النهار
الإثنين 14 سبتمبر 2026 08:37 مـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الصحة: هدفنا الوصول للأم قبل الحمل والطفل قبل الولادة.. ومصر تستهدف أقل معدلات التقزم عالميًا عبدالغفار: تشجيع شركات الدواء على تصنيع المغذيات الدقيقة لدعم صحة الأم والوقاية من التقزم خالد عبدالغفار: نريد الوصول للأم قبل الحمل.. ونستهدف خفض معدلات التقزم إلى أقل المستويات العالمية خالد عبدالغفار: قوة مصر الحقيقية في الإنسان.. وصحة الطفل واستثماره في التعليم تبدأ من السنوات الأولى وزير الصحة: رحلة الوقاية من التقزم تبدأ بصحة الفتاة.. والنجاح الحقيقي أن نمنع إصابة الطفل بسوء النمو خالد عبدالغفار: المركز الخامس عالميًا في استخدام محفزات النمو ليس هدفنا.. «أتمنى ما أوصلش لمرحلة أعالج فيها الناس» وزير الصحة: التقزم لا يبدأ عند سن السادسة.. وعلينا الوصول للأطفال من الولادة عبدالغفار: التقزم لا يبدأ في سن السادسة.. وهدفنا ألا نصل لمرحلة العلاج بمحفزات النمو وزير الصحة: تراجع معدلات الأنيميا والتقزم والهزال يعكس نجاح مبادرات مواجهة سوء التغذية السفارة الفلسطينية : الرئيس محمود عباس أبو مازن يزور مصر الثلاثاء ناجي الشهابي: مسارات التعليم تفتح أبواب المستقبل وإتقان اللغات أساس المنافسة عقيلة صالح: لا وقت للتردد في تشكيل حكومة واحدة وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية

مقالات

نديم سمنه يكتب: نجاح الطروحات يدفع الشركات المصرية للتسارع نحو القيد في البورصة

الخبير الاقتصادي الدكتور نديم سمنه
الخبير الاقتصادي الدكتور نديم سمنه

خلال الفترة الأخيرة، بدأنا نشهد اهتماماً متزايداً من الشركات المصرية الخاصة بالقيد والطرح في البورصة المصرية، في تحول مهم بعد سنوات كان فيها عدد الطروحات الخاصة محدوداً للغاية.

آخر الأمثلة هو ام ان تى - حالا ، والتي بدأت رسمياً إجراءات قيد ذراعها المصرية في البورصة المصرية. وقد تقدمت شركة ام ان تى تيك القابضة بطلب لقيد 1.6 مليار سهم برأسمال مصدر قدره 160 مليون جنيه، في خطوة تمهّد لطرح محتمل قد يقيّم النشاط المحلي بحوالي مليار دولار.

لماذا الآن؟

أولاً، أداء البورصة خلال السنوات الأخيرة أصبح عاملاً جاذباً. فقد ارتفع مؤشر EGX30 بنحو 400% تقريباً خلال الخمس سنوات الماضية بالقيمة الاسمية بالجنيه، ووصل إلى مستويات قياسية جديدة خلال 2026.

ثانياً، هناك توجه واضح من الجهات التنظيمية وإدارة البورصة لتوسيع حجم ونشاط سوق المال، وزيادة عدد الشركات المقيدة، وتسهيل وتجهيز الشركات لعمليات القيد والطرح، مع تركيز أكبر على الحوكمة والإفصاح والشفافية.

ثالثاً، السوق بدأ يستعيد ثقته في عمليات الـطرح العام. ففي 2026 شهدنا طروحات ناجحة مثل جورميه و قرة إنرجي، بعد فترة كان فيها عدد الطروحات محدوداً للغاية. جورميه ، على سبيل المثال، شهد طلباً قوياً جداً من المستثمرين وصعد السهم بحوالي 160% منذ الطرح، بينما صعد سهم قرة إنرجي ب130% في ال3 اشهر الماضية بعد طرح نحو 11% من رأسمالها بقيمة حوالي 735 مليون جنيه.

وفي الوقت نفسه، يدعم برنامج الطروحات الحكومية زيادة عمق السوق؛ حيث تم قيد عدد كبير من الشركات المملوكة للدولة قيداً مؤقتاً تمهيداً لطرحها، مع توقع استكمال طروحات أخرى، من بينها بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة.

لكن الأهم في رأيي أن الطرح العام أصبح يقدم قيمة مختلفة تماماً للشركات الخاصة وأصحابها.

بالنسبة لصناديق الاستثمار المباشر، تمثل البورصة قناة مهمة للتخارج. فبدلاً من الاعتماد فقط على إيجاد مستثمر استراتيجي لشراء الحصة، يمكن للصندوق بيع جزء أو كل استثماره من خلال السوق، كما حدث في حالة جورميه ، حيث باع مساهموها، ومن بينهم B Investments، جزءاً كبيراً من حصصهم من خلال الطرح.

أما بالنسبة لأصحاب الشركات الخاصة، فالفوائد تتجاوز بكثير مجرد الحصول على تمويل:

• تقييم لحظي للشركة يعكس رؤية السوق لقيمتها، وليس مجرد قيمة دفترية.

• إمكانية استخدام القيمة السوقية كمرجع أقوى عند التفاوض مع البنوك وجهات التمويل.

• سيولة أعلى للأصول، بما يتيح للمساهم إعادة استثمار جزء من ثروته في مشروعات جديدة.

• إمكانية استخدام الأسهم في عمليات الاستحواذ والاندماج بدلاً من الاعتماد على النقد فقط.

• خلق برامج أكثر فاعلية لتحفيز الإدارة والموظفين، من خلال برامج الأسهم المجانية للعاملين أو Stock Options.

• تعزيز العلامة التجارية وسمعة الشركة أمام العملاء والموردين والمستثمرين.

• خلق مصدر تمويل إضافي للنمو، بدلاً من الاعتماد الكامل على القروض البنكية.

• تسهيل مناقشات التعاقب وانتقال الملكية داخل الشركات العائلية.

• توفير مؤشر مستقل لأداء الإدارة، من خلال تطور القيمة السوقية للشركة.

ولكن ربما تكون أهم فائدة بالنسبة للشركات العائلية هي الحوكمة.

الكثير من الشركات المصرية الخاصة نجحت لسنوات اعتماداً على المؤسسين والعائلة، لكن مع زيادة حجم الأعمال ودخول الجيل الثاني والثالث، تصبح الحاجة إلى هيكل واضح للحوكمة، ومجلس إدارة فعال، وفصل نسبي بين الملكية والإدارة، وآليات واضحة لاتخاذ القرار، أكثر أهمية.

وهنا يمكن أن يكون القيد في البورصة ليس مجرد تخارج أو تمويل، وإنما خطوة لتحويل الشركة من شركة عائلية إلى مؤسسة محترفة قادرة على النمو السريع و اختراق أسواق خارجية.

لذلك، أعتقد أن موجة الطروحات القادمة قد تكون مختلفة عن السابق.

فالشركات لن تذهب إلى البورصة فقط عندما تحتاج إلى أموال، ولن يكون السؤال فقط: "بكام هنبيع السهم؟"

بل سيصبح السؤال الأهم:

"إزاي البورصة ممكن تساعدنا نبني شركة أكبر، أكثر احترافية، وأكثر استدامة؟".