التمويل يتحول إلى أداة تصدير.. هل تنجح الصناعة في مضاعفة الصادرات إلى 99 مليار دولار؟
رئيس التنمية الصناعية: تطوير آليات التمويل وتقديم الدعم الفني للمستثمرين "أولوية"
تسارع الحكومة المصرية خطواتها لإعادة تنشيط القطاع الصناعي عبر تبسيط إجراءات التمويل وتوسيع نطاق المبادرات الموجهة للمصانع، في محاولة لتحويل الحوافز التمويلية إلى طاقات إنتاجية قادرة على دعم النمو الصناعي وزيادة الصادرات السلعية غير البترولية، التي تستهدف الدولة رفعها إلى 99 مليار دولار بحلول عام 2030.
وفي هذا الإطار، عقدت الدكتورة ناهد يوسف رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، لقاءً موسعًا مع ممثلي اتحاد الصناعات المصرية برئاسة المهندس محمود سرج، لمراجعة الموقف التنفيذي للمبادرات التمويلية المخصصة للقطاع الصناعي، وبحث التحديات التي تواجه المستثمرين وآليات تعظيم الاستفادة من تلك البرامج.
وشهد الاجتماع رؤساء الغرف الصناعية، حيث ناقش المشاركون فرص تطوير أدوات التمويل الصناعي وربطها بصورة أكبر باحتياجات المصانع الفعلية، خاصة في ظل توجه الدولة لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأكدت ناهد يوسف أن اللقاء يأتي تنفيذًا لتوجيهات المهندس خالد هاشم بشأن تعزيز التواصل المباشر مع مجتمع الأعمال، وتطوير المبادرات الصناعية بما يتناسب مع التحديات الحالية، موضحة أن الهيئة تعمل على تبسيط الإجراءات وتقديم الدعم الفني للمستثمرين، بما يضمن تحويل التمويل المتاح إلى توسعات إنتاجية حقيقية تسهم في زيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.
واستعرض الاجتماع أبرز المبادرات التمويلية التي أطلقتها الدولة خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها مبادرة تمويل رأس المال العامل بقيمة 150 مليار جنيه، ومبادرة إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مقترح يبلغ 3 مليارات جنيه، إضافة إلى مبادرة تمويل الآلات والمعدات بقيمة 30 مليار جنيه، والتي تستهدف 9 قطاعات صناعية وأكثر من 70 نشاطًا إنتاجيًا.
كما ناقش المشاركون مقترحات لتخفيف الأعباء التمويلية على المستثمرين، تضمنت التوسع في تمويل رأس المال العامل، وإعادة النظر في بعض الاشتراطات الإجرائية، ودراسة ربط أسعار الفائدة المستقبلية بقرارات البنك المركزي، إلى جانب بحث إمكانية توسيع الاستفادة من المبادرات لتشمل مختلف الأنشطة الصناعية.
كما طالبوا بتعزيز مرونة آليات التمويل وبحث آليات مثلى للاستفادة من المخصصات المالية المتاحة، إلى جانب مراجعة بعض الشروط الإجرائية، وكذا دراسة مد إمكانية الاستفادة من المبادرات لتشمل مختلف القطاعات والأنشطة الصناعية.
وأكدت الدكتورة ناهد يوسف أن كافة المطالب والمقترحات التي طرحت ستكون محل دراسة جادة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية، مشددة على التزام الهيئة بتبسيط الإجراءات وتقديم الدعم الفني اللازم للمصانع، لضمان تحويل هذه المبادرات إلى طاقات إنتاجية فعلية تدعم الصادرات المصرية وتوفر فرص عمل مستدامة.
ومن جانبه، أشاد المهندس محمود سرج وكيل اتحاد الصناعات المصرية ورئيس لجنة التراخيص الصناعية، بمستوى التعاون المثمر والمستمر بين الهيئة والاتحاد، وما يُسفر عنه من حلول تدريجية للتحديات التي تواجه الأعضاء.
فيما أكد الدكتور خالد عبد العظيم أهمية هذا اللقاء في تعريف المستثمرين بالمبادرات واشتراطاتها، مشيراً إلى أنه تقرر عقد أول اجتماع للجنة التمويل الأسبوع المقبل، داعياً أعضاء الغرف الصناعية إلى المشاركة الفعالة في أعمال اللجنة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المبادرات التمويلية المتاحة.
ويرى خبراء صناعيون أن هذه التحركات تعكس توجهًا حكوميًا نحو معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة المصرية، والمتمثل في صعوبة الوصول إلى التمويل وارتفاع تكلفة الاقتراض، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدين أن نجاح تلك المبادرات يتطلب سرعة التنفيذ، وتبسيط الدورة المستندية، وربط التمويل بمعدلات التشغيل والإنتاج والتصدير.
وأشار خبراء إلى أن تعزيز التمويل الصناعي ضرورة لتحقيق مستهدفات الدولة التصديرية، في ظل المنافسة الإقليمية والدولية، موضحين أن زيادة الصادرات لن تتحقق فقط عبر فتح أسواق جديدة، وإنما من خلال رفع الطاقة الإنتاجية للمصانع، وتعميق المكون المحلي، وتوفير تمويل مرن يساعد الشركات على التوسع والتحديث.
وكان وزير الصناعة المهندس خالد هاشم قد أعلن خلال مارس ومايو 2026 استراتيجية تستهدف مضاعفة الصادرات السلعية غير البترولية لتصل إلى 99 مليار دولار بحلول 2030، مقارنة بنحو 49 مليار دولار تم تسجيلها خلال العام الماضي.
وتتضمن خطة الوزارة حزمة واسعة من الحوافز لدعم الإنتاج والتصدير، تشمل تخصيص 90 مليار جنيه لبرامج تحفيز النشاط الاقتصادي والتصنيع وريادة الأعمال، إلى جانب 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية ومساندة المصدرين وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
كما تشمل الخطة تقديم 5.5 مليار جنيه لدعم صناعة السيارات، وإتاحة تسهيلات تمويلية بقيمة 6 مليارات جنيه للقطاعات الإنتاجية، فضلاً عن التوسع في التحول الرقمي عبر ميكنة خدمات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، بهدف تسريع الإجراءات وتقليل زمن الإفراج والخدمات المقدمة للمصدرين.
ويرى محللون أن نجاح هذه المستهدفات يرتبط بقدرة الحكومة على خلق بيئة صناعية أكثر مرونة وتنافسية، عبر توفير التمويل، وتسهيل التراخيص، وخفض تكاليف الإنتاج، بما يسمح بتحويل المبادرات الحكومية من مجرد أدوات دعم مالي إلى محرك فعلي للنمو الصناعي وزيادة الصادرات.






















.jpg)
