اقتصاد الرعاية: الثروة المخفية التي تدير العالم
خلف مصانع التكنولوجيا وحقول النفط، يربض قطاع اقتصادي ضخم لا يظهر غالباً في حسابات الناتج المحلي الإجمالي، وهو قطاع الرعاية الصحية والمنزلية والتعليمية.
العمود الفقري غير المدفوع
تتحمل النساء حول العالم العبء الأكبر من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر داخل المنازل، من تربية الأطفال إلى رعاية كبار السن.
ويمثل هذا الجهد الصامت الركيزة الأساسية التي تسمح لباقي القوى العاملة بالذهاب إلى وظائفها يومياً، مما يعني أن الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل مباشر على منظومة رعاية غير مثمنة مادياً.
خريطة الأرقام في مصر
تكشف التقارير والدراسات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر عن حقائق مذهلة حول حجم المساهمة غير المرئية للمرأة، حيث تبين أن الأعمال المنزلية والرعائية غير مدفوعة الأجر في مصر تساهم بنحو 517 مليار جنيه، وهو ما يعادل حوالي 25.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتعكس هذه الأرقام تفاوتاً كبيراً في توزيع الوقت والجهد، إذ تقضي النساء في مصر حوالي 81.4% من وقت العمل اليومي في المهام المنزلية ورعاية شؤون الأسرة مقابل 18.6% فقط يقضيها الرجال، مما يخلق عبئاً مزدوجاً يحد من قدرة المرأة على التمكين المالي، ويخفض نسبة مشاركة الإناث في قوة العمل الرسمية إلى نحو 17.5% مقارنة بـ 72.1% للذكور.
وعلى الجانب الرسمي، تتجه الدولة لتعزيز قطاع الرعاية مدفوع الأجر، حيث ارتفع عدد وحدات ومراكز الرعاية الصحية بنسبة 7.8% لتصل إلى 4965 وحدة ومركز.
كما نمت أعداد الحضانات بنسبة 5.7% لتصل إلى 3824 حضانة، في محاولة لتخفيف الأعباء المنزلية ودمج المزيد من النساء في سوق العمل المفتوح.
الاستثمار في المستقبل البشري
بدأت الدول المتقدمة تدرك أن تحويل الرعاية إلى قطاع رسمي مدعوم يخلق ملايين فرص العمل ويرفع معدلات الإنتاجية الوطنية.
إن بناء دور حضانة متطورة ومراكز رعاية صحية للمسنين يمثل استثماراً رأسمالياً يوازي في أهميته بناء الجسور والمطارات.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






