النهار
الخميس 15 أكتوبر 2026 01:57 صـ 2 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
سوء سلوك أم انتهاء المدة.. لماذا قدمت الصديقة السابقة لنجل ترامب استقالتها من منصبها الرفيع في اليونان؟ منتخب الناشئين يخوض مرانه الأول في الدوحة استعدادًا لكأس الخليج البلشي يدعو إلى تصور متكامل وعبدالحفيظ يقترح جلسات أسبوعية.. وتباين حول شروط القيد والتزامات المؤسسات منتخب مصر تحت 15 عامًا يواصل استعداداته للمشاركة في كأس العالم بأذربيجان حزب الوعي: احترام الدستور ضمانة لاستقرار الدولة.. والوعي الوطني خط الدفاع الأول عن الوطن كيف تتغلب على الكسل الصباحي في الشتاء؟ 6 عادات تساعدك على الاستيقاظ بنشاط بعد تصريحات السيسي.. خالد يوسف يطالب بحياة سياسية طبيعية ومجال عام مفتوح مهرجان الجونة يختار 155 موهبة شابة من 16 دولة لبرنامج «سيني جونة» «الجيش المصري ده أسطورة».. ماذا قدم حمادة هلال في احتفالية أكتوبر؟ خبراء لـ«النهار»: كثافة التقييمات تضغط نفسيًا على الطلاب وتستنزف المعلمين نشوى الشريف تطرح ملفات التشغيل وتمكين الشباب في ورشة تحضيرية لمنتدى مصر 2026 أمير قطر يصل باكو عاصمة أذربيجان

مقالات

أرق الاباء بقلم المفكر العروبي والاعلامي السوري بشار عيسى

المفكر العروبي والاعلامي السوري  الدكتور بشار عيسى
المفكر العروبي والاعلامي السوري الدكتور بشار عيسى

ىيُشكل مستقبل الأبناء الهاجس الرئيسي لمُعظم الآباء و خصوصاً في ظل الظروف الحالية و الأزمات المعيشية الطاحنة حيث اشتد التنافس و التناحر في مختلف مجالات هذه الحياة القاسية ، و قلما يعترف الآباء بأنهم يتحملون جزءاً من المسؤولية في فشل أبنائهم على الرغم من أنهم قد يكونون في بعض الحالات السبب الرئيسي لهذا الفشل و كمثال واقعي على هذه الحالات هي النتائج المدرسية للأبناء و التي تكون عكس ما كان يتوقعه الأهل ، و لذا يقع عندها لهيب اللوم كل اللوم عادة مصبوباً على الأبناء لأنهم لم يجتهدوا بما فيه حد الكفاية و مقتضى الحال ، و لعله من المُلاحظ أن اهتمام الكثير من الآباء بنتائج الأبناء الدراسية قد يبلغ حداً يُنسيهم الاهتمام بالأبناء أنفسهم كما لو أن هذه النتائج في نظرهم أهم من فلذات أكبادهم و في مثل هذه الحالة يشعر الابن أن حب والديه له و عطفهما عليه مرهون بنتائجه الدراسية مما يجعل علاقته بوالديه مُعرضة دائماً للاهتزاز و عدم الثبات مع الشعور المترافق بحالة طاغية من الهلع و الإحباط و الخوف الشديد من إمكانية فقد حب و عطف الوالدين بسبب عدم تحصيل النتائج المطلوبة و العلامات المرجوة المُنتظرة من الأهل ، مع الانتباه إلى أن جوهر هذا الموضوع يُصبح في نظرة الوالدين للابن كمشروع لم يكتمل حتى الآن و يُنتظر تحقيقه كما و يُنظر إليه بمنظار الربح و الخسارة كما لو كان ملكية فردية و ليس إنساناً له جملة مشاعر و أفكار و مواقف و بالتالي هيئة شخصية مستقلة و متميزة .    

يكتشف الابن من خلال علاقته بوالديه و نتيجة لاهتمامهم المُبالغ فيه بجهوده في مجال دراسته أن النتائج المدرسية تُشكل بالنسبة له سلاحاً ناجعاً و فعالاً يمكن أن يستخدمه لتحقيق أغراض معينة و تلبية متطلبات لا يستطيع تحقيقها بكيفية عادية ، كما و يجد أيضاً بأن مفعول ذلك يجعله في قمة مستوى يُؤهله للتأثير على مواقفهما نحوه و إضفاء جو من الحب و الثقة و العلاقة الدافئة بين الجميع بعيداً عن مظهر الإختلال في التوازن بين ما يُكبت في اللاشعور و ما يظهر في ساحة الشعور ، و لا يخفى على الجميع ملاحظة لجوء بعض الآباء إلى اتخاذ سلوك موقف اللامبالاة من الأبناء عند وقوع هول المفاجأة بنتائجهم المتدنية كأن يتفادون الحديث معهم و الاهتمام بهم و تعليق كل الكلام الأبوي المُفعم بالحب و الحنان كتعبير عن عدم الرضا عن هذا الوضع و لعل مثل هذا الموقف يُماثل في سلبيته موقف التأنيب و الزجر و التهديد و الوعيد و التجريح الذي يتخذه البعض من الآباء إزاء الأبناء مع مرارة شعورهم بتأثير جو الإحباط و خيبة الأمل . 

من المُلاحظ بدقة بأن أغلب التلاميذ لا يُعدون لاستيعاب العلم و شتى صنوف المعرفة و سُبل مواجهة الحياة بقدر ما يُعدون للنجاح في الامتحان كونه أصبح الهاجس المخيف المُسيطر على أذهان التلاميذ و عقول الأهل في آن واحد ، و إذا كان النجاح في الامتحان هو الغاية الرئيسية و ليس العلم فلا مانع إذن في هذه الحالة من وجهة نظر الطالب باللجوء إلى مختلف أشكال الوسائل المُتاحة لتحقيق هذا النجاح اعتقاداً بأن الامتحان هو الحد الوحيد الفاصل بين النجاح و الفشل و اقتباساً من رُوحية معنى المقولة الشهيرة القائلة ( عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان ) و إيماناً بأن عدم النجاح في الامتحان يعني المهانة و المذلة و احتقار النفس و كذلك انكسار الذات و غير ذلك ، و يُشير عدد كبير من الباحثين إلى أن نمط الخطاب التدريسي و واقع صور التعليم المدرسي يظل بوجه عام مُحملاً بألوان القيم و المفاهيم و حتى الأنماط السلوكية نفسها السائدة في زوايا المجتمع مع ملاحظة عدم تحقيق المدرسة للدور المطلوب منها في تكريس العقلانية في الألباب .


د. بشار عيسى / القاهرة .