الذكاء الاصطناعي ينقذ مرضى السرطان.. دراسة تكشف انخفاض الوفيات بنسبة 43%
أظهرت دراسة علمية جديدة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التواصل مع المرضى المتأخرين عن إجراء فحوصات سرطان القولون والمستقيم لا يزيد فقط من معدلات الفحص، بل يساهم أيضًا في خفض معدلات الوفاة بشكل ملحوظ، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في مستقبل الرعاية الصحية الوقائية.
وبحسب الدراسة، المنشورة في دورية Manufacturing & Service Operations Management، استخدم باحثون برنامجًا يعتمد على تقنيات التعلم الآلي لتحليل بيانات المرضى داخل نظام Geisinger Health System الأمريكي، بهدف تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم ممن لم يلتزموا بإجراء الفحوصات الدورية الموصى بها.
زيادة الإقبال على الفحص
وكشفت النتائج أن المرضى الذين حددهم البرنامج الذكي وتلقوا تواصلًا مباشرًا من منسقي الرعاية الصحية كانوا أكثر إقبالًا على إجراء منظار القولون بنسبة 6% خلال ثلاثة أشهر، و6.9% خلال ستة أشهر، مقارنة بمرضى لم يحصلوا على هذا النوع من التواصل.
انخفاض الوفيات بنسبة لافتة
لكن النتيجة الأبرز تمثلت في انخفاض معدل الوفيات خلال عامين بنسبة 6.2%، وهو ما يعادل تراجعًا نسبيًا قدره 43% مقارنة بالمجموعة التي لم تستفد من البرنامج.
وقال الباحث الرئيسي مينجي بارك من جامعة هونغ كونغ إن البرنامج أثبت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الوقائية لا يقتصر على تحسين اكتشاف المرض، بل ينعكس بشكل مباشر على إنقاذ حياة المرضى.
وأضاف أن الدمج بين التحليلات الذكية والتواصل البشري الفعّال يمكن أن يرفع معدلات المشاركة في الفحوصات الوقائية ويحد من الوفيات الناتجة عن السرطان.
الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الطبيب
واعتمد النظام على تحليل بيانات مثل نتائج صورة الدم الكاملة والعمر والجنس لتحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر، ثم تولى ممرضون متخصصون التواصل معهم لتوضيح أهمية الفحص والمساعدة في حجز المواعيد.
وأكدت الباحثة كاري تشان من كلية كولومبيا للأعمال أن هذه النتائج توفر نموذجًا علميًا يمكن تطبيقه لتقييم برامج مشابهة للكشف المبكر عن أنواع أخرى من السرطان والأمراض المزمنة.
من جانبه، أوضح الباحث ديفيد فودري أن سرطان القولون من أكثر السرطانات التي يمكن الوقاية من الوفيات الناتجة عنها إذا تم الوصول إلى المرضى في الوقت المناسب، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعد في اكتشاف الأشخاص الذين قد لا يحصلون على الرعاية اللازمة قبل تطور المرض.
رسالة مهمة للقطاع الصحي
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة، التي اعتمدت على نتائج برنامج يعمل منذ عام 2019، تؤكد أن أفضل استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي قد لا تكون في استبدال الأطباء، وإنما في مساعدة الأنظمة الصحية على الوصول إلى المرضى الأكثر احتياجًا للرعاية الوقائية في الوقت المناسب.
كما أوصت الدراسة بأن تراعي المستشفيات عند تطبيق هذه البرامج عوامل مثل القدرة الاستيعابية لإجراء الفحوصات، واستراتيجيات التواصل مع المرضى، وشدة خطورة المرض، لضمان تحقيق أفضل النتائج.
وتُعد هذه النتائج دليلًا جديدًا على أن توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مدروسة يمكن أن يسهم في تحسين الصحة العامة وتقليل الوفيات، خاصة في الأمراض التي ترتبط فرص الشفاء منها بشكل مباشر بالاكتشاف المبكر.

















.jpg)






