النهار
الجمعة 18 سبتمبر 2026 06:20 مـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الأحد.. الروس ينتخبون مجلس الدوما في مقر سفارتهم بمصر تشيتوسي نوجوتشي تلتقي سفير مصر بالدنمارك لتعزيز التعاون الثنائي «ليسوا مجرد حملة شهادات».. رئيس جامعة القاهرة التكنولوجية: خريجونا كوادر يحتاجها الميدان من التعليم إلى سوق العمل.. جامعة القاهرة التكنولوجية تحتفل بعيدها السابع وتُخرج الدفعة الرابعة 14 ذهبية و35 ميدالية.. جامعة عين شمس تحصد المركز السابع إفريقيًا في «القاهرة 2026» مدير ادارة بني سويف التعليمية يتابع مخازن الكتب لتسليمها إلى المدارس في موعدها الأوبرا تحتفل بالعيد القومى لمحافظة البحيرة فى افتتاح موسم تنمية المواهب بدمنهور ”صحة البحيرة”: غلق 11 منشأة طبية خاصة مخالفة وإنذار 19 أخرى خلال حملات رقابية عاوزة أتجوز.. فتاة بورسعيدية تكسر قيود المجتمع وتعلن رغبتها في الزواج بسبب انفجار التكييف.. السيطرة على حريق شقة سكنية بالطابق السادس في قنا التحرر ليس شكلا نرتديه بقلم الدكتورة كالين فايز صالح الكاتبة والاديبة وسفيرة الريادة الانسانية الأهلي ينفي طرح فكرة تعيين مدير رياضي بالنادي

مقالات

أرق الاباء بقلم المفكر العروبي والاعلامي السوري بشار عيسى

المفكر العروبي والاعلامي السوري  الدكتور بشار عيسى
المفكر العروبي والاعلامي السوري الدكتور بشار عيسى

ىيُشكل مستقبل الأبناء الهاجس الرئيسي لمُعظم الآباء و خصوصاً في ظل الظروف الحالية و الأزمات المعيشية الطاحنة حيث اشتد التنافس و التناحر في مختلف مجالات هذه الحياة القاسية ، و قلما يعترف الآباء بأنهم يتحملون جزءاً من المسؤولية في فشل أبنائهم على الرغم من أنهم قد يكونون في بعض الحالات السبب الرئيسي لهذا الفشل و كمثال واقعي على هذه الحالات هي النتائج المدرسية للأبناء و التي تكون عكس ما كان يتوقعه الأهل ، و لذا يقع عندها لهيب اللوم كل اللوم عادة مصبوباً على الأبناء لأنهم لم يجتهدوا بما فيه حد الكفاية و مقتضى الحال ، و لعله من المُلاحظ أن اهتمام الكثير من الآباء بنتائج الأبناء الدراسية قد يبلغ حداً يُنسيهم الاهتمام بالأبناء أنفسهم كما لو أن هذه النتائج في نظرهم أهم من فلذات أكبادهم و في مثل هذه الحالة يشعر الابن أن حب والديه له و عطفهما عليه مرهون بنتائجه الدراسية مما يجعل علاقته بوالديه مُعرضة دائماً للاهتزاز و عدم الثبات مع الشعور المترافق بحالة طاغية من الهلع و الإحباط و الخوف الشديد من إمكانية فقد حب و عطف الوالدين بسبب عدم تحصيل النتائج المطلوبة و العلامات المرجوة المُنتظرة من الأهل ، مع الانتباه إلى أن جوهر هذا الموضوع يُصبح في نظرة الوالدين للابن كمشروع لم يكتمل حتى الآن و يُنتظر تحقيقه كما و يُنظر إليه بمنظار الربح و الخسارة كما لو كان ملكية فردية و ليس إنساناً له جملة مشاعر و أفكار و مواقف و بالتالي هيئة شخصية مستقلة و متميزة .    

يكتشف الابن من خلال علاقته بوالديه و نتيجة لاهتمامهم المُبالغ فيه بجهوده في مجال دراسته أن النتائج المدرسية تُشكل بالنسبة له سلاحاً ناجعاً و فعالاً يمكن أن يستخدمه لتحقيق أغراض معينة و تلبية متطلبات لا يستطيع تحقيقها بكيفية عادية ، كما و يجد أيضاً بأن مفعول ذلك يجعله في قمة مستوى يُؤهله للتأثير على مواقفهما نحوه و إضفاء جو من الحب و الثقة و العلاقة الدافئة بين الجميع بعيداً عن مظهر الإختلال في التوازن بين ما يُكبت في اللاشعور و ما يظهر في ساحة الشعور ، و لا يخفى على الجميع ملاحظة لجوء بعض الآباء إلى اتخاذ سلوك موقف اللامبالاة من الأبناء عند وقوع هول المفاجأة بنتائجهم المتدنية كأن يتفادون الحديث معهم و الاهتمام بهم و تعليق كل الكلام الأبوي المُفعم بالحب و الحنان كتعبير عن عدم الرضا عن هذا الوضع و لعل مثل هذا الموقف يُماثل في سلبيته موقف التأنيب و الزجر و التهديد و الوعيد و التجريح الذي يتخذه البعض من الآباء إزاء الأبناء مع مرارة شعورهم بتأثير جو الإحباط و خيبة الأمل . 

من المُلاحظ بدقة بأن أغلب التلاميذ لا يُعدون لاستيعاب العلم و شتى صنوف المعرفة و سُبل مواجهة الحياة بقدر ما يُعدون للنجاح في الامتحان كونه أصبح الهاجس المخيف المُسيطر على أذهان التلاميذ و عقول الأهل في آن واحد ، و إذا كان النجاح في الامتحان هو الغاية الرئيسية و ليس العلم فلا مانع إذن في هذه الحالة من وجهة نظر الطالب باللجوء إلى مختلف أشكال الوسائل المُتاحة لتحقيق هذا النجاح اعتقاداً بأن الامتحان هو الحد الوحيد الفاصل بين النجاح و الفشل و اقتباساً من رُوحية معنى المقولة الشهيرة القائلة ( عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان ) و إيماناً بأن عدم النجاح في الامتحان يعني المهانة و المذلة و احتقار النفس و كذلك انكسار الذات و غير ذلك ، و يُشير عدد كبير من الباحثين إلى أن نمط الخطاب التدريسي و واقع صور التعليم المدرسي يظل بوجه عام مُحملاً بألوان القيم و المفاهيم و حتى الأنماط السلوكية نفسها السائدة في زوايا المجتمع مع ملاحظة عدم تحقيق المدرسة للدور المطلوب منها في تكريس العقلانية في الألباب .


د. بشار عيسى / القاهرة .