النهار
الجمعة 17 يوليو 2026 11:58 مـ 1 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

دوافع سياسية أم عسكرية.. لماذا جمدت واشنطن المرحلة الثالثة من تحقيق ضربة إيران؟

ترامب
ترامب

ذكر تقرير لشبكة CNN أن التحقيق في الضربة الأمريكية التي استهدفت مدرسة في إيران مع بداية الحرب ظل معلقًا لأشهر لدى القيادة العسكرية، بينما امتنع القادة عن إصدار أمر بإجراء مراجعة استخباراتية قياسية وحاسمة للمساعدة في تحديد ما حدث، ونقل التقرير عن ثلاثة مصادر مطلعة أنه في غضون أسبوع من الضربة، تم الانتهاء من المرحلتين الأوليين من تقييم أضرار المعركة، اللتين ركزتا على الإجابة عن أسئلة أساسية، بما في ذلك ما إذا كانت الضربة قد أصابت الهدف المقصود وألحقت به أضرارًا، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة كانت مسؤولة عن ضرب مدرسة شجرة طيبة في ميناب.

لكن لم يُطلب إجراء مرحلة المراجعة المعيارية الثالثة، وهي خطوة يقوم فيها محللون، يكونون عادةً من وكالة استخبارات الدفاع (DIA)، بمراجعة مجمل صور الأقمار الصناعية ذات الصلة ومصادر الاستخبارات الأخرى، لتقديم تقييم أشمل لما حدث وكيف أثرت الضربة على المهمة الأوسع، وأضافت المصادر أن هذه المراجعة تُجرى عادةً في أعقاب أي ضربة مهمة، لكنها لم تبدأ حتى أوائل يوليو الجاري، وذلك رغم الإعلان في مارس الماضي عن بدء تحقيق مستقل، بل وأُجريت مقابلات مع أفراد عسكريين شاركوا في الضربة.

وذكرت مصادر للشبكة الأمريكية أن المعلومات التي جُمعت من المقابلات، وهي معلومات قد تفيد القادة الذين ما زالوا يشنون ضربات ضد إيران لتجنب الأخطاء، قد حُجبت من قبل القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، ولم يُسمح إلا لعدد قليل من الضباط بالاطلاع على تفاصيلها، وقال أحدهم: «لم يتم إجراء أي تحليل مفصل، وقامت القيادة المركزية الأمريكية بإغلاق التحقيق، ومنعت أي شخص من النظر فيه».

تنقل CNN عن أحد مصادرها أن قرار بدء التحقيق لا ينبغي أن يمنع وكالة استخبارات الدفاع من إجراء المرحلة الثالثة الأكثر شمولًا من المراجعة، مضيفًا: «كان من الممكن أن يحدث كلاهما في الوقت نفسه إذا اختاروا ذلك". وأضاف أن مراجعة إضافية لوكالة استخبارات الدفاع "لن تحدد في حد ذاتها من كان المخطئ، ولكن كان من الممكن استخدامها كدليل».

كما قال مسؤول أمريكي إن التحقيق الداخلي الذي أجراه البنتاجون كان يهدف إلى تجاوز التقييم التقليدي للمرحلة الثالثة، ولم يكن من الممكن أن يحدث كلاهما في الوقت نفسه، لأنه كان من الواضح، بعد المراجعة الأولية، أن الحادث يتطلب تحقيقًا شاملًا من قبل هيئة مستقلة خارج القيادة المركزية، وغير مرتبطة بالوكالات الأخرى التي كان من الممكن أن يكون لها دور في الضربة نفسها، وأضاف أنه بمجرد تقديم نتائج التحقيق المستقل إلى القيادة المركزية في أبريل الماضي، كان التأخير اللاحق بسبب الحاجة إلى فحص ما حدث بشكل أعمق، مشيرًا إلى حقيقة أن الإخفاقات التي ساهمت في الضربة تعود إلى سنوات مضت، وتضمنت طبقات متعددة من الأخطاء المحتملة.

كانت أدلة بدأت تظهر بعد أسبوع من الضربة -وبعد المرحلتين الأوليين من المراجعة- تشير إلى أن الجيش الأمريكي ضرب المدرسة الابتدائية عن طريق الخطأ، ويعود ذلك، جزئيًا على الأقل، إلى معلومات استخباراتية قديمة حول الموقع المستهدف، الذي كان يُعتقد أنه قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري (IRGC).

لكن حتى أوائل يوليو، لم يطلب البنتاجون من وكالة استخبارات الدفاع إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من تقييم أضرار المعركة، وهو دور تضطلع به الوكالة عادةً، وفقًا للمصادر، التي أضافت أن الوكالة طُلب منها المشاركة في المراجعة الأولية، وهي مراجعة سطحية، وسبق أن ذكرت شبكة CNN أن كبار القادة العسكريين الأمريكيين تجاهلوا التحذيرات الواردة في قواعد البيانات الحيوية، التي تفيد بأن المعلومات الاستخباراتية حول الأهداف المحتملة في إيران قديمة للغاية، ومضوا قدمًا في الموافقة على الضربات، بما في ذلك الضربة التي استهدفت المدرسة.

ونقلت عن مصدرين أن قرار كبار القادة بتجاهل التحذيرات اتُّخذ بدافع "المصلحة"، في عجلة من أمرهم لتوفير أهداف في بداية الحرب. وأضاف المصدران أن هذا القرار ساهم بشكل مباشر في الضربة التي استهدفت المدرسة، ونقل تقرير CNN أن عدم إجراء مراجعة كاملة للمعلومات الاستخباراتية أمر غير مسبوق بالنسبة لهذه الضربة، لكن وفقًا لأحد المصادر، كان البنتاجون يحاول احتواء الأضرا.

وأضاف أن كبار القادة لم يرغبوا في تكرار ما حدث قبل عام تقريبًا، عندما أفادت تقارير بأن تقييم وكالة استخبارات الدفاع للضربات الأمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية أظهر أنها لم تدمر قدرات النظام، مما يقوض مزاعم الرئيس دونالد ترامب العلنية بخلاف ذلك.

وبمجرد أن أصبح ذلك التحليل محط اهتمام إعلامي، لتقويضه مزاعم ترامب بشأن فعالية الوكالة، استاء وزير الحرب بيت هيجسيث والبيت الأبيض من قيادة الوكالة، ثم تم فصل مديرها آنذاك، الجنرال جيفري كروز، من منصبه، وبالنسبة لهذا التحقيق، قالت المصادر إن البنتاجون والقيادة المركزية استخدما، بشكل متزايد، صلاحيات التصنيف التي عادةً ما تكون مخصصة للمعلومات الحساسة للغاية، لتقييد الوصول حتى إلى المعلومات الأساسية وتفاصيل التخطيط، التي كانت تُشارك عادةً على نطاق واسع بين فروع الخدمة لتنسيق العمليات.

وعندما سُئل ترامب مرة أخرى الأسبوع الماضي عما إذا كان سيلتزم بنشر نتائج التحقيق، تهرب من الإجابة، وقال لقناة فوكس نيوز في مقابلة: «سأضطر إلى التحدث مع الجنرالات. لا أعتقد أن أي شخص سيتمكن من قول ما حدث هناك». وأضاف، عندما سُئل عما إذا كان سيصدر نتائج التحقيق: «لا أعتقد أنه يمكن التوصل إلى تقرير قاطع»، قبل أن يكرر: «لا أعرف، عليّ أن أسأل العسكريين».