النهار
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 09:14 صـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
قلعة صناعة السفن في البحيرة.. رشيد ترسم تاريخًا بحريًا بصناعة مصرية 100% في مؤتمر صحفي .. مفتي الجمهورية يشكر الرئيس السيسي ويعلن تفاصيل حول المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء رئيس أذربيجان يلتقي الرئيس الإيراني ورئيس وزراء أرمينيا ختام مؤتمر «التحول الرقمي المستدام» بمشاركة روسية رحلة مصر من 2014 لاستضافتها الدورة الـ18 لمؤتمر الأطراف للتصحر في 2028 .. نماذج مصرية في مناصب دولية سفير سلطنة عُمان بالقاهرة: نهدف إلى بناء شراكات صناعية حقيقية مع مصر وخلق فرص للاستثمار والتعاون هدى يسى: توطين الصناعة يحتل أولوية مهمة على أجندة زيارة الرئيس الصيني لمصر مثمنا التنسيق بين السلطات المصرية والسودانية ….العقيد يوسف عبد القادر: تفويج 550 من منسوبي الجمارك وأسرهم.. والعودة الطوعية مستمرة حتى عودة كل... في مؤتمر صحفي .. مفتي الجمهورية يشكر الرئيس السيسي ويعلن تفاصيل حول المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء البورصة المصرية وأكاديمية السادات توقعان بروتوكول تعاون لتعزيز الكفاءات ودعم تطوير سوق رأس المال مدير أمن الفيوم يقود حملة أمنية ومرورية مكبرة بدله والمسلة لضبط المخالفات وفرض الانضباط محافظ كفرالشيخ: تسهيلات غير مسبوقة للجادين وإزالة معوقات التقنين وتبسيط الإجراءات تيسيرًا على المواطنين

ثقافة

”الأفروسنتريك وسرقة الهوية”.. ندوة بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب

نظمت مكتبة الإسكندرية، ضمن فعاليات معرضها الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين، ندوة بعنوان "الأفروسنتريك وسرقة الهوية"، تناولت أبعاد ومخططات حركة "الأفروسنتريك" لتزييف الوعي والسطو على التاريخ والحضارة المصرية القديمة.

أدارت الندوة الدكتورة زينب فرغلي، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي بكلية دار العلوم جامعة المنيا، وتحدث فيها كل من الدكتور حسن السعدي، أستاذ التاريخ القديم بجامعة الإسكندرية، والدكتور طارق مختار، أستاذ النقد والأدب المقارن بجامعة المنيا.

استهلت الدكتورة زينب فرغلي الندوة محذرةً من خطورة فكر حركة "الأفروسنتريك"، واصفة إياها بأنها تعتمد مغالطات تاريخية ممنهجة تسعى لفصل المصريين عن أجدادهم، وتشكيك المجتمع الدولي في جذور صاحب الأرض عبر ادعاء أن المصريين الحاليين هم "بقايا غزاة".

وأوضحت أستاذة النقد والأدب المقارن، أن الحركة بدأت في أمريكا وتعود جذورها للقرن الثامن عشر، وتبلورت كمنظومة أكاديمية منذ عشرينيات القرن العشرين.

وقدمت فرغلي أدلة علمية تمثلت في تحليلات جينية أجراها علماء مصريون للمومياوات أثبتت تطابقًا جينيًا مذهلاً مع المصريين الحاليين، في حين أثبتت تحليلات جينية أجراها أفارقة في أمريكا عدم صلتهم جينيًا بالحضارة المصرية.

كما حذرت من استهداف وعي الأطفال عبر أفلام الرسوم المتحركة للترويج للفكرة، مشددة في الوقت نفسه على أن نجاح وإقبال الشباب الكثيف على أعمال وطنية مثل فيلم "الممر" أثبت للأطراف الخارجية أن نبض الوعي والحماس الوطني ما زال حيًا ونابضًا لدى الجيل الجديد، مما يدفعهم لتكثيف حروب الهوية وتزييف التاريخ.

وفي كلمته، قدم الدكتور حسن السعدي، تفنيدًا تاريخيًا لمزاعم الأفروسنتريك، مؤكدًا أن استهداف مصر يعود لخصوصية حضارتها التي ارتبطت بعلم "المصريات" المنفرد، لافتًا لمحاولات الالتفاف عليه بمصطلحات حديثة مثل "Turkology وغيرها.

وأوضح أن "المركزية الإفريقية" نشأت كإفراز مواز للمركزية الأوروبية، وكلاهما يلتقيان في العنصرية وتهميش الآخر.

وشدد السعدي على أن أعظم إنجاز مصري هو ابتكار مفهوم "الدولة والمؤسسات الفاعلة" منذ عام 3050 قبل الميلاد.

واستعرض السعدي رؤية المصري القديم لنفسه كعنصر متميز وفق أسطورة "رمت"، ومستشهدًا بقصة "سنوحي" التي عكست رفض المصري الدفن في "جلد الماعز" كالبدو، لارتباط هويته بعقيدة التحنيط والخلود في أرضه حصرًا.

كما حذر السعدي من الأبعاد الجيوسياسية ومخططات تفتيت الجسد المصري، مستشهدًا بأحد الكتب الأجنبية الذي يتعمد تقسيم مصر جغرافيًا.

وتطرق أستاذ التاريخ إلى السطو الثقافي على أدق التفاصيل المصرية، وضرب مثالاً بالجدل الذي دار حول تسجيل "الطعمية المصرية" في اليونسكو، مؤكدا أن السطو لا يطال الآثار الكبرى فقط بل يتسلل إلى أدق تفاصيل الهوية اليومية كالأطعمة.

من جانبه، تناول الدكتور طارق مختار ما وصفه بميكانيكية "الكذب المنظم" التي تتبعها الحركة عبر التكنولوجيا لتعويض غياب الأدلة العلمية.

وحذر أستاذ النقد والأدب المقارن من سيطرة "ثقافة الصورة" ومقاطع "الريلز" التي قلصت معدل انتباه الشباب من عشرين دقيقة إلى ثلاثين ثانية، مما يسهل
برمجتهم لغويًا.

واستشهد "مختار" بفيلم أنتجته إحدى المنصات الشهيرة عن الملكة كليوباترا عندما تم تصويرها كملكة من أصول إفريقية، كنموذج لسيكولوجية إحلال الصورة البديلة لتزوير الواقع عبر سلطة الكاميرا التي تدمج الفن بالحقيقة التاريخية في عقل المتلقي.

كما انتقد ضعف الإنتاج الفني المواجه، مطالبًا بإنتاج أعمال درامية كبرى ومترجمة تفوق السرد الخبري التقليدي لتواجه تزييف الوعي بشكل منظم.

وأكد المتحدثون في ختام الندوة أن التأثير المصري في إفريقيا كان هو الأكثر حضورًا وقوة، داعين إلى تنشيط الدراسات الإفريقية المتخصصة والبحث العلمي الموضوعي لحماية الهوية المصرية من أي مخاطر تهدد الثوابت التاريخية.

جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 23 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.

وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.

ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.