استقبال الفراعنة في العلمين.. احتفال بكل المصريين أم بمصر التي يراها البعض فقط؟
لا يختلف اثنان على أن منتخب مصر يستحق استقبالًا يليق بما حققه في كأس العالم 2026، بعد كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية. لكن السؤال الذي فرض نفسه بقوة لم يكن عن الاحتفال، بل عن مكان الاحتفال.
لماذا مدينة العلمين؟
هل كان الاختيار لاعتبارات تنظيمية؟ أم لاعتبارات أمنية؟ الواقع يقول إن الدولة المصرية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على تأمين أكبر الأحداث العالمية، من مؤتمرات دولية وقمم اقتصادية واستقبال رؤساء وملوك العالم، وبالتالي يصعب اختزال القرار في سبب أمني فقط.
الأزمة الحقيقية أن الاحتفال بمنتخب يمثل أكثر من 100 مليون مصري كان يجب أن يكون في مكان يسمح لكل المصريين بالمشاركة، وليس في مدينة يرتبط وجود أغلب روادها بطبقة اجتماعية محددة أو بالمصيف الصيفي للفنانين ونجوم الرياضة ورجال الأعمال.
المنتخب لم يكن يلعب من أجل مدينة بعينها، بل من أجل شعب كامل خرج بالملايين خلف الشاشات في القاهرة والإسكندرية والدلتا والصعيد وسيناء والقناة. هؤلاء هم أصحاب الفرحة الحقيقيون، وكان من حقهم أن يعيشوا لحظة استقبال أبطالهم عن قرب.
اختيار العلمين فتح بابًا واسعًا للنقاش على مواقع التواصل، حيث اعتبر كثيرون أن الاحتفال أصبح أقرب إلى فعالية موجهة لفئة بعينها، بينما تساءل آخرون: لماذا لا يكون الاستقبال في قلب القاهرة أو في ميدان مفتوح يستطيع كل المصريين الوصول إليه بسهولة؟ وقد رصدت وسائل إعلام أيضًا هذا الجدل المصاحب لاختيار مدينة العلمين لاستقبال المنتخب.
لا أحد يهاجم مدينة العلمين، فهي واحدة من أهم المشروعات المصرية الحديثة، لكن الاحتفال بمنتخب وطني يجب أن يحمل رسالة مختلفة؛ رسالة تؤكد أن الأبطال يعودون إلى أحضان كل المصريين، لا إلى مكان يستطيع الوصول إليه عدد محدود منهم.
التكريم مستحق… والاحتفال مستحق… لكن عندما يكون المنتخب منتخب الشعب، فمن الطبيعي أن يكون الشعب كله شريكًا في لحظة الاحتفال، لا مجرد متابع لها عبر الشاشات.

















.jpg)






