النهار
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 12:11 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
فيلم «نازا».. كيف تقتل الخوارزميات أهالي غزة؟ وأستاذ قانون دولي لـ«النهار»: استهداف المدنيين بالذكاء الاصطناعي جريمة حرب لليوم الرابع.. تواصل اختبارات انتقاء لاعبي منتخب مراكز شباب بني سويف استعدادًا لدوري الجمهورية إطلاق أول روبوت صناعي مصري بمكون محلي 80%.. وزير الصناعة: بداية جديدة لتوطين التكنولوجيا الزمالك يتحرك لصرف مستحقات اللاعبين قبل القمة بعد وصول دفعة بيزيرا كلية علوم الأرض بجامعة بني سويف تنظم حفل استقبال الطلاب الجدد لتعريفهم بالكلية وبرامجها الأكاديمية مدير تعليم بني سويف يشهد طابور الصباح بمدرسة بني هارون الابتدائية جامعة بني سويف تُعلن انطلاق برنامج بكالوريوس «إدارة الفنادق الدولية» موعد مباراة منتخب مصر وأنجولا في تصفيات أمم إفريقيا متنكرًا في نقاب.. حبس المتهم بقتل سيدة وإصابة 4 بطلقات نارية في قنا البيت الروسي بالقاهرة يستضيف المعرض الدولي الثالث عشر للابتكارات الفنية «ريفِرنس» استثمارات 1.2 مليار دولار.. تفاصيل إنشاء مركز «كيميت» للبيانات بقدرة 80 ميجاوات في السخنة وزير التعليم العالي يوجه الشكر للرئيس السيسي لدعمه جامعة سنجور وتوفير الحرم الجامعي الجديد للجامعة

عربي ودولي

البنتاغون يفتح النار على أوروبا.. هل ينهار التماسك داخل حلف الناتو؟

ترامب وماكرون
ترامب وماكرون

تشهد العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي الناتو حالة من التوتر غير المسبوق، بعد تسريبات إعلامية تحدثت عن نقاشات داخل وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون تتعلق بإعادة تقييم العلاقة مع بعض الدول الأوروبية الأعضاء، في ظل خلافات متصاعدة حول حجم الالتزامات العسكرية والمواقف من الأزمات الدولية، خاصة الحرب المرتبطة بإيران وتداعياتها الإقليمية.

وبحسب ما أوردته تقارير دولية نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، فإن مذكرة داخلية متداولة في البنتاغون تضمنت طرح عدد من الخيارات التي وُصفت بأنها ضغط سياسي غير تقليدي على بعض أعضاء الناتو، من بينها إعادة توزيع المناصب داخل الحلف، ومراجعة أدوار دول محددة، إضافة إلى مناقشة خطوات رمزية قد تؤثر على تمثيل بعض الدول داخل الهيكل القيادي للحلف، دون أن تصل إلى إجراءات عسكرية مباشرة أو قرارات انسحاب.

وتشير التسريبات أيضًا إلى أن هذه النقاشات جاءت في سياق تقييم واشنطن لمستوى الدعم الأوروبي خلال الحرب الأخيرة مع إيران، حيث ترى الإدارة الأمريكية أن بعض الدول الحليفة لم تقدم الدعم المتوقع في العمليات أو التنسيق العسكري، وهو ما فتح باب الانتقادات داخل دوائر القرار الأمريكية تجاه أداء الحلفاء الأوروبيين.

وفي المقابل، يؤكد خبراء في العلاقات الدولية أن هذه الطروحات تتعارض مع البنية القانونية لحلف الناتو، التي تقوم على مبدأ الإجماع والدفاع الجماعي، حيث لا توجد آلية داخلية تتيح فرض عقوبات بين الدول الأعضاء، كما أن أي قرار جوهري داخل الحلف يتطلب توافقًا بين جميع الأطراف، ما يجعل فكرة العقاب الداخلي محدودة التأثير من الناحية القانونية.

وفي هذا الإطار، يوضح الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي أن جذور التوتر ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات سابقة من الخلافات بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، خاصة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ركّز بشكل متكرر على زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وهدد أكثر من مرة بتقليص الالتزام الأمريكي داخل الحلف.

وأضاف وهبي أن الحرب الأخيرة في المنطقة، وخاصة التصعيد مع إيران، كشفت مجددًا حجم التباين في الرؤى بين الجانبين، إذ فضلت بعض الدول الأوروبية مقاربات دبلوماسية أو اقتصادية، بينما دفعت واشنطن نحو مواقف أكثر صرامة، ما أدى إلى توسيع فجوة الثقة داخل الناتو.

وتشير المعطيات أيضًا إلى وجود قلق أوروبي متزايد من احتمال تراجع الضمانات الأمنية الأمريكية، خاصة في ظل النقاشات المتكررة داخل واشنطن حول إعادة توزيع الأعباء داخل الحلف، وهو ما دفع بعض الدول إلى التفكير في تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل أو شبه مستقل، دون التخلي عن الإطار الأطلسي.

ورغم حدة التوترات، يؤكد الخبراء أن الحديث عن انهيار حلف الناتو لا يزال مبكرًا، نظرًا لاعتماده العميق على البنية العسكرية الأمريكية، حيث تمتلك واشنطن الجزء الأكبر من القدرات القيادية واللوجستية داخل الحلف، إضافة إلى سيطرتها على مواقع استراتيجية رئيسية، ما يجعل الانفصال الكامل غير واقعي في المدى القريب.

وفي المحصلة، يعكس المشهد الحالي مرحلة اختبار ثقة داخل الناتو، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الضغوط العسكرية والاقتصادية، في وقت يشهد فيه العالم إعادة تشكيل تدريجية للتحالفات الدولية، ما يجعل مستقبل الحلف مرتبطًا بقدرته على تجاوز خلافاته الداخلية دون المساس بوحدته الأساسية.