مشروعات النواب تبشر بانفراجة في القوانين المؤجلة.. ملفات تشريعية تنتظر الحسم
مع انطلاق دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب، تعود إلى الواجهة مجموعة من مشروعات القوانين التي ظلت مؤجلة لفترات متفاوتة، رغم ارتباطها بملفات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها قوانين التصالح في مخالفات البناء، والإصلاح الإداري، وقانون الإدارة المحلية. وبين مطالبات بالإسراع في إصدار هذه التشريعات، ورؤية تؤكد ضرورة التروي لضمان جودة الصياغة، يثار التساؤل حول الأسباب الحقيقية وراء تأخر حسم هذه القوانين، وما إذا كان البرلمان سيشهد خلال الفترة المقبلة انفراجة في هذا الملف.
رضا فرحات: التأجيل لا يعني جمودًا تشريعيًا
يرى اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن تأجيل مناقشة بعض مشروعات القوانين لا يعكس وجود حالة من الجمود التشريعي، وإنما يأتي في إطار حرص مجلس النواب على إصدار قوانين متوازنة وقابلة للتطبيق، خاصة عندما تكون مرتبطة بقطاعات واسعة من المواطنين أو بملفات اقتصادية واجتماعية تحتاج إلى دراسة متأنية.
وأوضح فرحات فى تصريحات خاصة لـــ "جريدة النهار" أن من أبرز أسباب تأجيل بعض التشريعات الحاجة إلى استكمال الدراسات الفنية، وتعزيز التنسيق بين الحكومة والبرلمان والجهات المختصة، إلى جانب مراجعة الآثار التشريعية والمالية للنصوص المقترحة، بما يضمن عدم تعارضها مع قوانين قائمة أو تحميل الدولة أعباءً غير مدروسة، مشيرًا إلى أن بعض القوانين تحتاج أيضًا إلى توافق سياسي ومجتمعي قبل إقرارها.
وأضاف أن هناك تشريعات تستحق الحسم خلال دور الانعقاد الحالي، وفي مقدمتها القوانين المرتبطة بالإصلاح الإداري، وتعزيز مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، إلى جانب التشريعات الداعمة للتنمية الاقتصادية وتحسين جودة الخدمات، باعتبارها تمثل ركيزة أساسية لاستكمال مسيرة الإصلاح.
وأكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن مجلس النواب يعمل وفق أجندة تشريعية محددة بالتنسيق مع الحكومة، وأن ترتيب أولويات مناقشة القوانين يخضع لاعتبارات دستورية ومتطلبات المرحلة واحتياجات الصالح العام، مشددًا على أن سرعة إصدار التشريعات يجب ألا تكون على حساب جودة الصياغة أو كفاءة التطبيق.
قانون التصالح.. أولوية على أجندة البرلمان
من جانبه، أكد الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، أن مشروع قانون التصالح في مخالفات البناء، الذي تستعد الحكومة للتقدم به، سيكون على رأس أولويات اللجان النوعية خلال الفترة المقبلة، باعتباره أحد أكثر التشريعات انتظارًا من جانب المواطنين.
وأوضح فؤاد فى تصريحات خاصة لـــ "جريدة النهار" أن عدداً من النواب سبق أن تقدموا بمشروعات قوانين لتعديل قانون التصالح، من بينهم النائب إيهاب منصور، إلى جانب مقترحات تقدمت بها بعض الأحزاب، إلا أن العرف البرلماني يمنح مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة أولوية في المناقشة، وهو ما يجعل المشروع الحكومي العامل الحاسم في تسريع إجراءات مناقشة التعديلات.
وأضاف أن التجربة البرلمانية أثبتت أن مشروعات القوانين الحكومية تدفع عجلة "المخاض التشريعي" وتسرّع إجراءات المناقشة، لكنه انتقد في الوقت نفسه تأخر الحكومة في تقديم مشروعها، معتبرًا أن هذه الخطوة كان ينبغي أن تتم في وقت مبكر، خاصة في ظل المطالب النيابية والشعبية بتعديل القانون وتبسيط إجراءاته وتوسيع نطاق المستفيدين منه.
وأشار إلى أن قانون التصالح في مخالفات البناء يعد نموذجًا واضحًا للتشريعات المؤجلة التي ينتظر الشارع حسمها، لما لها من تأثير مباشر على ملايين المواطنين، متوقعًا أن يحظى المشروع الحكومي بأولوية كبيرة فور إحالته إلى البرلمان.
بين التروي وسرعة الإنجاز
وتكشف آراء الخبراء والنواب أن تأجيل بعض القوانين لا يرتبط بسبب واحد، بل يعكس تداخل اعتبارات فنية وتشريعية وسياسية، تبدأ من الحاجة إلى مراجعة النصوص وإجراء حوار مجتمعي، ولا تنتهي عند ترتيب أولويات الأجندة البرلمانية. وفي المقابل، تفرض طبيعة بعض الملفات، وعلى رأسها قانون التصالح في مخالفات البناء، ضرورة الإسراع في حسمها استجابة لمطالب المواطنين ومتطلبات المرحلة.
ويبقى الرهان خلال دور الانعقاد الحالي على قدرة الحكومة ومجلس النواب على تحقيق التوازن بين سرعة إصدار التشريعات وجودة صياغتها، بما يضمن خروج قوانين مستقرة وقابلة للتطبيق، تحقق أهداف التنمية وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المواطنين




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






