التحول الأخضر يقود مستقبل الصناعة المصرية.. خارطة طريق لتعزيز التنافسية وزيادة الصادرات ومواكبة المعايير العالمية
اتحاد الصناعات: دعم فني وتمويلات ميسرة وحوافز بيئية لتسريع انتقال المصانع إلى الاقتصاد الأخضر وتعزيز تنافسيتها عالميًا
لم يعد التحول الأخضر مجرد توجه بيئي، بل تحول إلى أحد أهم محددات القدرة التنافسية للصناعة العالمية، في ظل تشديد الأسواق الدولية، وعلى رأسها السوق الأوروبية، لمعايير الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية. ومع تنامي هذه المتغيرات، تتسارع جهود الدولة المصرية لتأهيل القطاع الصناعي لمواكبة المتطلبات الجديدة، عبر حزمة متكاملة من السياسات والتمويلات وبرامج الدعم الفني التي تستهدف رفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصادرات، وجذب المزيد من الاستثمارات، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في ندوة "التحول الأخضر في القطاع الصناعي.. الطريق نحو اقتصاد مستدام وتنافسي"، التي نظمتها لجنة الاقتصاد الأخضر باتحاد الصناعات المصرية، أن الصناعة الخضراء أصبحت ركيزة رئيسية للحفاظ على نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية، وتحقيق نمو صناعي أكثر استدامة، من خلال التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة الموارد، وخفض الانبعاثات، وتوفير آليات تمويل ميسرة تدعم المصانع في تنفيذ مشروعات التحول البيئي.
وأكد الدكتور كمال الدسوقي، رئيس لجنة الاقتصاد الأخضر باتحاد الصناعات المصرية، أن التحول الأخضر أصبح ضرورة حتمية لضمان استدامة القطاع الصناعي وتعزيز قدرته التنافسية، موضحًا أن الالتزام بالمعايير البيئية لم يعد خيارًا، بل أصبح شرطًا أساسيًا لاستمرار نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية.
وأوضح، خلال الندوة التي شارك فيها اللواء مهندس عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والسفير محمدي أحمد الني، أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، وعدد من قيادات الصناعة والخبراء، أن تطبيق معايير الاقتصاد الأخضر يسهم في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية، خاصة في ظل تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، التي تفرض على المصانع الالتزام بمعايير أكثر صرامة فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية.
وأشار الدسوقي إلى أن التحول الأخضر يعتمد على رفع كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والتوسع في إعادة تدوير المخلفات الصناعية، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة التشغيل على المدى الطويل، مؤكدًا أن لجنة الاقتصاد الأخضر تواصل تقديم الدعم الفني والتوعوي للمصانع لمساعدتها على تطبيق معايير الاستدامة والتوافق مع الاشتراطات البيئية الدولية، بما يعزز الصادرات ويجذب مزيدًا من الاستثمارات الصناعية.
ومن جانبه، أكد الدكتور خالد عبد العظيم، المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية، أن الاتحاد ينفذ خطة متكاملة لدعم المصانع في التحول نحو الصناعة الخضراء، من خلال توفير الدعم الفني، وتأهيل الكوادر، وتعزيز التعاون مع المؤسسات المحلية والدولية، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويزيد تنافسية المنتجات المصرية.
وأوضح أن الاتحاد يعمل كحلقة وصل بين الجهات الحكومية والمستثمرين الصناعيين، لتيسير استفادة المصانع من برامج التمويل الأخضر، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية وندوات تستهدف رفع وعي الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، بآليات خفض الانبعاثات الكربونية، وإدارة المخلفات، وترشيد استهلاك الطاقة، فضلًا عن نقل التكنولوجيا الحديثة وأفضل الممارسات العالمية في مجالات إعادة التدوير وكفاءة استخدام الموارد.
وفي السياق ذاته، كشف المهندس أحمد كمال، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية، عن استمرار توفير حوافز وتمويلات ميسرة لدعم المصانع في تنفيذ مشروعات التحول الأخضر، موضحًا أن التمويل المتاح يصل إلى 12 مليون جنيه للمصنع الواحد، بفائدة ميسرة تبلغ 3.5% متناقصة، بما يعادل نحو 2% كسعر فائدة ثابت، مع فترة سماح لمدة عام وسداد يمتد لأربع سنوات.
وأشار إلى أن التمويلات تستهدف شراء المعدات وتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، ومعالجة مياه الصرف الصناعي، وإنشاء المباني الخضراء، وغيرها من المشروعات التي تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، وترشيد استهلاك الموارد، وتحسين الأداء البيئي للمصانع، بما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.
وأكد أن هذه المبادرات تعكس توجه الدولة نحو تسريع التحول إلى الاقتصاد الأخضر، من خلال شراكة فاعلة بين وزارة البيئة واتحاد الصناعات وعدد من المؤسسات الدولية، بهدف دعم الصناعة المصرية، وزيادة قدرتها التصديرية، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

















.jpg)






