النهار
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 02:39 صـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ضبط 180 عبوة بويات مجهولة المصدر وتحرير 8 محاضر في حملة بتموين بني سويف خالد الغندور يكشف مفاجأة حسام حسن الهجومية بمشاركة زيكو ومرموش أساسيين:- بعد تصريح تامر عبدالمنعم عن تولي محمد حفظي رئاسة مهرجان الإسكندرية.. عصام زكريا يكشف الحقيقة لأول مرة في طوخ.. فريق طبي ينجح في إجراء قسطرة مخية تشخيصية وكيل ”تعليم البحيرة”: استثمار أنشطة الإعلام التربوى في اكتشاف الطلاب الموهوبين تعاون مشترك بين تعليم البحيرة والأزهر الشريف لترسيخ القيم والأخلاق وبناء وعي طلابي مستنير داخل المدارس البحيرة تستعد لأكبر حدث ثقافي الخميس.. معرض دمنهور للكتاب في نسخته التاسعة مجلس جامعة المنصورة الأهلية.. شراكات دولية جديدة ودعم للبحث العلمي ومبادرات لتطوير الحياة الجامعية انطلاق فعاليات المرحلة الرابعة من «أسرتي قوتي» للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم ببني سويف فرحة العمر في الإسكندرية.. المحافظ يهدي أسر الشهداء وبطل البيطاش 6 رحلات عمرة مجانية من تحيا مصر قنصوة يعيد الروح لمهرجان الإسكندرية السينمائي.. ويطلق خطة تطوير شاملة للمهرجانات حملة لإزالة المخالفات بالسنبلاوين

مقالات

ماهر مقلد يكتب: نبيل فهمى يحمل الأمانة

ماهر مقلد
ماهر مقلد

جامعة الدول العربية من أقدم المنظمات الإقليمية في العالم المعاصر، بمسيرة طويلة تتقاطع فيها طموحات الوحدة بعوائق الواقع السياسي. ومع دخول المنظمة مرحلة انتقالية كبرى باعتماد الدبلوماسي المخضرم نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً خلفاً لأحمد أبو الغيط، يبرز التساؤل حول قدرة هذا الإطار الإقليمي على التكيف مع المتغيرات العاصفة في المنطقة والعالم.

تأسست الجامعة عام 1945 بناءً على بروتوكول الإسكندرية بهدف صون استقلال الدول الأعضاء وتنسيق الخطط السياسية والاقتصادية. ومع ذلك، حمل ميثاق التأسيس نصوصًا ملزمة وأبرزها قاعدة الإجماع التي اشترطت أن تكون القرارات ملزمة فقط لمن يقبلها، مما تسبب للكثير من التوصيات إلى حبر على ورق بسبب تباين الرؤى السياسية للدول الأعضاء. كما أن تركيز الميثاق على سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها جعل الجامعة تقف أحياناً موقف المتابع أمام الأزمات الداخلية والحروب الأهلية التي عصفت ببعض دولها.

ورغم هذه الانتقادات الموجهة للجامعة، فإنها تظل أداة حيوية لا غنى عنها في منظومة العمل المشترك؛ فهي تمثل المنبر الشرعي الموحد للدفاع عن القضايا العربية المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتوفر مظلة قانونية ودبلوماسية دولية لإثبات الهوية الإقليمية، فضلاً عن دورها في المنظمات المتخصصة التعليمية والثقافية والاقتصادية. وفي المقابل، تواجه الجامعة تحديات جسيمة، أبرزها أزمة ثقة متصاعدة، وتراجع في آليات فض النزاعات العربية-العربية، وتنامي التدخلات الإقليمية والدولية في المنطقة، والجمود الهيكلي الذي يمنع تطورها لتصبح كياناً شبيهاً بالتكتلات الدولية الحديثة.

وفي هذا السياق، تولى الوزير أحمد أبو الغيط قيادة الأمانة العامة منذ عام 2016 في واحدة من أدق وأصعب المراحل التاريخية. ويمكن إجمال حصاد فترته بموضوعية في نجاحه بالإمساك بعصا التوازن والحفاظ على الحد الأدنى من التماسك، وإبقاء مؤسسة الجامعة قائمة ومستمرة في عقد قممها الدورية وسط بيئة عربية شديدة الانقسام ومثقلة بالحروب الأهلية. كما حافظت الأمانة العامة في عهده على ثبات الموقف العربي الرسمي في المحافل الدولية ضد تصفية القضية الفلسطينية، وشهدت أواخر عهده تنسيقاً دبلوماسياً أفضى إلى إعادة سوريا لشغل مقعدها في الجامعة عام 2023. وعلى الجانب الآخر، عاب بعض المراقبين على فترته غياب المبادرات السياسية الجريئة لإنهاء الصراعات المسلحة، والاعتماد المفرط على الدبلوماسية التقليدية القائمة على البيانات والإدانات، مما كرس الانطباع بعجز الجامعة ميدانياً.

واليوم، يأتي اختيار وزير الخارجية المصري الأسبق والسفير السابق في واشنطن وطوكيو، نبيل فهمي، ليمثل حقبة جديدة تترقبها الدوائر السياسية بكثير من الحذر والأمل. فهو ليس دبلوماسياً تقليدياً، بل هو باحث وأكاديمي ومتخصص في شئون الأمن الإقليمي ونزع السلاح، وصاحب رؤية استراتيجية واضحة حول إعادة تشكيل المنطقة.

إن المتوقع من نبيل فهمي يتلخص في عدة ملفات ساخنة؛ أولها الخطاب الدبلوماسي وصياغة رؤية برامجية تعتمد على الواقعية السياسية والاشتباك المباشر مع القوى الدولية المؤثرة، مستفيداً من شبكة علاقاته القوية مع مراكز صنع القرار العالمي. كما يواجه اختباراً حقيقياً في تحريك المياه الراكدة بشأن تعديل ميثاق الجامعة وتطوير آليات التصويت.

وفي النهاية، لا يكمن الفشل أو النجاح في شخص الأمين العام وحده، بل في الإرادة السياسية للعواصم التي تُشكل الجامعة. إن اختبار نبيل فهمي الحقيقي لن يكون في إدارة الأمانة العامة، بل في قدرته الدبلوماسية الفذة على إقناع القادة العرب بأن التنازل عن جزء ضئيل من السيادة لصالح القرار العربي الموحد هو الطريقة الوحيدة لحماية ما تبقى من الأمن القومي العربي.