رئيس مركز البحوث الاستراتيجية: عصر ”السلام بالقوة” انتهى.. والميدان فرض واقعاً جديداً لا يمكن لخيارات الغرب تجاوزه.
وصف رئيس مركز البحوث العلمية والدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط، حسين موسوي، الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بأنها تمثل نقطة تحول كبرى في موازين القوى العالمية والإقليمية، معتبرًا أنها أعادت رسم حدود الردع والنفوذ في المنطقة.
وفي مقال حمل عنوان "حرب رمضان وتداعياتها"، أكد موسوي أن هذه الحرب كشفت عن حدود القوة الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الهدف الأولي من العمليات كان فرض ما سماه "السلام بالقوة" أو دفع إيران نحو الاستسلام السريع، إلا أن النتائج على الأرض لم تحقق هذا الهدف.
صمود إيراني وتغير في الحسابات الإقليمية
وأوضح موسوي أن إيران أظهرت خلال المواجهة صمودًا عسكريًا لافتًا، إلى جانب وحدة داخلية وقدرات استراتيجية وصفها بغير المتوقعة، وهو ما أسهم في تعزيز مكانتها كقوة إقليمية صاعدة على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن هذا التحول دفع عددًا من الدول الإقليمية، من بينها مصر وتركيا والسعودية، إلى إعادة تقييم مقاربتها تجاه إيران بشكل تدريجي، في ظل تغير موازين القوة في المنطقة.
وفي المقابل، اعتبر أن الولايات المتحدة وإسرائيل باتتا تواجهان قيودًا استراتيجية متزايدة ودرجة من الارتباك في اتخاذ القرار، نتيجة تطورات ساحة المواجهة.
تداعيات جيوسياسية واقتصادية تمتد خارج الإقليم
وحذر موسوي من أن مستقبل التحالفات الإقليمية، وعلى رأسها "اتفاقيات أبراهام"، قد يشهد تراجعًا أو إعادة صياغة، في ظل التحولات الجارية.
كما أشار إلى احتمالات تغير مواقف دول كبرى في المنطقة، من بينها السعودية، تجاه إسرائيل، مع استمرار تداعيات الصراع.
وتحدث كذلك عن نشوء مسارات اقتصادية بديلة، من بينها ممرات جديدة بين باكستان وتركيا، تهدف إلى تقليل الاعتماد على طرق الملاحة البحرية التقليدية.
وفي هذا السياق، حذر من أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يؤدي إلى شلل واسع في الاقتصاد العالمي، نظرًا لاعتماد أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والنقل البحري والجوي عليه بشكل كبير.
حرب متعددة الأبعاد: من الميدان إلى الفضاء السيبراني
وأكد موسوي أن الصراع لم يعد عسكريًا تقليديًا فقط، بل تحول إلى حرب متعددة الأبعاد تشمل الهجمات السيبرانية والتكنولوجيا المتقدمة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات.
وأضاف أن الإعلام أصبح ساحة مواجهة رئيسية، حيث بدأت الرواية الإيرانية في الانتشار بشكل أوسع، مقابل تراجع نسبي في تأثير الخطاب الأمريكي، بحسب وصفه.
واختتم بالإشارة إلى أن عنصر الصمود الشعبي والدور الداخلي في إيران كان له تأثير حاسم في مجريات المواجهة، متوقعًا أن تحمل المرحلة المقبلة تطورات مفاجئة في مسار الصراع الإقليمي والدولي.





















.jpg)
