قمة مستوى يُؤهله للتأثير على مواقفهما نحوه و إضفاء جو من الحب و الثقة و العلاقة الدافئة بين الجميع بعيداً عن مظهر الإختلال في التوازن بين ما يُكبت في اللاشعور و ما يظهر في ساحة الشعور ، و لا يخفى على الجميع ملاحظة لجوء بعض الآباء إلى اتخاذ سلوك موقف اللامبالاة من الأبناء عند وقوع هول المفاجأة بنتائجهم المتدنية كأن يتفادون الحديث معهم و الاهتمام بهم و تعليق كل الكلام الأبوي المُفعم بالحب و الحنان كتعبير عن عدم الرضا عن هذا الوضع و لعل مثل هذا الموقف يُماثل في سلبيته موقف التأنيب و الزجر و التهديد و الوعيد و التجريح الذي يتخذه البعض من الآباء إزاء الأبناء مع مرارة شعورهم بتأثير جو الإحباط و خيبة الأمل . 

من المُلاحظ بدقة بأن أغلب التلاميذ لا يُعدون لاستيعاب العلم و شتى صنوف المعرفة و سُبل مواجهة الحياة بقدر ما يُعدون للنجاح في الامتحان كونه أصبح الهاجس المخيف المُسيطر على أذهان التلاميذ و عقول الأهل في آن واحد ، و إذا كان النجاح في الامتحان هو الغاية الرئيسية و ليس العلم فلا مانع إذن في هذه الحالة من وجهة نظر الطالب باللجوء إلى مختلف أشكال الوسائل المُتاحة لتحقيق هذا النجاح اعتقاداً بأن الامتحان هو الحد الوحيد الفاصل بين النجاح و الفشل و اقتباساً من رُوحية معنى المقولة الشهيرة القائلة ( عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان ) و إيماناً بأن عدم النجاح في الامتحان يعني المهانة و المذلة و احتقار النفس و كذلك انكسار الذات و غير ذلك ، و يُشير عدد كبير من الباحثين إلى أن نمط الخطاب التدريسي و واقع صور التعليم المدرسي يظل بوجه عام مُحملاً بألوان القيم و المفاهيم و حتى الأنماط السلوكية نفسها السائدة في زوايا المجتمع مع ملاحظة عدم تحقيق المدرسة للدور المطلوب منها في تكريس العقلانية في الألباب .


د. بشار عيسى / القاهرة .