بين الضربات والعقوبات.. لماذا تتعثر مفاوضات أمريكا وإيران؟
في ظل التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة العمليات العسكرية المتبادلة إلى الواجهة، تبدو فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران محدودة في الوقت الراهن، وسط تمسك كل طرف بمواقفه وشروطه، واستمرار الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وفي هذا السياق، أكد عمرو أحمد، الخبير في الشؤون الإيرانية، أنه لا توجد في الوقت الحالي بوادر أمل واضحة لعودة الطرفين الأمريكي والإيراني إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن تطورات المشهد خلال الفترة الأخيرة لا تساعد على فتح مسار دبلوماسي جديد.
وأوضح أحمد، خلال مداخلة هاتفية أن استمرار العمليات العسكرية يمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل أي محاولة للعودة إلى المفاوضات، خاصة مع تصاعد حدة المواجهة بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تكتفي بالتحرك العسكري، وإنما تستخدم كذلك أدوات الضغط الاقتصادي من أجل التأثير في الموقف الإيراني، وهو ما يضع طهران أمام تحديات متزايدة على المستوى الداخلي، في ظل تداعيات العقوبات والضغوط المفروضة عليها.
ضغوط اقتصادية على إيران
وأشار الخبير في الشؤون الإيرانية إلى أن العقوبات الأمريكية تمثل ضغطًا مباشرًا على الداخل الإيراني، موضحًا أن هذه الضغوط تظهر في صور متعددة، وتسعى واشنطن من خلالها إلى التأثير في قدرة إيران على إدارة أزمتها الاقتصادية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تحاول أيضًا الضغط على الدول التي تربطها علاقات اقتصادية قوية مع إيران، بهدف تقليص حجم التعاون الاقتصادي معها، وهو ما يزيد من مخاوف طهران بشأن تداعيات الأزمة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن إيران تدرك حجم الضغوط المفروضة عليها، ولذلك تحاول البحث عن مجموعة من البدائل والحلول التي تساعدها على التعامل مع الظروف الاقتصادية الصعبة، ومن بينها تعزيز علاقاتها مع دول الجوار والاستفادة من القنوات الاقتصادية المتاحة معها.
إيران تبحث عن بدائل لتخفيف آثار العقوبات
وأوضح أحمد أن طهران تحاول، بالتوازي مع مواجهة الضغوط الخارجية، تقديم صورة تفيد بأن تداعيات العقوبات لم تصل إلى درجة تؤدي إلى إحداث اضطرابات واسعة داخل المجتمع الإيراني، في محاولة لإظهار قدرتها على التعامل مع الأزمة وعدم الاستسلام للضغوط الأمريكية.
وأشار إلى أن هذا التحرك يأتي في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية متزايدة، ما يجعل الملف الاقتصادي أحد أهم عناصر الصراع الحالي بين الطرفين، خاصة في ظل سعي واشنطن إلى استخدام العقوبات كأداة للضغط على طهران ودفعها نحو تقديم تنازلات.
طهران تتمسك بالدبلوماسية المشروطة
وأكد الخبير في الشؤون الإيرانية أن إيران لا تطرح في الوقت الحالي فكرة العودة غير المشروطة إلى طاولة المفاوضات، موضحًا أن طهران تميل بصورة أكبر إلى ما وصفه بـ الدبلوماسية المشروطة.
وأشار إلى إن إيران تريد أن تكون هناك مقومات حقيقية لأي مفاوضات جديدة، وألا تتحول العملية التفاوضية إلى وسيلة لفرض الإملاءات الأمريكية عليها.
وأوضح أن الموقف الإيراني يقوم على ضرورة وجود مساحة للتفاهم بين الطرفين قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل حالة انعدام الثقة التي تعمقت نتيجة سنوات من التصعيد والعقوبات والمواجهات.
التصعيد العسكري يضيّق مساحة الحلول
ويرى أن استمرار الضربات المتبادلة يجعل فرص الوصول إلى تسوية دبلوماسية أكثر صعوبة، خصوصًا أن كل تصعيد عسكري جديد يضيف ملفًا جديدًا إلى أجندة الخلاف بين واشنطن وطهران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت عاد فيه الصراع الأمريكي الإيراني إلى مرحلة أكثر حدة، مع تجدد الضربات العسكرية خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية على طهران.
كما شهد الخامس من سبتمبر تصعيدًا جديدًا بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية، في أعقاب هجمات صاروخية إيرانية استهدفت سفنًا تابعة للبحرية الأمريكية، بحسب رويترز.
وتعكس هذه التطورات مدى صعوبة فصل المسار العسكري عن المسار السياسي، إذ أصبح كل تصعيد ميداني عاملًا إضافيًا في تعقيد أي محاولة لإعادة بناء الثقة بين الطرفين.
مفاوضات مؤجلة.. والحرب تفرض نفسها
وفي ظل استمرار المواجهة، يرى عمرو أحمد أن المشهد الحالي لا يزال بعيدًا عن العودة إلى طاولة المفاوضات، خصوصًا مع عدم وجود مؤشرات كافية على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة يمكن أن تمهد لاستئناف الحوار.
وتزداد صعوبة المشهد مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية في آن واحد، بينما تسعى إيران إلى احتواء آثار العقوبات وتعزيز علاقاتها مع دول الجوار، في حين تواصل الولايات المتحدة استخدام أدوات الضغط المختلفة لدفع طهران إلى تغيير حساباتها.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






